تفسير المزامير 82 — القمص تادرس يعقوب ملطي | رفيقي

تفسير الكتاب المقدس بالعربية للقمص تادرس يعقوب ملطي.

مقدمة عن سفر المزامير

مقدمة 1.سفر المزامير هو سفر الصلاة- من يريد أن يتعلم الصلاة فليتتلمذ على داود أستاذ الصلاة. ومن يصلي بالمزامير يكون داود معلماً له كيف يصلي كأب يمسك يد إبنه ليعلمه كيف يكتب. وفي سفر المزامير نعرف أنفسنا والضعفات والعثرات التي فينا ونجد في هذا السفر السقوط والنهوض وصلوات التوبة والشكر والتسبيح. 2.هو سفر النبوات. فالمزامير مملوءة بالنبوات الكثيرة الخاصة بتجسد الرب وآلامه وقيامته- هي أكبر شاهد لحياة الرب يسوع لذلك قال بطرس أن داود نبي ( أع2:30). 3.هو سفر التسبيح. ويقول القديس ذهبي الفم- إن الله لما...

تفسير المزامير الإصحاح 82 — للقمص تادرس يعقوب ملطي

المزمور الثاني والثمانون هو مزمور للقضاة والحكام ليذكروا أنهم يجب أن يحكموا بالعدل. وحينما نرنم به نذكر إلهنا العادل الذي يقتص من الأشرار الظالمين- ونشتاق للأبدية حيث نرى العدل دائماً. آية (1): ""الله قائم في مجمع الله. في وسط الآلهة يقضي."" الله خلق الإنسان على صورته- وبالخطية سقط ولم يعد بعد على صورة الله. ولما أخرج الله إسرائيل من عبودية فرعون قال عنهم ""إسرائيل ابني البكر"" رمزا لأننا سنستعيد بنوتنا لله بفداء المسيح. وفي ( مل2:7) قيل عن الكاهن رسول رب الجنود أي ملاك رب الجنود. بل نجده هنا يسمى القضاة والرؤساء آلهة أي سادة عظماء- وهم هكذا بسبب سلطانهم- فالله أعطى للحاكم والقضاة سلطة للصالح العام بها يحكمون على المخطئ حتى بالقتل. وهم يكافئون الذي يتصرف حسناً. والله وضع جزء من كرامته على الحكام والقضاة ( أم16:10). فإذا فسدوا قيل عنهم ( أم28:15). ومجمع القضاة يسميه المرنم هنا مجمع الله. وأن الله في وسطهم فهو يحكم بواسطتهم ويعطيهم حكمة ليقودوا شعبه ( أم21:1). والله يفعل بهم ما يريده حينما يرشدهم فيستجيبون. ونرى في الله قائم في مجمع الله. صورة للمسيح إلهنا في وسط مجمع الكتبة والكهنة يحاكمونه ظلماً. آية (2): ""حتى متى تقضون جوراً وترفعون وجوه الأشرار. سلاه."" حتى نتأكد أن الآلهة في أية (1) هم القضاة نسمع هنا الله يوبخهم على قضائهم الظالم وتم هذا حرفياً مع المسيح حين حاكموه بتهم ملفقة. آية (3): ""اقضوا للذليل ولليتيم. انصفوا المسكين والبائس."" الله يطلب من القضاة أن ينصفوا الضعفاء والبائسين. آية (5): ""لا يعلمون ولا يفهمون. في الظلمة يتمشون. تتزعزع كل أسس الأرض."" بسبب أغراضهم الشخصية حابوا الأشرار الأقوياء وظلموا الفقير. وبسبب هذا فقدوا استنارتهم وما عادوا يرون إرشاد الله الذي يعطيه للقضاة وصاروا لا يعلمون ولا يفهمون وفي الظلمة يتمشون وتتزعزع كل أسس الأرض= بسبب حكمهم الظالم. وهذا ما حدث يوم الصليب- يوم حكمهم الظالم- فلقد إظلمت الدنيا وتزلزلت الأرض وهم في عماهم ما علموا وما فهموا أنهم صلبوا رب المجد. آية (6): ""أنا قلت أنكم آلهة وبنو العلي كلكم."" قال الله لموسى ""ها أنا أقمتك إلهاً على فرعون"" ( خر7:1). والسيد المسيح استعمل هذه الآية مع اليهود ( يو10:34). وهي كنبوة عن أن المسيحيين سيصيرون أبناء الله= وبنو العلي كلكم ( يو1:12). وهنا نرى الله يرفع الإنسان جداً. آية (7): ""لكن مثل الناس تموتون وكأحد الرؤساء تسقطون."" حتى لا ينتفخ الإنسان بما أخذه بل يتضع أمام الله يذكره الله بحقيقة موته. آية (8): ""قم يا الله. دن الأرض. لأنك أنت تمتلك كل الأرض."" هي طلب لله أن يقوم المسيح ليدين الخطية ويدين إبليس ويدين الشر ويخلص البشر من حكم الموت إذ يمتلك الله الجميع."