تفسير رؤيا يوحنا الإصحاح 15 — للقمص تادرس يعقوب ملطي
الإصحاح الخامس عشر آية 1 ""ثم رايت اية اخرى في السماء عظيمة و عجيبة سبعة ملائكة معهم السبع الضربات الاخيرة لان بها اكمل غضب الله"". فى السماء = أوامر إلهية بتوجيه ضربات شديدة لمملكة الشر فى العالم- حتى يرى المؤمنين المترددين آلام الأشرار فلا يشتهوا شرورهم- وربما يتوب البعض من الأشرار. عظيمة وعجيبة = لقد تصور الناس أن قوة الوحش جبارة ولا نهائية ولكنهم وبتدبير الله عن طريق ضرباته سيكتشفون خداعه وزيف إدعاءاته بل ضعفه وأنه لا شىء وغير قادر على شىء. سبعة ملائكة = رقم 7 هو رقم الكمال- والسبعة الملائكة يشيرون لأن الضربات التى سينفذها هؤلاء الملائكة السبع هى كاملة فى تنفيذ هدف الله من الضربات. الضربات الأخيرة = فنحن الآن فى نهاية الأيام. هذه هى ضربات الأيام الأخيرة. على أننا رأينا ضربات الله للتأديب لم تتوقف عبر العصور إبتداء من ضربة الطوفان- لذلك قيل أن بها أكمل غضب الله = فهذه هى ضربات الله النهائية التى بدأت بالطوفان. وهذه تأتى فى نهاية الأيام وقبل الدينونة النهائية. وقوله أكمل أى لن تأتى ضربات ثانية على الأرض إلا الدينونة النهائية. آية 2 ""و رايت كبحر من زجاج مختلط بنار و الغالبين على الوحش و صورته و على سمته و عدد اسمه واقفين على البحر الزجاجي معهم قيثارات الله"". كبحر من زجاج مختلط بنار = رأينا فى ( رؤ4:6). أن أمام العرش بحر من زجاج شبه البلور- فهو يعكس مجد الله وهو مجد حقيقى. وكان هذا رمزا لأولاد الله المولودين من المعمودية ويعكسوا مجد الله. ولكننا نسمع هنا قوله كبحر = إذا هؤلاء ليسوا أولاد الله وليست لهم أمجاد حقيقية بل لهم أمجاد عالمية زائفة يحيا فيها أشرار العالم. وقوله مختلط بنار فهذا إشارة لفقدانهم السلام الذى يتمتع به أولاد الله- ولألامهم النفسية- فلا سلام يقول الله للأشرار ( أش48:22) فلا سلام حقيقى خارجا عن المسيح ملك السلام. والنار أيضا تشير لضربات الله ضدهم لإضطهادهم أولاده.. نجد أولاد الله واقفين على هذه الـ (كبح) إشارة لإحتقارهم لأمجاد وملذات هذا العالم- وعدم إهتمامهم بالإضطهادات الموجهة إليهم- وهذا الإضطهاد نتيجة لرفضهم سمة الوحش. ونتيجة لذلك صارت حياتهم صعبة فهم لا يستطيعوا أن يبيعوا أو أن يشتروا لكن نرى معهم قيثارات الله = والقيثارة تستخدم فى التسبيح- فالله وضع فى قلوبهم فرحا وسلاما ووضع فى أفواههم التسبيح. وهنا يثور سؤال.. أين هم هؤلاء المسيحيين- هل هم فى السماء أم على الأرض؟ الكنيسة نصفها فى السماء (الكنيسة المنتصرة) ونصفها على الأرض (الكنيسة المجاهدة) وهى كنيسة واحدة- صفتها الأساسية أنها كنيسة مسبحة لله- سواء كانت الكنيسة المنتصرة أو الكنيسة المجاهدة- ولكن بفارق واحد- أن الكنيسة المنتصرة لا تتألم- ونحن هنا أمام كنيسة واقفة على (كبحر) من زجاج مختلط بنار- إذا فى هذا إشارة على أن الكنيسة منتصرة على أمجاد هذا العالم- أى لا تشتهى بل تحتقر أمجاد هذا العالم- كما أنها منتصرة على آلامه وإضطهاداته التى هى كنار- أى لا ترهبها إضطهاداته وآلامه. وبهذا يكون الأكثر منطقية أن الكنيسة المقصودة هنا هى الكنيسة المجاهدة- وما يبدأ هنا من فرح وتسبيح كهبة من الله لمن يدوس على أمجاد هذا العالم- ما هو إلا مجرد عربون لما سنحصل عليه من فرح وتسبيح فى السماء. آية 3 ""و هم يرتلون ترنيمة موسى عبد الله و ترنيمة الخروف قائلين عظيمة و عجيبة هي اعمالك ايها الرب الاله القادر على كل شيء عادلة و حق هي طرقك يا ملك القديسين"". ترنيمة موسى = لأنهم منتصرين ومتحررين من عبودية إبليس- كما تحرر موسى من عبودية فرعون هو وشعبه فسبحوا. وترنيمة الخروف = أى يسوع الذبيح المنتصر على إبليس بصليبه. عظيمة = اعمال الله فى فدائه الذى جعل به الإنسان وارثا للأمجاد. عجيبة = هل كان أحد يتصور أن الله يتضع ويخلى ذاته ويصلب ويموت. عادلة وحق = الله فى قداسته رفض أن يسامح على الخطايا- دون أن يتحمل أحد عقوبتها- فتحملها إبنه. وأحكامه فى تأديب الأشرار هى حق. آية 4 ""من لا يخافك يا رب و يمجد اسمك لانك وحدك قدوس لان جميع الامم سياتون و يسجدون امامك لان احكامك قد اظهرت"". وحدك قدوس = ليست هناك قداسة خارجا عنه لأن جميع الأمم سيأتون ويسجدون أمامك. هنا يتحدث بصيغة المستقبل حين يخضع الكل له ( عب2:8) + ( 1كو15:24-28) لأن أحكامك قد أظهرت = نحن الآن لا نفهم حكمة الله فى كل الأمور- ولكننا فى السماء سنفهم كل شىء. كما قال السيد المسيح لبطرس لست تعلم الآن ما أنا أصنع ولكنك ستفهم فيما بعد ( يو13:7). آية 5 ""ثم بعد هذا نظرت و اذا قد انفتح هيكل خيمة الشهادة في السماء"". هيكل خيمة الشهادة = من هنا خرج السبع الملائكة المكلفين بتنفيذ الضربات وخيمة الإجتماع أطلق عليها خيمة الشهادة لأن بها لوحى الشهادة وعليهما الوصايا- وكانا موضوعين فى تابوت العهد المغطى بدم الكفارة. والمعنى أن الضربات ستنصب على الأشرار لمخالفتهم الناموس والغير المؤمنين بالمسيح وفدائه. آية 6 ""و خرجت السبعة الملائكة و معهم السبع الضربات من الهيكل و هم متسربلون بكتان نقي و بهي و متمنطقون عند صدورهم بمناطق من ذهب"". شكل الملائكة هنا يشبه شكل المسيح كما رأيناه فى ( رؤ1:13) وكان يشير للمسيح كديان (هذه ملابس القضاة) فالقضاة يتمنطقون عند صدورهم. وعمل الملائكة الآن فى ضرباتهم هو عمل دينونة. والمنطقة كانت من ذهب إشارة لأن الأحكام سمائية- فالذهب رمز للسمائيات. وكونهم متسربلين بكتان نقى لونه أبيض- فهذا إشارة لأن الأحكام التى ينفذونها كلها بر وحق وعدل- فالأشرار حكموا على أنفسهم إذ رفضوا كل الإنذارات الإلهية. آية 7 ""و واحد من الاربعة الحيوانات اعطى السبعة الملائكة سبعة جامات من ذهب مملوة من غضب الله الحي الى ابد الابدين"". وواحد من الأربعة الحيوانات = الأربعة الحيوانات هم طغمة الكاروبيم والكاروبيم رأيناه ولأول مرة على باب جنة عدن ولهيب سيف متقلب لحراسة طريق شجرة الحياة ( تك3:24). وكان الكاروبيم هنا شاهدا على عدل الله وبر أحكامه. ورأينا ملاكين كاروبيم على تابوت العهد- وكانا شاهدين على مراحم الله تجاه الإنسان- فالدم يكفر عن خطية الإنسان ومخالفته لوصايا لوحى الشهادة. فالكاروب جعله الله شاهدا على بره تجاه الإنسان وعدل أحكامه ورحمته تجاه الإنسان. إذا حين يعطى الكاروبيم السبعة الملائكة- سبعة جامات مملوءة من غضب الله فهذا يعنى أن الكاروبيم شاهد على عدل الله تجاه البشرمن الأشرار- الذين لم يستفيدوا من رحمة الله وفدائه. جامات = هى أوانى مسطحة وواسعة منها ينسكب غضب الله دفعة واحدة وبلا رحمة كما سبق وقال "" سيشرب من خمر غضب الله المصبوب صرفا فى كأس غضبه ( رؤ14:10). وهى من ذهب إشارة لأن هذه الأحكام سمائية وبمعايير سمائية وليست أرضية- فالمعايير الأرضية البشرية معرضة للخطأ والإنفعالات البشرية- وهى ليست وليدة الصدفة أو أى معايير خاطئة مستندة على أحداث أرضية. آية 8 ""و امتلا الهيكل دخانا من مجد الله و من قدرته و لم يكن احد يقدر ان يدخل الهيكل حتى كملت سبع ضربات السبعة الملائكة"". إمتلأ الهيكل دخانا = إشارة لأن غضب الله قد وصل للذروة- وأيضا يشير الدخان لعدم إدراك البشر لأحكام الله خصوصا مع عنف الضربات التى ستنصب على البشر فى تلك الأيام. من مجد الله = فاللهمم قدوس لا يحتمل الخطية. ومن قدرته = فالأشرار ظنوا طول أناة الله عليهم ضعفا ( 2بط3:4). لم يكن أحد يقدر أن يدخل الهيكل = إنتفت الشفاعة- والرحمة قد إستوفت زمانها. ولابد أن ضربات الله تنصب على الأشرار. فالأحكام صدرت ولا راد لها.