تفسير المزامير الإصحاح 130 — للقمص تادرس يعقوب ملطي
المزمور المئة والثلاثون (المئة والتسعة والعشرون في الأجبية) في هذه الساعة نذكر دفن الرب يسوع ونزوله إلى الجحيم ليخلص قديسيه من هناك. والنوم يسميه البعض الموت الصغير- فالمسيح قال عن لعازر حين مات ""حبيبنا لعازر قد نام"" ونحن في صلاة النوم نذكر أننا سننام أي سنموت يوماً ما- فنقدم توبة قبل أن تأتي تلك الساعة- وكما نرجو أن نقوم في الصباح التالي بعد نومنا- نرجو أن تكون لنا أبدية سعيدة مع الله في القيامة حين نقوم في اليوم الأخير. وهذا المزمور هو من ضمن ترانيم المصاعد. وكنا قد توقفنا في المزمور السابق مباشرة عند الاضطهادات والآلام التي تعاني منها الكنيسة في هذا العالم- أو الآلام ومكائد إبليس ضد النفس طالما كنا متغربين عن السماء- وماذا تفعل النفس المتألمة؟ آية (1): ""من الأعماق صرخت إليك يا رب."" من الأعماق صرخت إليك يا رب= من عمق الأحزان أو عمق الآلام أو عمق الخطية (إذ تقدم النفس توبة ترجو معونة الله). ومن أعماق القلب وليس من الشفتين فقط. ولمن نصرخ ونلجأ إلا لله وحده. صرخت= ليس المعنى تعلية الصوت- إنما رفع القلب لله- والصلاة بإرادة عقلية وبكل الحواس. آية (2): ""يا رب اسمع صوتي لتكن أذناك مصغيتين إلى صوت تضرعاتي."" يجب أن يكون لنا إيمان بأن الله يستجيب إن طلبنا بإيمان. ( عب4:16). آية (3): ""إن كنت تراقب الآثام يا رب يا سيد فمن يقف."" لو عاملنا الله بعدله كما نستحق لهلكنا- ولا أمل لنا سوى مراحمه لذلك لا تكف الكنيسة عن ترديد صلاة ""يا رب إرحم"" آية (4): ""لأن عندك المغفرة لكي يخاف منك."" لأن عندك المغفرة= المسيح الذي صار به غفران خطايانا جاء من عند الآب. لكي يخاف منك= ليس معنى مراحم الله وغفرانه أن نقول- قد ضمنا الخلاص فلنفعل كما نريد- بل لنتمم خلاصنا بخوف ورعدة- فالله في عدله سمح أن إبنه يصلب- فإن أهملنا خلاصاً هذا مقداره- ولم نقدم توبة ونمتنع عن خطايانا فكم تكون عقوبتنا ( عب2:3). آية (5): ""انتظرتك يا رب انتظرت نفسي وبكلامه رجوت."" علينا أن ننتظر الرب بثقة في وعوده فهو يحققها في الوقت الذي يراه مناسباً. فهو في ألامه- ونحن في ألام هذا العالم علينا أن نثق في الخلاص وفي وعود الرب لنا. آية (6): ""نفسي تنتظر الرب أكثر من المراقبين الصبح أكثر من المراقبين الصبح."" الحارس على الأسوار ينتظر الصبح بفارغ صبر ليذهب ليستريح- هكذا علينا أن ننتظر مجيء الرب شمس البر- فنستريح من ألام هذا العالم ""هنا رجاء في القيامة"" وفي السبعينية ترجمت الآية أكثر من المراقبين الصبح= من محرس الصبح إلى الليل. بمعنى أن الحراسات في الليل تنقسم إلى 4 نوبات من الساعة 6 إلى الساعة 9 والثانية من الساعة 9 إلى الساعة 12 والثالثة من الساعة 12 إلى الساعة الثالثة والرابعة وتسمى محرس الصبح تبدأ من الساعة 3 صباحاً حتى الساعة 6 صباحاً. ويكون المعنى أننا ننتظر الرب منذ الصباح وحتى المساء أي دائماً نحن متكلين عليه. آية (7): ""ليرج إسرائيل الرب لأن عند الرب الرحمة وعنده فدى كثير."" المرتل ينصح كل إنسان أن يترجي الرب فعنده فدى كثير= عنده خلاص لكل ألامنا. آية (8): ""وهو يفدي إسرائيل من كل آثامه."" نبوة واضحة عن عمل المسيح الكفاري الفدائي."