تفسير إرميا 4 — القمص تادرس يعقوب ملطي | رفيقي

تفسير الكتاب المقدس بالعربية للقمص تادرس يعقوب ملطي.

مقدمة عن سفر إرميا

المقدمة ظلت مصر متسلطة حتى هزيمتها سنة 606 ق.م فى معركة كركميش على يد بابل وبدأ تسلط بابل. 2. إنتهت مملكة يهوذا سنة 586 وسقطت نهائياً ودمر الهيكل وأحرقت أورشليم وسقط سورها. 3. حدث السبى على 4 مراحل. وكان السبى الأول أيام يهوياقيم والسبى الثانى قُتِلَ فيه يهوياقيم والسبى الثالث أُسِرَ فيه يكنيا إلى بابل والسبى الرابع إنتهت به المملكة ايام صدقيا وكلهم بواسطة بابل. ملخص لتاريخ ملوك فترة ما قبل السبى 1. يوشيا:- كان ملكاً قديساً ورث الحكم من أبيه منسى الملك أشر ملوك يهوذا الذى نشر العبادة الوثنية فى ...

تفسير إرميا الإصحاح 4 — للقمص تادرس يعقوب ملطي

الإصحاح الرابع الأيات 2-1:- ان رجعت يا اسرائيل يقول الرب ان رجعت الي و ان نزعت مكرهاتك من امامي فلا تتيه. و ان حلفت حي هو الرب بالحق و العدل و البر فتتبرك الشعوب به و به يفتخرون. هى بقية الإصحاح الثالث فهى موجهة لإسرائيل لتشجيعهم أن يتخذوا قرارهم بالرجوع إلى الله. وسبق فى الإصحاح السابق أن الله دعاهم وهم إستجابوا. والله هنا يوجههم أن يستمروا فى قرارهم ويستمروا فى توبتهم وعبادتهم وأن يحلفوا بأسم الله. والحلف بإسم الله كان إعلاناً منهم فى العهد القديم انهم ينتمون لله لا للأوثان. ولكن شروط أن يحلفوا بالله أن يكون الحلف بالحق = وليس بالكذب- والعدل = أى لا تكون شهادة زور امام القضاء- وبالبر = أى بالأمانة لله والإنسان. وحين يحدث هذا يرجع الإسرائيليين المشتتين من السبى ويباركهم الله بل بكونون بركة للشعوب حولهم ويكون الله مجدهم. الأيات 4-3:- لانه هكذا قال الرب لرجال يهوذا و لاورشليم احرثوا لانفسكم حرثا و لا تزرعوا في الاشواك. اختتنوا للرب و انزعوا غرل قلوبكم يا رجال يهوذا و سكان اورشليم لئلا يخرج كنار غيظي فيحرق و ليس من يطفئ بسسب شر اعمالكم. بدأ هنا يكلم يهوذا الذين لم يعاقبوا بعد ليحذرهم ليتوبوا وإلا فالكارثة وشيكة الوقوع. ويجب عليهم أن يصنعوا بقلوبهم ما يصنعوه بأرضهم أى أن يحرثوها = أى ينقوها من الشوك وإلا إختنق الزرع. والقلب غير التائب يشبه الأرض غير المحروثة ومملوءة شوكاً الذى هو النتاج الطبيعى للقلب الفاسد- فإذا لم يجدد بالنعمة تضيع فيه فائدة الشمس (نور الله) والمطر (عمل الروح القدس) ونزع الأشواك هو التوبة عن الخطايا التى تعيش فى القلب. وعليهم أن يصنعوا بأرواحهم ما يصنعوه بأجسادهم بأن يميتوا شهواتهم فختان الجسد هو مجرد رمز لختان الروح. وختان القلب أى تطهيره وقطع اللذات التى يتلذذ بها كمن يموت عنها وهذا هو نفس ما طلبه بولس الرسول ( رو2:28- 29). والختان الجسدى كان علامة لشعب الله وختان الروح هو علامة التكريس لله. الأيات 5-8:- اخبروا في يهوذا و سمعوا في اورشليم و قولوا اضربوا بالبوق في الارض نادوا بصوت عال و قولوا اجتمعوا فلندخل المدن الحصينة. ارفعوا الراية نحو صهيون احتموا لا تقفوا لاني اتي بشر من الشمال و كسر عظيم. قد صعد الاسد من غابته و زحف مهلك الامم خرج من مكانه ليجعل ارضك خرابا تخرب مدنك فلا ساكن. من اجل ذلك تنطقوا بمسوح الطموا و ولولوا لانه لم يرتد حمو غضب الرب عنا. هذه صورة واضحة بالهجوم الأتى بواسطة الجيش الكلدانى (جيش بابل) وتعتبر كإنذار من الله قبل أن يضرب لعلهم يتوبون وفى أية (5) يكتشفون وصول العدو من مخابراتهم فينا دون كل من هو خارج الأسوار للدخول داخل الأسوار وفى الأية (6) البوق ليسمع كل واحد ويهرب داخل الأسوار والراية لكى يراها كل واحد ويسرع ليحتمى وفى أية (7) يسمى ملك بابل بالأسد الجائع الذى ينزل على فريسته ويسميه مهلك الأمم فهو سيدمر. وسمى يهوذا أمم لوثنيتهم. وفى اية (8) يتنطقون بالمسوح فالغم شديد والحصار أدى إلى مجاعة وهلك الكثيرين وكل هذا الألم لغضب الله عليهم وفى أية (9) سيكون الخراب مذهِلاً ويتعجب الجميع الذين صدقوا كلمات الأنبياء الكذبة بأنه سيكون سلام لأورشليم بالرغم من خطاياها- والكل كانوا قد عشموا أنفسهم بذلك وفى أية (10) الله لم يخدع أحداً وقد سبق موسى فأنذرهم فى ( لا26- تث28) أنهم لو أستمعوا لكلام الله سيكون لهم خير والعكس. وأرسل الله لهم الأنبياء الحقيقيين مثل أرمياء. فكان أمامهم إنذارات الناموس وإنذارات الأنبياء الحقيقيين ثم صوت ضمائرهم فى مقابل وعود الأنبياء الكذبة. وإختاروا صوت الأنبياء الكذبة فهم لا يدعونهم ولا يطلبون منهم توبة. إذاً هم خدعوا أنفسهم وخدعهم أنبياؤهم الكذبة والله سمح للأنبياء الكذبة أن يخدعوهم لعقابهم لأنهم لم يتقبلوا الحق المعلن. ولكن شكوى النبى هنا من هذا أن سماح الله للشعب بأن ينخدع هو الذى جعله يتقسى. ولكن الحقيقة أنهم هم الذين كرهوا أن يستمعوا للحقيقة وكانت خطيتهم هى عقابهم وفى (11-13) يشبه العدو بالسحاب لا يستطيع أحد أن يطوله ولا احد أن يمنعه وبريح لافحة حارة ساخنة فالتجربة شديدة وهى ليست ريح عادية بل زوبعة مدمرة وياتى بسرعة أسرع من النسور ولو كانت الريح ريح عادية كانت تنقى الجو وتذرى أى تحمل كل ما هو عالق لكن هذه الريح هى من أحكام الرب ضدهم = الأن أنا أيضاً أحاكمهم وفى (14) دعوة بالتوبة لعلهم يتوبون فتمتنع هذه الأحكام ضدهم وفى (15) دان هى أقصى مدن الشمال فتبلغها أولاً أخبار الغزو ومنها لكل جبل أفرايم جنوب دان وجبل إفرايم ملاصق ليهوذا وفى (16) ينتقل الخبر لأورشليم وهنا يسميهم ثانية الأمم لوثنيتهم وهنا إنذار بالحصار المقبل الذى فيه سيحيط العدو بها حتى تستسلم ( لو19:43) وسابقاً كان الملائكة يحيطون بها حتى يحفظونها والأن فقد رفع الله حمايته فحاصرها الأعداء حتى لا يهرب منها أحد ولا يدخلها من ينقذهم وفى (17) يكون الحصار حول يهوذا محكماً كما لو كانوا حراس حقل يحيطونه من كل جهة وفى (18) سبب كل هذا خطيتهم ولاحظ فى أية (9) أن الأنبياء الكذبة هم اول من سيرتعبون من السيف (10) الذى طالما قالوا أنه لن يأتى هكذا كل من يتصور أن الموت بعيد لن يناله أو أن يوم الله لن يأتى يخدع نفسه ويستمر فى شره ( 2بط3:3- 4) ويكون هذا اليوم رعباً لهُ ولكن هناك من ينتظر هذا اليوم بفرح قائلاً ""أمين تعال أيها الرب يسوع"". الأيات 19-22:- احشائي احشائي توجعني جدران قلبي يئن في قلبي لا استطيع السكوت لانك سمعت يا نفسي صوت البوق و هتاف الحرب. بكسر على كسر نودي لانه قد خربت كل الارض بغتة خربت خيامي و شققي في لحظة. حتى متى ارى الراية و اسمع صوت البوق.لان شعبي احمق اياي لم يعرفوا هم بنون جاهلون و هم غير فاهمين هم حكماء في عمل الشر و لعمل الصالح ما يفهمون. بعد أن رأى أرمياء الخراب الأتى تألم وأنَ فى قلبه لمحبته لشعبه ولكن لم يستطع السكوت عن إنذارهم لأن الرؤيا كانت واضحة حتى أنه سمع صوت البوق ورأى راية العدو وفى (20) أول ما خَرِبَ- الخيام- اى خيام الرعاة خارج الأسوار وقد يكون المعنى أن لا شىء مستقر فى هذا العالم فحتى القصور والبيوت بل وحياة الإنسان فهى تسمى خيام والكتاب يطلق على الجسد الخيمة ( 2كو5:1) والشقق أى الستائر فكل شىء هلك الحياة وكل زينتها وفى (21) تدل على أن الراية- راية العدو إستمرت فترة طويلة فالسبى إمتد على أربعة مراحل إنتهت بخراب شامل لأورشليم (الفترة تقرب من 20 سنة) وفى (22) هنا الله يظهر سبب كل هذا المأسى وهو حمق الشعب ولكن من المعزى أنهم ما زالوا شعبه. وحمقهم معناه أنهم لم يعرفوا الله. الأيات 23-26:- نظرت الى الارض و اذا هي خربة و خالية و الى السماوات فلا نور لها. نظرت الى الجبال و اذا هي ترتجف و كل الاكام تقلقلت. نظرت و اذا لا انسان و كل طيور السماء هربت. نظرت و اذا البستان برية و كل مدنها نقضت من وجه الرب من وجه حمو غضبه. كلمة خربة وخالية فى (23) هى نفسها المستخدمة فى سفر التكوين فقد نُزع من الأرض كل غناها وجمالها وزينتها والسموات تظلم ربما من غبار جيش الأعداء وربما من اليأس من الخلاص وربما لأن من هم فى مركز وينيرون للشعب (الرؤساء والكهنة) هم أنفسهم عميان قادة عميان وفى (24) الجبال التى طالما عبدوا الأوثان عليها أو الجبال هم الرجال العظماء والرؤساء هؤلاء إرتعبوا من جيش بابل وفى (25) تصوير للخراب الشامل فالأرض بلا سكان ولا حتى طيور والأرض التى كانت كالبستان صارت برية = خراباً. وهذه الأيات صيغت بأسلوب يناسب نهاية هذا العالم حين تخرب الأرض نهائياً. فما الذى نتمسك به من نفاية هذا العالم؟ الأيات 27-31:- لانه هكذا قال الرب خرابا تكون كل الارض و لكنني لا افنيها. من اجل ذلك تنوح الارض و تظلم السماوات من فوق من اجل اني قد تكلمت قصدت و لا اندم و لا ارجع عنه. من صوت الفارس و رامي القوس كل المدينة هاربة دخلوا الغابات و صعدوا على الصخور كل المدن متروكة و لا انسان ساكن فيها. و انت ايتها الخربة ماذا تعملين اذا لبست قرمزا اذا تزينت بزينة من ذهب اذا كحلت بالاثمد عينيك فباطلا تحسنين ذاتك فقد رذلك العاشقون يطلبون نفسك. لاني سمعت صوتا كماخضة ضيقا مثل ضيق بكرية صوت ابنة صهيون تزفر تبسط يديها قائلة ويل لي لان نفسي قد اغمي عليها بسبب القاتلين. فى (27) وعد من الله بأن يبقى بقية بعد هذا الخراب ويعود ليبنى أورشليم من جديد وفى (28) الله لن يساعدهم فى هذه الضيقة وإذا إمتنع الله عن مد يده لهم فمن يستطيع ذلك لذلك تنوح الأرض عليها وأية (29) تصوَر هجوم الأعداء وهربهم أمامهم وفى (30) حينما تخلى الله عنها بدلاً من أن تقدم توبة قلبية صادقة. حاولت كزانية أن تتجمل فى عيون جيرانها مثل مصر لتقيم معها معاهدات تحالف وهذا فى نظر الله زنا. ولكن المظاهر الخارجية لا تعفى من قضاء الله بل التوبة الحقيقية. وحتى جيرانها رذلوها وطلبوا نفسها وفى (31) يصوَر ألامها كوالدة ماخض والبكرية ألامها أشد. بل ألامها بلا أمل فالتى تلِد ألامها تنتهى بالولادة ولكن هذه ألامها يائسة فمن حولها تسميهم قاتلين. تأملات فى الإصحاح الرابع 1. فى الأيات (6-5) نسمع نادوا. فلندخل المدن الحصينة إرفعوا الراية وهذا لأن هناك حرب سيشنها العدو على أورشليم. ونحن فى حرب مستمرة مع إبليس. وحينما نفهم هذا فلنحتمى داخل أسوار الكنيسة- لأن خصمنا إبليس يجول ملتمساً من يبتلعه- فمن يجده خارج الأسوار- أى خارج الكنيسة- فهذا سوف يهلك. وعلينا أن نرفع راية الصليب- أى نقبل أى صليب يسمح به الله بدون تذمر- فخصمنا إبليس يحاول دائماً دفعنا لأن نتذمر على الله بسبب أى تجربة أو ألم. 2. فى أية (10) قائلاً يكون لكم سلام = هذه الأية تترجم فى السبعينية ""ويقولون يكون لكم سلام"" أى أن الأنبياء الكذبة هم الذين يقولون ذلك عموماً فالله لا يخدع أحد- لأن السلام ليس أقوال نسمعها من أحد أو حتى نسمعها من الله نفسه- بل هى حالة نختبرها فى القلب- وهذه لا تأتى إلا بالتوبة الحقيقية- ولا يمكن أن يختبرها من يحيا فى الخطية وهؤلاء الخطاة أى الشعب إنخدعوا فى أقوال الأنبياء الكذبة- والله ليس مسئولاً عن هذا الخداع- إنما هم إنخدعوا بسبب شهوات قلوبهم التى يجرون وراءها ( يع1:14) فهم الذين يريدون الخطية ويوهمون أنفسهم بأن هناك سلام. وهذه الحالة شرحها بولس الرسول وأنها ستتكرر فى نهاية الأيام- حين يكون هناك أناس مستحكة مسامعهم ( 2تى4:3) اى هم تواقين لسماع وعود مزيفة- ووعود بالسلام يوهمون أنفسهم بها دون أن يختبروا حالة السلام هذه. 3. أحشائى أحشائى توجعنى (19) الأحشاء عند اليهود هى مركز العواطف وهذا راجع لما يشعر به الإنسان فى أحشائه من إضطراب عند حزنه ( كو3:12) + ( أش16:11).