تفسير إرميا 19 — القمص تادرس يعقوب ملطي | رفيقي

تفسير الكتاب المقدس بالعربية للقمص تادرس يعقوب ملطي.

مقدمة عن سفر إرميا

المقدمة ظلت مصر متسلطة حتى هزيمتها سنة 606 ق.م فى معركة كركميش على يد بابل وبدأ تسلط بابل. 2. إنتهت مملكة يهوذا سنة 586 وسقطت نهائياً ودمر الهيكل وأحرقت أورشليم وسقط سورها. 3. حدث السبى على 4 مراحل. وكان السبى الأول أيام يهوياقيم والسبى الثانى قُتِلَ فيه يهوياقيم والسبى الثالث أُسِرَ فيه يكنيا إلى بابل والسبى الرابع إنتهت به المملكة ايام صدقيا وكلهم بواسطة بابل. ملخص لتاريخ ملوك فترة ما قبل السبى 1. يوشيا:- كان ملكاً قديساً ورث الحكم من أبيه منسى الملك أشر ملوك يهوذا الذى نشر العبادة الوثنية فى ...

تفسير إرميا الإصحاح 19 — للقمص تادرس يعقوب ملطي

الإصحاح التاسع عشر 1- هكذا قال الرب اذهب و اشتر ابريق فخاري من خزف و خذ من شيوخ الشعب و من شيوخ الكهنة. 2- و اخرج الى وادي ابن هنوم الذي عند مدخل باب الفخار و ناد هناك بالكلمات التي اكلمك بها. 3- و قل اسمعوا كلمة الرب يا ملوك يهوذا و سكان اورشليم هكذا قال رب الجنود اله اسرائيل هانذا جالب على هذا الموضع شرا كل من سمع به تطن اذناه. 4- من اجل انهم تركوني و انكروا هذا الموضع و بخروا فيه لالهة اخرى لم يعرفوها هم و لا اباؤهم و لا ملوك يهوذا و ملاوا هذا الموضع من دم الازكياء. 5- و بنوا مرتفعات للبعل ليحرقوا اولادهم بالنار محرقات للبعل الذي لم اوص و لا تكلمت به و لا صعد على قلبي. 6- لذلك ها ايام تاتي يقول الرب و لا يدعى بعد هذا الموضع توفة و لا وادي ابن هنوم بل وادي القتل. 7- و انقض مشورة يهوذا و اورشليم في هذا الموضع و اجعلهم يسقطون بالسيف امام اعدائهم و بيد طالبي نفوسهم و اجعل جثثهم اكلا لطيور السماء و لوحوش الارض. 8- و اجعل هذه المدينة للدهش و الصفير كل عابر بها يدهش و يصفر من اجل كل ضرباتها. 9- و اطعمهم لحم بنيهم و لحم بناتهم فياكلون كل واحد لحم صاحبه في الحصار و الضيق الذي يضايقهم به اعداؤهم و طالبو نفوسهم. 10- ثم تكسر الابريق امام اعين القوم الذين يسيرون معك. 11- و تقول لهم هكذا قال رب الجنود هكذا اكسر هذا الشعب و هذه المدينة كما يكسر وعاء الفخاري بحيث لا يمكن جبره بعد و في توفة يدفنون حتى لا يكون موضع للدفن. 12- هكذا اصنع لهذا الموضع يقول الرب و لسكانه و اجعل هذه المدينة مثل توفة. 13- و تكون بيوت اورشليم و بيوت ملوك يهوذا كموضع توفة نجسة كل البيوت التي بخروا على سطوحها لكل جند السماء و سكبوا سكائب لالهة اخرى. 14- ثم جاء ارميا من توفة التي ارسله الرب اليها ليتنبا و وقف في دار بيت الرب و قال لكل الشعب. 15- هكذا قال رب الجنود اله اسرائيل هانذا جالب على هذه المدينة و على كل قراها كل الشر الذي تكلمت به عليها لانهم صلبوا رقابهم فلم يسمعوا لكلامي. فساد الإنسان إضطر الله أن يكون تعليمه وصية فوق وصية ( أش28:10) أى درس وراء درس حتى يكون الإنسان بلا عذر. وهذه الحادثة ستجرى فى وادى إبن هنوم حيث قدموا أولادهم ضحايا لمولك الإله الوثنى. (وبعد ذلك تحول مكاناً لحرق النفايات) وفى هذا الوادى سيكون لهم أفظع مآسيهم حيث يدفنون بل تلقى جثثهم بلا دفن ويكون وادى القتل. وستكون كل أورشليم بهذه الصورة. ولاحظ فى (2) نادِ هناك بالكلمات التى أكلمك بها = فالله لم يخبره مقدماً بما سوف يقول. ولكن كان لهُ ثقة أن يذهب وهناك يكلمه الله. وهذا درس لكل من يرسلهُ الله ""لا تخف فالروح القدس يعلمك ما تتكلم به"" ( مت10:19- 20) ومن (3-9) يعدد لهم خطاياهم والشر الآتى عليهم بسببها. وفى أية (9) حدث هذا فعلاً فى حصار بابل لهم ( مرا2:20- 4:10) وحدثنا يوسنيوس المؤرخ اليهودى أن هذا حدث فعلاً أثناء الحصار الرومانى لأورشليم. توفة = أو تفتة مكان فى وادى إبن هنوم والكلمة تعنى مكان الحريق أو الفرن. وفى (11-10) يكسر النبى الإناء الفخارى. ولكن هذا الإناء الفخارى يشير للشعب ولأورشليم. فهل يكسر الله شعبه؟ قلنا سابقاً أن الله هو الفخارى الحكيم وهو يظل يحاول إصلاح الإناء ولكن تأتى ساعة يستحيل فيها الإصلاح حين يصبح الإناء صلباً وحينئذ يجب كسره فلا أمل فى إصلاحه. وكان على النبى أن يكسر هذا الإناء بعد أن ينتهى من عظته. إشارة لهذا الشعب الذى تقسى فى الخطية. أما لو كان مازال طرياً ما كان الله قد كسره بل أعاد تشكيله. وطبعاً إستخدم الأمثال يطبع فى القلوب الفكرة التى يريدها الله. وكل من ظنَ نفسه قوياً فليعلم أنه إناء خزفى (راجع 2كو4:7) فالقديسين قوتهم ليست فى ذواتهم فهم ليسوا إلا أوان خزفية ضعيفة لكن فضل القوة لله لا من إنسان. وفى (13) بخروا على سطوحها = كانوا يقيمون مذابح للأوثان فوق سطح كل منزل للتبرك بها لكل جند السموات = اى للنجوم والأفلاك. وهم أصبحوا لا يخجلون من هذا فيمارسونه علناً وفى (15-14) رجع النبى من توفة بعد كسر الإبريق ودخل الهيكل وإستأنف كلامه عن الموضوع عينه وهذا ما أثار ضده رجال الدين. تعليق على الإصحاحين 19-18. خلق الله الإنسان كأجمل وأكمل ما يكون- وسقط الإنسان وفسد- لكن الله لم يترك الإنسان لهذه النهاية. فالله يشبه نفسه بفخارى قادر أن يعيد تشكيل الإنسان. ولكننا نرى هنا أن الله يريد أن يعيد تشكيل وتجديد خلقتنا- فنصير فى المسيح خليقة جديدة ( 2كو5:17). أو إذا رفضنا يكون فى هذا هلاكنا- وهذا ما يعمله الله الأن مع كل منا- فهو يحاول بروحه القدوس أن يعيد تشكيل كل منا فنكون على صورة المسيح ( غل4:19)- ولكن من تقسى قلبه فهذا يهلك. فالله يريد أن جميع الناس يخلصون ( 1تى2:4) لكن إرادتى قد تعوق إرادة الله ( مت23:37-39) فكما قال القديس أغسطينوس ""الله الذى خلقك بدونك لا يستطيع أن يخلصك بدونك. وهذا رأيناه هنا فالإناء الذى مازال طرياً"" هو القلب الذى فيه رجاء أن يقدم توبة- هذا يعيد الله- الفخارى الحكيم تشكيله وتجديده. أما الإناء الذى تقسى تماماً فهذا يتم كسره. وهذا رأيناه مثلاً فى :- إسرائيل المملكة الشمالية تكسر كإناء قاس بيد أشور- لكن يهوذا كان ما زال فيها رجاء- إذاً لتذهب للسبى فيعاد تشكيلها. والسبى يقال عنه هنا هأنذا مصدر عليكم شراً وهو سبى بابل. (أية18: 11 ). أورشليم كان فيها أنية قابلة لإعادة التشكيل- هذه أرسلها الله إلى بابل وأسماها التين الجيد أرمياء (24) اما التين الردىء فيكسر فى حريق أورشليم وتجديد الخليقة قام به المسيح حين نزل وتجسد- وكان أرمياء رمزاً للمسيح- لذلك نسمع قول الله له إنزل ( 18:2) وكأنها نبوة عن نزول المسيح ليبدأ الخلقة الجديدة على أن الخلقة الجديدة هى أيضاً عمل الروح القدس- إصبع الله ( مت12:28) + ( لو11:20) ورمزها هنا أصابع الفخارى- وهنا نفهم أن إعادة التشكيل قد تستلزم بعض الألام والتجارب التى بها يكمل الإنسان- فالأصابع تضغط على طين الإناء ليعاد تشكيله. والضغط قد يؤلم- أصابع الله ضغطت على أيوب وعلى بولس ليعيد الله تشكيلهم. ولكن ليس بالتجارب وحدها تعاد خلقة الإنسان- بل أولاً بالولادة الجديدة من الماء والروح ( يو3:5) + ( رو6:1-14) ثم يقوم الروح القدس بالتعليم والتذكير بكلام الله ( يو14:26) وإذا أخطأ الإنسان المؤمن يقوم الروح القدس بتبكيته ( يو16:8) وكلمة تبكيت تعنى أيضاً إقناع- وكما نسمع فى ( أر20:7) أن الروح يقنع النبى بل يلح عليه ""أقنعتنى يا رب فإقتنعت وألححت على فغلبت"" فالروح يظل يعمل فى المعمد- الممسوح بالميرون ليعيد خلقته- ويثبته فى المسيح ( 2كو1:21) ومن هو ثابت فى المسيح يخلص. لذلك يقول المسيح إثبتوا فىَ وأنا فيكم ( يو15:4) اما من يرفض الثبات فى المسيح فهذا يتقسى قلبه- من يطفىء الروح ( 1تى5:19) لا يعود يسمع صوت إقناع ولا توبيخ أو تبكيت الروح القدس- فهذا يصير كالإناء الذى يستحق الكسر. وكما رأينا أن الله يعمل ليجدد طبيعتنا- لكن إرادتى تحدد النتيجة- فإن تجاوبت مع الله أحصل على الخيرات- وإن إبتعدت عن الله تأتى الشرور علىَ- ولكن الله يستخدم أسلوب إنسانى ليشرح هذا فيقول أن الله يندم- والله قطعاً لا يندم على قرار يتخذه- لكن أنا بإرادتى أغير طريقى- وما يبدو للأخرين أن قرار الله قد تغير- فأجد الخير عوضاً عن الشر أو العكس والله يستخدم ألفاظاً بشرية كقوله (""أصابع الله""- ""ويدى الله""... ألخ). ولاحظ الطبيعة المنحرفة للبشر- الذين يجرون وراء كل ما هو جديد- وكيف يعاتب الله على ذلك ( 19:4) لم يعرفوها هم ولا آباؤهم فلماذا نغير طريق أبائنا- وما إستلمناه منهم- وهذا ما يدعو الله له فى ( نش1:8) أن نسير وراء أثار الغنم لنجد الطريق- لذلك تهتم الكنيسة بتعاليم الأباء وتقرأ دائماً سيرتهم فى السنكسار ( عب13:7) و(أية18: 13) نرى تطبيقها الأن فى كنيسة الأمم التى تقشعر مما عمله اليهود حين صلبوا المسيح.