تفسير المزامير 91 — القمص تادرس يعقوب ملطي | رفيقي

تفسير الكتاب المقدس بالعربية للقمص تادرس يعقوب ملطي.

مقدمة عن سفر المزامير

مقدمة 1.سفر المزامير هو سفر الصلاة- من يريد أن يتعلم الصلاة فليتتلمذ على داود أستاذ الصلاة. ومن يصلي بالمزامير يكون داود معلماً له كيف يصلي كأب يمسك يد إبنه ليعلمه كيف يكتب. وفي سفر المزامير نعرف أنفسنا والضعفات والعثرات التي فينا ونجد في هذا السفر السقوط والنهوض وصلوات التوبة والشكر والتسبيح. 2.هو سفر النبوات. فالمزامير مملوءة بالنبوات الكثيرة الخاصة بتجسد الرب وآلامه وقيامته- هي أكبر شاهد لحياة الرب يسوع لذلك قال بطرس أن داود نبي ( أع2:30). 3.هو سفر التسبيح. ويقول القديس ذهبي الفم- إن الله لما...

تفسير المزامير الإصحاح 91 — للقمص تادرس يعقوب ملطي

المزمور الحادي والتسعون (التسعون في الأجبية) المزمور السابق لهذا المزمور مكتوب عنه أنه لموسى النبي- لذلك قال كثير من الدارسين أن هذا المزمور أيضاً لموسى النبي. وقال الآخرين بل هو لداود. هذا المزمور نرى فيه عناية الله وحمايته لأولاده المؤمنين به. وقيل أن كلمات هذا المزمور موجهة للسيد المسيح نفسه في آلامه- خصوصاً أن إبليس في تجربته للسيد استخدم آية من هذا المزمور ""لأنه يوصي ملائكته بك.."" وإبليس لم يكمل المزمور لأن فيه نبوة ضده وهذا ما صنعه السيد المسيح إذ داسه فعلاً بقدميه ""تطأ الأفعى وملك الحيات- وتسحق الأسد والتنين"". ونصلي هذا المزمور في الساعة السادسة لنذكر أنه مع أن السيد معلقاً على الصليب إلا أنه سينتصر ويدوس إبليس الحية القديمة. عموماً نرى في هذا المزمور انتصار المسيح على إبليس ومؤامراته- وإبليس كُنِّيَ عنه هنا بعدة أسماء- فهو الصياد الذي يضع فخاً في طريق المؤمنين- ويأتي بالوبأ الخطر بل هو نفسه الوبأ الخطر- وهو سهم يطير في النهار وهو خوف الليل وهلاك يفسد في الظهيرة وهو الأسد والصل والشبل والثعبان ولكنه مع كل هذا قد داسه السيد لحساب شعبه فقيل هنا يسقط عن جانبك ألوف وربوات ( لو10:19). هو مزمور يعطي لكل منا إطمئنان وينزع كل خوف من أي مؤامرة شيطانية- أن الله سيعطي نصرة لنا ولكنيسته.. كثيرين يصلون هذا المزمور دائماً وليس في الساعة السادسة فقط. آية (1): ""الساكن في ستر العلي في ظل القدير يبيت."" من يسلم نفسه لله يحفظه من كل ضرر- ومن كل مؤامرة شيطانية- أو هجوم لأي عدو. آية (2): ""أقول للرب ملجأي وحصني إلهي فأتكل عليه."" الله لنا سور من نار ( زك2:5). هو لنا مدينة ملجأ. فلا نثق في قوتنا بل فيه. آية (3): ""لأنه ينجيك من فخ الصياد ومن الوبأ الخطر."" الوبأ الخطر= مترجمة كلام باطل. فإبليس أوقع أبائنا آدم وحواء بكلامه المميت فألاعيب إبليس وكلامه المضل يسقطنا في الانفصال عن الله وهذا هو الموت. وهكذا كل تعاليم الهراطقة- هي فخ صياد ونوع من الموت المبيد. الفخ عادة يوضع بحيث يكون مخفياً عن عين الفريسة ولكن لنثق فالله لا يخفي عليه شئ. ولكن لنثبت في الله والله فينا فيكشف لنا عن الفخاخ المنصوبة (هرطقات- تشويه لتعليم الله/ خطايا وشهوات/ شكوك). آية (4): ""بخوافيه يظللك وتحت أجنحته تحتمي. ترس ومجن حقه."" هذا ما قاله موسى النبي في ( تث32:11). خوافيه= ريش الأجنحة. ترس ومجن حقه= عدله يحيط بك كالسلاح (سبعينية). هذا هو الصليب الذي يحمينا. الآيات (5-8): ""لا تخشى من خوف الليل ولا من سهم يطير في النهار. ولا من وباءٍ يسلك في الدجى ولا من هلاك يفسد في الظهيرة. يسقط عن جانبك ألف وربوات عن يمينك. إليك لا يقرب. إنما بعينيك تنظر وترى مجازاة الأشرار."" هنا نرى المناعة ضد الأخطار المذكورة. وهنا يذكر المرتل عناية الله بشعبه في مصر ونجاتهم من كل مؤامرات واضطهادات فرعون (رمز لإبليس) ونجاتهم من الضربات التي لحقت بالمصريين. خوف الليل= الخيانة المجهولة. سهم يطير في النهار= المقاومة الظاهرة. وباء يسلك في الدجي= القوات الشريرة المضادة. هلاك يفسد في الظهيرة= تراخي الإنسان واستلامه للشبع واللذات وشهوة الجسد. ومن يحتمي بالله يسقط كل مقاوميه عن يساره وعن يمينه- فهناك ضربات يسارية (شهوات وخطايا) وهناك ضربات يمينية (بر ذاتي). الآيات (9-10): ""لأنك قلت أنت يا رب ملجأي. جعلت العلي مسكنك. لا يلاقيك شر ولا تدنو ضربة من خيمتك."" جعلت العلي مسكنك= إن من يسكن حصناً يكون مطمئناً فكم وكم من يجعل العلي مسكنه. لا يلاقيك شر= قد تصادفنا تجارب (أيوب مثلاً) ولكنها للخير وليس الشر. الآيات (11-12): ""لأنه يوصي ملائكته بك لكي يحفظوك في كل طرقك. على الأيدي يحملونك لئلا تصدم بحجر رجلك."" نرى هنا حراسة الملائكة لنا ( عب1:14). وحاول إبليس بهذه الآية أن يستدرج مخلصنا لفخ الكبرياء فيطرح ذاته من جناح الهيكل إلى أسفل. ورد عليه المخلص ""لا تجرب الرب إلهك"". وعموماً فالمسيح لا يحتاج لمعونة الملائكة فهو ربهم- ولكن هذه الآية مفيدة للقديسين- هؤلاء يحتاجون لحماية الملائكة. آية (13): ""على الأسد والصل تطأ. الشبل والثعبان تدوس."" هي ( لو10:19). فالأسد هو الشيطان في قوته والثعبان هو الشيطان في مكره وخبثه. وراجع ( أف6:12). وكيف ندوسه [1] بالتواضع [2] ضبط النفس [3] التعفف.. هذا هو جهادنا. ولكننا ندوسه بقوة المسيح ونعمته حينما يكون لنا جهاد ( عب12:4)."