تفسير المزامير الإصحاح 97 — للقمص تادرس يعقوب ملطي
المزمور السابع والتسعون (السادس والتسعون في الأجبية) بحسب السبعينية- عنوان المزمرو ""لداود لما ارتدت له الأرض"" أي بعد أن ارتاح من الحروب ومقاومة الأعداء- وصارت له المملكة. والمسيح بصليبه إمتلك أرضنا أي جسدنا- فبعد أن كنا متمردين على الله- خضعنا له- وصارت أرضنا ملكه- وأرسل روح قدسه على أرضنا فأثمرت (ثمار الروح) ولذلك نجد هذا المزمور ينقسم إلى قسمين:- oالأول: الآيات (1-6) يصور هياج العالم الطبيعي ولكنه تحت سيطرة الله. oالثاني: الآيات (7-12) يصور النتائج الروحية لمجيء المسيح وعمله الخلاصي وخضوع الكل له. آية (1): ""الرب قد ملك فلتبتهج الأرض ولتفرح الجزائر الكثيرة."" الله هو خالق وملك الأرض كلها. فقوله الرب قد ملك= يشير لملكه الجديد بصليبه. وكل خاطئ يتوب ويرجع إلى الله يملك عليه. لتبتهج الأرض= أي الإنسان الذي حرره الرب وتفرح الجزائر= إشارة للأمم ( تك10:5) الساكنين في الجزائر البعيدة. وروحياً فالجزيرة تشير للمؤمن الثابت الذي تحيط به الأمواج من كل ناحية. آية (2): ""السحاب والضباب حوله. العدل والحق قاعدة كرسيه."" السحاب= إشارة لأن الله يحجب نفسه فنحن لا نستطيع أن نعاين مجده ( أع1:9). والضباب= إشارة لأن معلوماتنا عن الله ضئيلة جداً. ولكن نعلم أن العدل قاعدة كرسيه. آية (3): ""قدامه تذهب نار وتحرق أعداءه حوله."" الله في عدله هو نار آكلة تحرق أعدائه المتمردون عليه ( لا10:1- 2 + عد16:35 + تك19:24). وقدامه تذهب نار= فإلهنا نار آكلة. والروح القدس حل على التلاميذ على هيئة ألسنة نار. وإلهنا سور من نار حولنا يحفظنا ( زك2:5). والروح القدس يشعل نار المحبة في قلوبنا لله ( رو11:12 + رو5:5 + مت24:14 + لو24:32 + تث4:24 + عب12:29). وهي نار إحراق وروح إحراق ( أش4:4) يحرق خطايانا. آية (4): ""أضاءت بروقه المسكونة. رأت الأرض وارتعدت."" أضاءت بروقه المسكونة= تفهم بمعنيين مثل النار: فتفهم أولاً بأن الله يخيف أعداؤه بالبروق التي تحرق وتدمر. وتفهم أن نور الكرازة شمل العالم كله وأناره. آية (5): ""ذابت الجبال مثل الشمع قدام الرب قدام سيد الأرض كلها."" أمام الله تذوب الجبال. فالشعوب الوثنية (الرومان) ذابت في الكنيسة. آية (6): ""أخبرت السموات بعدله ورأي جميع الشعوب مجده."" يوم عماد المسيح انفتحت السموات وشهد الآب له. ويوم ميلاده سبحت الملائكة ولقد ذاع خبره بالكرازة- ورأي جميع الشعوب مجده. بالإيمان. الآيات (7-8): ""يخزي كل عابدي تمثال منحوت المفتخرين بالأصنام. اسجدوا له يا جميع الآلهة. سمعت صهيون ففرحت وابتهجت بنات يهوذا من أجل أحكامك يا رب."" هنا نرى إيمان الأمم = يخزي كل عابدي تمثال.. وإيمان اليهود= سمعت صهيون ففرحت. لقد جمع المسيح كرأس للزاوية الأمم واليهود في جسده الواحد. آية (9): ""لأنك أنت يا رب علىّ على كل الأرض. علوت جداً على كل الآلهة."" علوت جداً= الله عالي دائماً. ولكنه حينما ارتفع على الصليب مجدته كل الأرض. آية (11): ""نور قد زرع للصديق وفرح للمستقيمي القلب."" نور قد زُرِعَ= نور قد أشرق.. هو المسيح نور العالم"