تفسير متى الإصحاح 12 — للقمص تادرس يعقوب ملطي
الإصحاح الثاني عشر آيات (1-8):- +( مر 2:23-28) + ( لو 6:1-5):- (1-8):- Mat 1:12-8 ( مر 2:23-28):- Mar 23:2-28 ( لو 6:1-5):- Luk 1:6-5 بمقارنة ما حدث فى لوقا مع ما قيل فى متى نجد أن اليهود لاموا التلاميذ أولاً ثم شكوهم للمسيح. ونلاحظ الآتى فى هذه القصة:- 1فقر التلاميذ- إذ يأكلون سنابل وكانت هذه عادة يهودية أن يفركوا السنابل الطرية الناضجة وينفخون القش ويأكلون الحب. ولقد سمحت الشريعة بقطف سنابل الغير أو عنب الغير فى حالة الجوع ( تث 23:24- 25) ولكن لا يكون هذا فى وعاء أو بإستعمال منجل والاّ صار كسرقة للغير وإستغلال للمحبة. 2متابعة التلاميذ المستمرة للمعلم فهو لا يهدأ فى خدمته- وهم ملتصقون به دائماً محبة فيه- لا يبحثوا عن طعام بل يأكلوا سنابل نيئة.وواضح أن السيد أراد أن يختلى بتلاميذه فذهبوا للحقول وهناك جاعوا. 3ما أثار اليهود ليس أكل السنابل من حقل الغير بل قطف السنابل وفركها ونفخ القش يوم السبت- وهذا إعتبروه حصاد وتذرية- وهذا ممنوع يوم السبت. هو مفهوم حرفى قاتل- فكيف يطبقون مفهوم الحصاد على قطف عدة سنابل لأشخاص جوعى. 4والسيد برر ما فعله تلاميذه بأن داود إذ جاع هو ورجاله أكل الخبز المقدس الذى لا يحل أكله إلاَّ للكهنة. وقطعاً فرك السنابل يوم السبت هو أقل خطورة بكثير من أكل أشخاص عاديين لخبز التقدمة المقدس.وكانت الأرغفة من خبز التقدمة توضع على مائدة خبز الوجوه كل سبت لمدة أسبوع ثم يأكلها الكاهن وأسرته فقط ( 1صم 21:1-6). 5أما قرأتم = المسيح متعجب ممن يقرأون ولا يفهمون. 6الكهنة فى السبت يدنسون السبت=أى الكهنة يقومون بالأعمال الطقسية يوم السبت مثل الذبح والسلخ والتنظيف وشى الذبائح وختان الأطفال إذا وافق اليوم السبت اليوم الثامن لميلاد الطفل. فالكهنة لم يتوقفوا عن العمل= وهم أبرياء=أى أنهم لم يخطئوا بعملهم هذا. وهذه الأعمال لو قاموا بها خارج الهيكل لصار تدنيساً للسبت. فمن أجل كرامة الهيكل وكرامة الوصية التى وضعها رب الهيكل (تقديم الذبائح والختان....) يقوم الكهنة بأعمالهم داخل الهيكل ولا يحسب عملهم خطية- حتى تتم رسالة الهيكل لم يتوقفوا عن العمل. والآن فالمسيح هو رب الهيكل وقد حلَّ على الأرض وهؤلاء التلاميذ يخدمونه ويتبعونه- فما الخطأ فى أن يعملوا هذا العمل البسيط ليستمروا فى خدمتهم لرب الهيكل يوم السبت =ههنا أعظم من الهيكل =فالسيد المسيح بلاهوته المتحد بناسوته هو أعظم. 7وصية السبت تشير لراحتنا الأبدية فى السماء فى المسيح وخلاصنا من الخطية الذى تم بقيامة المسيح يوم الأحد الذى هو يوم الخليقة الجديدة. وكانت الراحة هى راحة من الأعمال الأرضية ليتذكروا أن هناك سماء وأن هناك إله يجب أن يعبدونه- وفى عبادة الله يجدوا راحتهم. لكن المسيح هو هذا الإله- والتلاميذ الآن معهُ لا يذكروا شيئاً عن أعمالهم وأكلهم وشربهم- بل هم جاعوا حتى إضطروا أن يفركوا سنابل ليأكلوا- فهم وجدوا راحتهم الحقيقية فى التصاقهم بالمسيح- وهذا بالنسبة لهم لم يكن يوماً فى الأسبوع- بل صار المسيح كل حياتهم- فلماذا التقيد بالحرفيات- خصوصاً أن المسيح إلهنا هو واضع وصية السبت- وله كل الحق كواضع للوصية أن يفسر الوصية كما يريد فهو رب السبت 8يذكر إنجيل مرقس أن السبت وضع لأجل الإنسان = ليرتاح الإنسان وكل من معه جسدياً- بالإ ضافة لأن يذكر الإنسان أنه ينتمى للسماء. وكون السبت وضع لأجل الإنسان فلا يصح أن يكون سبباً فى جوع التلاميذ. فالله يريد رحمة لا ذبيحة ( هو 6:6). 9لقد إشتكى اليهود التلاميذ للمسيح بسبب حريتهم فى المسيح- لكن ما أحلى أن نجد أن المسيح يدافع عنا وعن تلاميذه. فليشتكى علينا من يشتكى فلنا مسيح يدافع عنا. 10هناك مقارنة لطيفة بين أكل التلاميذ للسنابل والقصة التى إقتبسها السيد المسيح من حياة داود إذ أكل من الخبز المقدس. فكلا القصتين يرمزان للأكل من جسد المسيح فى سر الإفخارستيا- فالمسيح شبه نفسه بحبة الحنطة ( يو 12:24) وخبز الوجوه يشير لجسد المسيح فى سر الإفخارستيا ونحن بتناولنا من جسد المسيح نصير كلنا خبز واحد. وأكل داود الذى من سبط يهوذا- سبط المسيح يشير لأن الخبز المقدس الذى كان حكراً على سبط لاوى صار لسبط يهوذا أى لكل المؤمنين بالمسيح. 11فى إنجيل معلمنا مرقس يذكر أن رئيس الكهنة هو أبياثار- بينما جاء فى سفر صموئيل "" أبيمالك"":- 12(يمكن) أن أبياثار كان وهو إبن إبيمالك وكانا معاً حين إلتقى بهما داود النبى- ثم أن شاول قتل إبيمالك وهرب ابياثار إلى داود وصار رفيقاً له. ولما استقر داود فى ملكه صار أبياثار هو رئيس الكهنة والأكثر شهرة من أبيمالك- وإستمر رئيساً للكهنة طوال فترة ملك داود. ونال شهرة أكثر من أبيه. ( 1 صم 22:20-7:30). 13(يمكن) أن أبيمالك رفض إعطاء الخبز المقدس لداود ورجاله ولكن أبياثار إبنه هو الذى وافق على ذلك- أو أن أبيمالك كرئيس للكهنة رأى أنه بحكم مركزه لا يصح أن يكسر الشريعة فأعطى الخبز المقدس لإبنه ليعطيه هو لداود فنسب العمل لأبياثار. 14فى ( لو 6:1) وفى السبت الثانى بعد الأول= السبت الأول هو عيد الفصح 14 نيسان- فالفصح يسمى سبت. والسبت الثاني هو السبت الذى أتى بعد الفصح مباشرة. وفى هذا الوقت تكون السنابل طرية يمكن أكلها. وفى هذا السبت يقرأ اليهود فى المجامع قصة داود وأكله من الخبز المقدس. وهذه هى القصة التي أستشهد بها السيد المسيح. مت( 12:9-14) + ( مر 3:1-6) + ( لو6:6-11):- ( مت12:9-14):- Mat 9:12-14 ( مر 3:1-6):- Mar 1:3-6 ( لو6:6-11):- Luk 6:6-11 السيد هنا يؤكد المبدأ السابق أن الله يريد رحمة لا ذبيحة ( هو 6:6) فالسيد هنا بنفسة قام بشفاء الإنسان ذو اليد اليابسة أى المشلولة. واليهود سالوا هل يحل الإبراء فى السبوت= لم يكن السؤال لأجل المعرفة بل إستنكاراً لتصرفات المسيح وإتهاماً لهُ. والسيد إذ يعلم محتهم للأموال والمقتنيات سألهم أى إنسان منكم يكون له خروف … ليظهر لهم أنهم يهتمون بمقتنياتهم وأموالهم أكثر من رحمتهم بإنسان يده مشلولة. والرب كما أعطى قوة لهذا المريض ثم أعطاه أمراً أن يمد يده- هكذا مع كل وصية يعطيها لنا يعطى معها القوة على التنفيذ فنمد أيدينا لفعل الخير بنعمته. ولاحظ إيمان الرجل إذ لم يعترض على أمر المسيح بل مد يده.هناك من قال أن اليهود وضعوا هذا الرجل فى المجمع ليروا هل يشفيه المسيح.والمسيح تعمد أن يصنع معجزات كثيرة يوم السبت- فهو أتى ليصحح المفاهيم الخاطئة. ولاحظ أنهم كانوا يريدون من المسيح ألاّ يشفى يوم السبت- وتآمروا هم لقتل المسيح يوم السبت ( مت 12:14) ولهذا إذ عرف المسيح فكرهم قال لهم هل يحل فى السبت فعل الخير أو فعل الشر تخليص نفس أو قتل ( مر3:4) بغضب= بسبب عنادهم. ولو فكروا قليلاً فى روح الوصية. ففى وصية السبت يمنع شغل حتى الحيوانات ( تث 5:14) وذلك لكى يرتاح الحيوان- فهل الله يهتم براحة الحيوان يوم السبت ولا يهتم بشفاء مريض يوم السبت. لاحظ قول مرقس فصاروا يراقبونه=المقصود أنهم يتربصون به ليتصيدوا عليه خطأ قال السيد للرجل قم فى الوسط =كان هذا ليستدر رحمتهم على الرجل المشلول. ولكن القلوب القاسية لم تلنْ. وهذا تدين فاسد إذ لم يجعل القلوب رحيمة- لهذا أصر السيد على عمل معجزاته يوم السبت ليصحح هذا التدين الفاسد الذى أغلق القلوب. مت( 12:15-21):- Mat 15:12-21 إنصرف= إذ أرادوا قتله إنصرف 1) فهم لا يستحقونه-هم رفضوه فرفضوا الحياة. 2) إنصرف ليس خوفاً ولكن لأن ساعته لم تكن قد جاءت بعد. وكان عليه أن يتم تعاليمه أولاً. لذلك أوصاهم أن لا يظهروه. لكنه بعد أن أنهى تعاليمه ورسالته وعِلمَ أن ساعته قد جاءت ثبت وجهه لينطلق إلى أورشليم ( لو 9:51). من هنا نتعلم أن نهرب من وجه الشر إذا أمكننا ذلك. هم لم يقبلوه وتشاوروا على قتله أما هو فقدم محبة للناس تبعته جموع فشفاهم جميعاً. هوذا فتاى = إشارة لتجسده- وكونه كان طفلاً ثم فتى ثم رجلاً. لايصيح=كما يفعل المحاربون فى الحروب- ولا يصيح لينتهر ويدين ويزجر. لا يسمع أحد فى الشوارع صوته= لفرط تواضعه ووداعته. قصبة مرضوضة لا يقصف=الخاطىء المنسحق تحت خطاياه يشجعه. فتيلة مدخنة لا يطفىء =من له شرارة من نار النعمة يضرمها. مت( 12:22-37) + ( مر 3:22-30) + ( لو 11:14-23):- ( مت12:22-37):- Mat 22:12-37 ( مر 3:22-30):- Mar 22:3-30 ( لو 11:14-23):- Luk 14:11-23 فى إنجيل متى نسمع أن السيد المسيح يشفى مجنون أعمى وأخرس فيتهمه الفريسيون لحسدهم له انه إنما عمل هذا بالشيطان ليبعدوا الناس عنه. ورد المسيح عليهم فى خطاب طويل. يورد منه القديس مرقس بعضٌ منه. أما القديس لوقا فأورد نفس الخطاب بعد معجزة شفاء أخرس. وكان يخرِجُ شيطاناً وكان ذلك أخرس = طبعاً لا يوجد شيطان أخرس. ولكن هذه صفة الإنسان الذى صار أخرساً نتيجة لسكن الشيطان فيه. وبمقارنة ماورد فى متى وفى لوقا نفهم أن السيد المسيح قد شفى المجنون الأعمى الأخرس بأن أخرج منه الروح النجس الذى جعله كذلك. والمجنون هو من يفعل شْىء لا يتوقع أن يصدر عن إنساناً عاقل- مثلاً إذا وجدنا إنساناً يُلقى بنفسه فى النار- نقول عنه أنه مجنون لأنه يفعل ما يضربه نفسه. والشيطان يغوى الإنسان أن يخطىء وحين يتجاوب معه ويسير فى طريق الخطية يكون مجنوناً روحياً إذ هو يضر نفسه- فطريق الخطية نهايته الموت. ثم لو سار إنسان فى هذا الطريق سيصاب بالعمى الروحى فلا يعود يعرف المسيح ولا يتذوق حلاوة عشرته. وطالما صار لا يعرف المسيح ولا حلاوة عشرته فهو لن يسبحه ولن يتحرك لسانه طالباً التوبة إذ صار أخرساً. (فالعمى الروحى يعمى الإنسان أيضاً عن فساد طريقه فلا يعرف انه خاطىء ولن يطلب التوبة). فشفاء السيد المسيح لهذا المجنون الأعمى الأخرس هو رمز لشفاء الخاطئ الذى يسيطر عليه الشيطان أو تسيطر عليه الخطية فيسلبه لبه وعقله ويعميه عن رؤية البركات السماوية وعن رؤية الهلاك الأبدى- فلا يقع بصره إلاّ على اللذات العالمية ويعقد لسانه عن الإعتراف بالذنب والتوبة وعن التسبيح. وفى هذه المعجزة نرى إنهيار مملكة الشيطان التى تفقد الإنسان فكره السليم ورؤيته وتخرس لسانه.والشعب العادى رأى فى هذا إعلان مملكة المسيا=العل هذا إبن داود ولكن الفريسيين جدفوا وأظهروا عداءهم بغير تعقل قائلين هذا لا يخرج الشياطين إلاّ ببعلزبول رئيس الشياطين = وأصل كلمة بعلزبول هو بعلزبول أى إله الذباب عند العقرونيين- ( 2مل 1:3) وأسموه هكذا إذ كانوا يعتقدون أن فيه القدرة على طرد الذباب من المنازل- أما اليهود فأخذوا الإسم وأطلقوه على الشيطان بعد تعديله إلى بعلزبول أى إله المزابل وكان رد المسيح أن الشيطان لا ينقسم على نفسه وإلاّ خربت مملكته. وفى هذا درس لنا إلا ننقسم على أنفسنا سواء على مستوى الكنيسة أو مستوى العائلة.وكل إنقسام سواء على مستوى الكنيسة أو العائلات هو غريب عن روح المسيح. إنه من عمل الشيطان. وهل من المنطقى أن يأتى الشيطان ليسئ لإنسان ( وهذه خطتهم ) فيأتى أخر وينقسم عليهم ويخرجه ما لم يكن لمن أخرجه سلطان على الشياطين. فأبناؤكم بمن يخرجون= يقصد تلاميذه الذين هم من أبناء الشعب وهؤلاء لما أرسلهم المسيح أخضعوا الشياطين بإسم المسيح ( لو 10:17 + مت 10:8) وهؤلاء صيادين بسطاء لم يعرف عنهم أنهم يتعاملون بالسحر وهم صاروا شهود للمسيح وبره وقوته ومحبته وقضاة لهؤلاء المتمردين- فهم بشهادتهم يوم الدين سُيحكم على هؤلاء المفترين على المسيح ظلماً. ولو تعلل هؤلاء بأن الشيطان أغواهم إذ كان مسيطراً عليهم- فتلاميذ المسيح أيضاً سيدينونهم إذ هم منهم- هم إخوتهم وأبناءهم- وهم سيشهدوا أن المسيح قد قيد إبليس وحررهم- وكان المسيح مستعداً لأن يحرر كل من يقبله. ولكن إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين فقد أقبل عليكم ملكوت الله = هنا السيد يؤكد أنه يخرج الشياطين بروح الله- والمقصود طبعاً أن المسيح يريد أن يقول أنا لا أستخدم بعلزبول ولكن أنا بروح الله الذى تعرفونه أعمل ما أعمله من معجزات إخراج الشياطين- هنا السيد يظهر العلاقة بينه وبين الله حتى يطمئنوا أنه لا يستخدم قوى شيطانية- كان المسيح يمكنه أن يقول أنا أخرج الشياطين بقوتى ولكن كان هذا لن يعطى إطمئناناً للسامعين فهم لم يعرفوا بعد من هو المسيح- كان السيد يريد أن يطمئنهم أن مصدر قوته هو الله وليس الشيطان. وعلامة ذلك قد ظهرت فى حياة التلاميذ البسطاء الذين صاروا يحملون قوة وسلطاناً- الأمر الذى يؤكد ظهور ملكوت الله- محطماً مملكة الشيطان ليقيم مملكة الله الروحية على كل الأمم. وليملك على القلوب والآن هل السامعين هم من مملكة الله أم من مملكة الشيطان ؟لقد أقبل ملكوت الله وتحطمت مملكة الشيطان- فإن هم قبلوا المسيح صاروا مسكناً للروح القدس وتحرروا من سلطان إبليس- وإن هم عاندوا المسيح وقاوموه فهم بالضرورة سيهلكوا مع مملكة الشيطان التى هلكت وأتت الآية فى لوقا ولكن إن كنت أنا بإصبع الله أخرج.. وبهذا نفهم أن الروح القدس هو إصبح الله بينما يسمى المسيح ذراع الله ( اش 51:9- مز 98:1) فالذراع هى القوة التى يُعْمَلَ بها العمل- أماّ الأصابع فهى التى تنفذ العمل والآن الروح القدس يبنى الكنيسة ويهيىء النفوس- ولكن عمله مبنى على قوة عمل المسيح فى فدائه. وعموما وحدة الذراع والأصابع إشارة لوحدة الإبن والروح القدس. السيد المسيح هنا لا يستعرض قوته الإلهية بل هو يوجه نظر السامعين من الرافضين والمعاندين إلى السلطان الجديد على الشياطين الذى صار متاحاً للتلاميذ- ومتاح أيضاً لهم ولكنهم بعنادهم يحرمون أنفسهم منه. إذن عوضاً عن أن تتهمونى بأنى ببعلزبول أخرج الشياطين تمتعوا بهذا السلطان وهذا الرصيد الذى صار للبشرية. أم كيف يستطيع أحد أن يدخل بيت القوى.. = هذا دليل ثالث أن المسيح أخرج الشيطان بسلطانه فهو الأقوى من الشيطان. لقد إحتل الشيطان الإنسان وحسبه بيته- ونهب كل طاقاته وإمكانياته ومواهبه لتعمل لحساب مملكة الشر.هذا العدو القوى لن يخرج- ولا تسحب منه أمتعته التى إغتصبها ما لم يربط أولاً. فقد جاء السيد المسيح ليعلن عملياً سلطانه كمحطم لهذا العدو القوى حتى يسحب منه ما قد سبق فسلبه. وقد يكون بيته هو مملكته على الأرض وأمتعته هم الناس الذين يتشبهون بإبليس أبيهم فى أعمالهم. وكما أننا ندعو القديسين أو أنى مقدسة وأمتعة مكرسة- فالأشرار هم آنية إبليس وأمتعته. والمسيح بدأ معركة مع الشيطان على الجبل وأنهاها على الصليب- وبعد الصليب ربطه ( 2بط 2:4 + رؤ 20:1-3) من ليس معى فهو علىَّ= فى الحرب مع إبليس ( فالحرب لم تنته بعد لأن إبليس لم يلق فى البحيرة المتقدة بالنار) لا يوجد حياد فإما أن نكون مع المسيح ضد إبليس أو نكون مع إبليس ضد المسيح- إماّ نكون أولاداً لله أو أولاداً لإبليس. هذا الكلام موجه للسامعين ومنهم من إعتبر المسيح أنه إبن داود خصوصاً بعد معجزة شفاء المجنون الأعمى الأخرس- ومنهم الفريسيين الرافضين الذين جدفوا عليه. ومن لا يجمع معى فهو يفرق = فالذى يجمع بدون المسيح- مهما جمع فهو يفرق- فالمسيح واحد وكنيسته واحدة- ومن يجمع بدونه سيكون خارج الكنيسة الواحدة. مع المسيح ليس حل وسط- إماّ أنت مع المسيح أو ضده. والمسيح أتى ليرد الناس لله والفريسيين بقولهم يفرقون الناس عن المسيح- إذن هم مع الشيطان ضد الله ونلاحظ فى ( لو 11:21) قوله حينما يحفظ القوى دارهُ متسلحاً = وأسلحة إبليس القوى الخبث والدهاء- وجاء المسيح ليشهر هذا العدو ويفضحه ويحطم أسلحته بمحبته وبالحق الذى فيه- ليطرده من قلوب أولاده. فى ( مر 3:22) أماّ الكتبة الذين نزلوا من أورشليم = هم بعثة غالباً من مجمع السنهدريم مرسلة لإفساد خدمة السيد- إذ ذاع صيته. لكن قوله نزلوا فهذا إشارة لإنحطاطهم. ولاحظ أن مرقس لم يضع خطاب السيد عقب معجزة ولكن عقب أن أقرباء المسيح قالوا أنه مختل ( مر 3:21). فمرقس يصور أن الهجوم على المسيح كان من أقربائه ومن الفريسيين والكتبة والسنهدريم. وهنا يوضح مرقس أن هؤلاء كان يلوثون سمعة يسوع ليوقفوا الإنبهار به. ومن ( مر 3:22) نجد أن هؤلاء الكتبة مرة يقولون أن معهُ بعلزبول ومرة يقولون برئيس الشياطين يخرج الشياطين. والمسيح يرد بأن قولهم هذا وذاك فيه تناقص إذ كيف وهو مستحوذ عليه الشيطان يخرج شياطين- هذا هو الإنقسام بعينه- والشيطان لا يفعل ذلك حتى لا تخرب مملكته. فإخراج الشيطان من إنسان هو حكم بطرده بسلطان يخرج أمامه الشيطان منهزماً. وفى لو ( 11:16) نجدهم لم يكتفوا بمعجزة إخراج الشياطين بل يطلبوا معجزة أخرى ليثبت أنه المسيا- فكان اليهود عندهم إعتقاد أن المسيا سينزل مناً من السماء كما فعل موسى ( يو 6:30-31). ( مت 12:31-32) ما معنى التجديف على الروح القدس + ( لو 12:10) :- يستغل إبليس هذه الآيات ليحطم بعض النفوس- فيشككها أنه قد مر على فكرها تجديفاً على الروح القدس وبالتالى تبعاً لهذه الآيات فلا غفران وبالتالى إغلاق باب الرجاء أمامها. ولكن علينا أن نفهم أن أى خطية يقدم عنها توبة يغفرها الله- وهذا وعده ( 1يو 1:7-9) لاحظ قوله يطهرنا من كل خطية ولكن المقصود بالتجديف على الروح القدس هو الإصرار على مقاومة صوت الروح القدس الذى يبكت على الخطية داعياً للتوبة- أى أن يصر الإنسان على عدم التوبة حتى آخر نسمة من نسمات حياتنا. من قال كلمة على إبن الإنسان يُغفر له= فالإنسان غير المؤمن قد يتعثر فى المسيح إذ يراه إنساناً عادياً فيتكلم عليه كلاماً غير لائق- لكنه حين يؤمن ويعترف بهذه الخطية تغفر لهُ. أما من قال على الروح القدس فلن يغفر لهُ= السيد يقول هذا للفريسيين الذين قالوا أنه يخرج الشيطان بواسطة بعلزبول- فهم بهذا يقولون عن الروح القدس الذى به يخرج السيد الشياطين أنه بعلزبول- وهذا فيه تجديف على الروح القدس. وحتى من هؤلاء من سيقدم توبة بعد إيمانه ستغفر لهُ- أما لو إستمر مقاوماً للحق فلن تغفر خطيته.ولنلاحظ أن الروح القدس هو الذى يبكت على الخطايا ( يو16:8 ). ولكن أمام إصرار الإنسان على المقاومة لصوت الروح القدس ينطفىء صوته. لذلك يحذر الرسول بولس "" لا تطفئوا الروح "" و""لا تحزنوا الروح"" وإذا إنطفأ الروح داخل إنسان لعناده (مثل هؤلاء الفريسيين) سيصبح غير قادراً على التوبة ( لأنه لا يسمع صوت الروح القدس) وإذ لا يقدم توبة لا تغفر خطيته- وهذا هو التجديف على الروح الذى لا يُغفر. ولكن لا يُفهم الكلام حرفياً فغير المؤمنين طالما جدفوا على الروح القدس فهل حينما يؤمنون لن يغفر لهم ما قالوه ؟!! مر(3:28-30):- Mar 28:3-30 لاحظنا هنا أن خطاب السيد المسيح جاء بعد أن قال أقرباء المسيح عنه أنه مختل فهذا يعتبَر تجديفاً على إبن الإنسان إذ هم تعثروا فيه ولم يعرفوا حقيقته وجاء الخطاب بعد تجديف الفريسيين وقولهم على الروح القدس أنه بعلزبول وبمثل هذا التجديف على الروح لو إستمروا فى عنادهم فلن يغفر لهم أبداً. ( مت 12:33-37):- Mat 33:12-37 إجعلوا الشجرة جيدة وثمرها جيداً. أو إجعلوا الشجرة رديئة..= السيد يوجه كلامه لمن يتهمونه أنه ببعلزبول يشفى ويخرج الشياطين. وإن كان أحد تصدق عليه هذه التهمة فهو بالتأكيد شجرة رديئة وثمارها رديئة ولكن السيد يشرح لهم- أن ينظروا إلى أعماله فسيجدونها أعمال صالحة فهو يجول يصنع خيراً ويشفى المرضى ويدعو للتوبة.. إذاً ثماره جيدة وهذا يدل أنه شجرة جيدة. أما هم فشجرة رديئة فأعمالهم شريرة ومؤامراتهم ضده تفضح خبثهم وريائهم. ولكن السيد لا يغلق الباب أمام أحد فلاحظ أنه يقول إجعلوا الشجرة جيدة = فالفرصة إذن متاحة أمام الجميع لكى يتغيروا من كونهم شجرة رديئة ليصيروا شجرة جيدة ولكن السيد يقول أيضاً إجعلوا الشجرة رديئة = فالله خلقهم شجرة جيدة وأتى بهم إلى أرض جيدة- وهياً لهم كل الظروف ليستمروا شجرة جيدة ولكنهم بإنحرافهم صاروا شجرة رديئة. هذا الكلام لا يعطى لأحد فرصة أن يتعلل بأنه ضعيف وأن طبيعته ساقطة ضعيفة شريرة. لكن يُفهم من هذا الكلام أن السيد يفتح باب الرجاء أمام كل إنسان- ومن يريد يحوله الله من شجرة رديئة إلى شجرة جيدة. يا أولاد الأفاعى= هم قالوا أنه ببعلزبول يخرج الشياطين- لذلك قال عليهم أولاد أفاعى. فكل من يقبل الأفكار الشيطاينة التى يطرحها عليه الشيطان فى قلبه ثم يتكلم بها بلسانه فقد صار إبناً لإبليس وبوقاً للحية القديمة. كيف تقدرون أن تتكلموا بالصالحات وأنتم أشرار = هؤلاء داخلهم فساد لكنهم فى رياء يتكلمون كلاماً صالحاً أمام الناس وهم يفسرون الكتاب ويعظون.والسيد هنا يلفت النظر أن المهم هو تنقية الداخل وحينما يتطهر الداخل تكون كلماتنا نقية من فيض قلبنا الطاهر =من فضلة القلب يتكلم اللسان =فالبر والتقوى ليست كلمات نوهم بها الناس أننا أتقياء- ( فهذا هو الرياء- وطبيعتنا الداخلية لابد وستفتضح يوماً ما فليس خفى إلاّ ويعلن مت 10:26). ولكن البر والتقوى هى طبيعة نابعة من القلب- فلنصرخ مع داود "" قلباً نقياً إخلقه فّى يا الله "" والسيد المسيح أتى لهذا ليعطينا أن نكون خليقة جديدة ( 2 كو 5:17). بالإضافة لأنهم فى بعض الأحيان يمتدحونه حين يعمل معجزات- وها هم يتهمونه- فكيف يستقيم أن من يمدحونه يتعامل مع بعلزبول. بل كيف يعمل أعمالاً صالحة وهو يتعامل مع بعلزبول- وإخراج الشيطان هو عمل خَيِّرْ والشيطان لا يصدر منه أى خير فكيف يستقيم كلامهم. ونلاحظ أن القلب يمتلىء بما نضعه فيه- ومصادر دخول المعلومات للقلب هى الحواس والأفكار- فلو قدسناها أى نمنع العين من أن تنظر نظرة شريرة ونمنع الأذن من أن تسمع كلمة بطالة نتلذذ بها وهكذا- بل نغذى حواسنا بمعلومات مقدسة- كما كان داود يشتهى أن يتفرس فى هيكل الله- أو ندرب الأذان على سماع الألحان والترانيم ونجتهد أن نضبط الفكر- فنفكر فى السماويات- بهذا يمتلىء القلب من الكنوز الصالحة- وحينئذ يخرج اللسان أقوال صالحة. كل كلمة بطالة… =هنا يقدم المسيح حل لمشكلة كيف يتقدس القلب. والبداية التى يعرضها المسيح هى التحكم فى اللسان- جهادنا ألاننطق بكلمة شريرة أو رديئة أو قبيحة- فاللسان لو ضبطناه نضبط الحياة كلها ( يع 3:1-12) فمثلاً من يتذمر بإستمرار على وضعه يملأ قلبه تذمراً ضد الله ويزداد لسانه فى إتهاماته ضد الله- ولن تنتهى هذه الدائرة الشيطانية- أما من يتعود على شكر الله وتسبيح الله بلسانه- فهذا يملأ قلبه حباً لله- وبالتالى من داخل هذا القلب المملوء حباً تخرج كلمات تسبيح. فلنبدأ بأن نغصب أنفسنا أن نتكلم حسناً- هنا ينصلح حال القلب فيبدأ يخرج أقوالاً مباركة من قلب محب وليس بتغصب بالطبيعة الجديدة بالنعمة التى نحصل عليها بالجهاد (أى بالتغصب). وقطعاً علينا أن نغصب أنفسنا حتى تدركنا النعمة وتغير طبيعتنا حتى لا ندان = لأنك بكلامك تتبرر وبكلمك تدان. ( مت 12:38-42 + لو11:29-32):- ( مت 12:38-42):- Mat 38:12-42 ( لو11:29-32):- Luk 29:11-32 رفض السيد المسيح تقديم آية لهم لأنهم طلبوا هذا بمكر- فهو صنع معجزات من قبل لكنهم قالوا أنه يعملها ببعلزبول فهم لا يستحقون- لأن السيد نفسه عَلّمَ من قبل ضرورة ألا يُلقى القدس للكلاب. ولنفهم أن المعجزة ليست عملاً إستعراضياً- وإنما هى عمل إلهى هدفه خلاص الإنسان- يقدم هذا كله الآية التى حملت رمزاً لدفن السيد المسيح وقيامته التى بها أعطانا الخلاص وهذه الآية هى آية يونان النبى. وموت المسيح نفسه وقيامته هى آية عجبية لمن يفهم- فموت المسيح فيه موت للخطية وقيامة المسيح فيها إنتصار على الموت وهذه هى الآية التى يحتاجها الإنسان لخلاصه. ونفهم أيضاً أن المعجزات لن تزيد إيمان أحد بقدر ما يزيد إيمانه التأمل فى محبة المسيح المصلوب عناّ- والقائم من الأموات ليقيمنا ويعطينا حياة أبدية فها هم اليهود قد رأوا معجزات كثيرة ولم يؤمنوا بل هم يطلبون المزيد منها- والمسيح يقول لا معجزات- فما تحتاجونه لخلاصكم ليس هو المعجزة بل التأمل فى عمل المسيح الفدائى أى موته وقيامته. ويحتاجون لتوبة كتوبة يونان النبى وتوبة نينوى التى تابت بمناداة يونان. ثلاثة أيام وثلاث ليال= التلمود يعتبر جزء اليوم يوماً كاملاً. واليهود يعبرون عن اليوم الكامل بقولهم ليلاً ونهاراً ( تك 1:5- 8… + تك 7:4- 12- إس 4:16) جيل شرير وفاسق = يتهمونه أنه ببعلزبول يعمل معجزاته التيمن= اليمن أو الجنوب عموماً أو سبأ. ( لو 11:30) يونان آية لأهل نينوى = ربما أن خبر الحوت وصل لأهل نينوى من البحارة- ثم خرج يونان حياً- وكان هذا سبباً فى إيمان أهل نينوى فكانت آية يونان هى خروجه من بطن الحوت بعد ثلاثة أيام. وآية المسيح الكبرى هى خروجه من الموت بعد ثلاثة أيام. والمعنى وراء هذا الكلام أن الضربات التى كانت ستوجه لنينوى إن لم تتب- ستوجه لليهود لو رفضوا الإيمان بالمسيح- وهذا ما حدث من تيطس سنة 70م. ونلاحظ فى المثلين الذين إستخدمهما المسيح 1) نينوى سمعت عن خوف وإضطرار 2) ملكة التيمن جاءت تسمع عن إشتياق بعد أن سمعت عن سليمان أماّ إسرائيل فليس لديه إشتياق ولا يحرك قلوبهم الخوف بالرغم من كل ما رأوه وسمعوه من المسيح- مع أن المسيح أتى بحكمة ومعجزات أكثر بكثير من سليمان- ونادى بكلمات أعظم من يونان لكنهم رفضوه. ولاحظ أن نينوى قبلت نبياً غريباً عنهم فهو من إسرائيل وسمعت له وتابت- واليهود رفضوا ربهم المتجسد الذى تكلمت عنه نبوات كتابهم المقدس. تأمل :- ما نحتاجه اليوم فعلاً ليس كثرة المعجزات ولكن تغير القلب إلى قلب محب لله- والقلب المملوء حباً لله سيقبل من يديه أى شىء. ( مت 12:43-45 + لو 11:24-26) :- ( مت 12:43-45):- Mat 43:12-45 ( لو 11:24-26):- Luk 24:11-26 قبل هذا شرح المسيح أنه هو الذى نهب أمتعة القوى بعد أن دخل بيته وذلك بعد أن ربطه أولاً. والسيد المسيح حررنا كمؤمنين من سلطان إبليس.ولكن السيد المسح هنا يحذرنا لئلا نبدأ الطريق ولا نكمله- فإننا بعد أن حررنا المسيح- علينا أن نجاهد لنستمر أحرار. وذلك بأن نرفض طريق الخطية- وأن نصلى بإستمرار ونمارس وسائط النعمة- نسهر على خلاص نفوسنا ونستعد لليوم الأخير- أماَ من يهمل ويريد فسيعود له الشيطان وبقوة أكبر- فهو لا يجد راحته إلاً فى العودة من حيث طُرد- وهكذا يبقى متربصاً لعله فى تهاوننا يرجع بصورة أشر وأقوى لكى يسكن فينا من جديد. هذا حال من بدأ بالروح وأكمل بالجسد ( غل 3:3) وهذا هو حال اليهود الذى يوجه السيد كلامه إليهم- إذ هم بسابق علاقتهم مع الله ووجود الله فى وسطهم- فكأنهم تمتعوا بطرد إبليس من قلوبهم- لكنهم إذ جحدوا الرب وجدفوا عليه صاروا أشر مما كانوا عليه قبل الإيمان ليس فيها ماء= أى يطوف باحثاً عن شخص خلا من الروح القدس ليحتل قلبه. والشعب اليهودى حين كان فى مصر مستعبداً- يعيشون حسب نواميس المصريين المملوءة دنساً سكن الروح النجس فيهم- ولكنهم خلصوا بواسطة موسى خلال رحمة الله وتقبلوا الشريعة- حينئذ طُرِد منهم الروح النجس- والآن بجحدهم للمسيح هاجمهم الروح النجس من جديد فوجد قلبهم فارغاً- خالياً من مخافة الله- كما لو كان مكنوساً مزيناً- فسكن فيهم. والعكس فالروح القدس إذ يجد قلباً نقياً يطلب الله- يأتى ويسكن عنده. ليس فيها ماء= كان اليهود يظنون أن البرية هى مكان الشياطين. ونلاحظ عموماً أن الماء يرمز للروح القدس ( أش 44:1-4 + يو 7:37-39). يطلب راحة = الشيطان يجد راحة فى إحتلال أجسام البشر. ليؤذيهم ويبعدهم عن الله- فهذه راحته أرجع إلى بيتى = فهو إن لم يجد إنسان آخر يدخل فيه يعود لمن خرج منه. ولنطبق هذا على اليهود- فالشيطان خرج منهم إذ أخرجهم موسى من أرض مصر وسكنوا فى أرض الميعاد- ثم سكن فى الأمم الوثنيين- لكنه ظل متربصاً بالمكان الذى خرج منه- فالأمم كانوا أماكن ليس بها ماء. ولما جحد اليهود المسيح وصلبوه- صار واهم أماكن بلا ماء- فرجع الشيطان إلى بيته ومعه سبعة أرواح أخر أشر منه. وهذا ما حدث- فحسب وصف المؤرخ يوسيفوس عن حال اليهود قبل خراب سنه 70م على يد تيطس- نرى فعلاً أن حال اليهود صار من أردأ ما يمكن أخلاقياً كإنما إستولى عليهم لجيئون وإندفعوا فى شرورهم جداً. مكنوساً مزيناً = إذا عاد الإنسان لسيرته الأولى ( 2بط 2:20-22) ولم يحصنوا أنفسهم بعبادتهم لله. أشر منه= إذاً الشياطين متفاوتين فى القوة والشر والخداع لكن من يتحصن بالله ينجو منهم هو برج حصين. مكنوساً = ليس فيه أثر لكلام المسيح مزيناً = فيه صور الخلاعة فى القلب. ولاحظ فالشيطان حين يخرج من شخص يظل يجول باحثاً عن شخص آخر يؤذيه- فعمله هو أذية الناس. وإن لم يجد آخر يعود للشخص الذى خرج منه ليحتله ثانية ويؤذيها ( لو 11:27- 28):- وفيما هو يتكلم بهذا رفعت امرأة صوتها من الجمع وقالت له طوبى للبطن الذي حملك والثديين اللذين رضعتهما. أما هو فقال بل طوبى للذين يسمعون كلام الله ويحفظونه. طوبى للبطن= هنا نجد تنفيذ نبوة العذراء ""كل الأجيال تطوبنى ( لو 1:48)"" هذه المرأة تطوب المرأة التى حملت المسيح فى بطنها إذ أعجبت بأقواله. ونفهم أن الروح القدس نطق على شفتيها فهى لم تذكر أباه فهو بلا أب جسدى طوبى للذين يسمعون كلام الله …= المسيح بهذا يطوب العذراء أيضاً فهى بلا شك تحفظ كلام الله وإلاً ما إستحقت أن تكون لهُ أماً. المسيح هنا يرفض أن تكون الطوبى بسبب القرابة الجسدية- ولكن بسبب التقوى فهذا أهم.ونجد أن من تلاميذ المسيح من هم أقرباؤه بالجسد مثل يعقوب ويهوذا كاتب الرسالة وليس الإسخريوطى- ولكنهم فى كتابتهم لم يقولوا أنهم أقرباء لهُ بالجسد- بل عبيده ( يع 1:1 + يه1). فالقرابة الجسدية لا تعطى فرحاً بالمسيح- فهاهم بعض أقرباؤه يعتبرونه مختل ( مر 3:21). لذلك إعتبر بولس الرسول أنه إن عرفنا المسيح حسب الجسد فنحن ما عرفناه ( 2كو 5:16) ولاحظ أن الناس لن يحبوا أحداً لأنه يقول أنا إبن فلان أو علان وإنما هم يحبونه لشخصه وأعماله- وهكذا السيد المسيح أراد أن تكون الطوبى لأمه بسبب تقواها. وإن كنا نهاجم الفريسيين على عنادهم وعدم إيمانهم المسيح وعيونهم المغلقة- فإننا نطوب هذه المرأة على أذنيها المفتوحتين وعيونها المفتوحة وقلبها المفتوح-فى علمت أن من أمامها أى المسيح- ليس شخصاً عادياً- إذ هى عرفت قدر كلماته وتعاليمه. ( مت 12:46-50 + مر 3:31- 35 + لو 8:19- 21):- ( مت 12:46-50):- Mat 46:12-50 ( مر 3:31- 35):- Mar 31:3-35 ( لو 8:19- 21):- Luk 19:8-21 هذه القصة تحمل نفس المفهوم السابق- فالمسيح هنا يرفع العلاقات من مستوى القرابة بالجسد إلى مستوى العمل بمشيئة الآب كأساس- فمن لا يصنع مشيئة الآب لا يكون من أهل المسيح. ونلاحظ أن إخوة المسيح المسيح بالجسد لم يكونوا يؤمنون به أولاً ( يو7:5)- وبعض من أقربائه قالوا أنه مختل ( مر 3:21)- فأيهما أقرب للمسيح هؤلاء غير المؤمنين حتى وإن كانوا أقربائه بالجسد- أم الذين آمنوا به وأحبوه وحفظوا وصاياه ( يو 14:15). المسيح عموماً يريد أن يرفعنا فوق مستوى العلاقات الجسدية- فهو الذى قال من أحب أباً أو أما.... اكثر منى فلا يستحقنى. ثم مد يده نحو تلاميذه وقال ها أمى ……= فالمسيح بتجسده وحلوله فى وسطنا دخل معنا فى علاقة جديدة فحسبنا أمه وإخوته. نحن نصير أماً له بحمله فى داخلنا- وصرنا إخوة له بكونه بكراً بين إخوة كثيرين ولاحظ أن السيد المسيح لم يتنكر للعذراء أمه- فهو لم يقل ليست أمى بل من هى أمى ليرفع العلاقة من أن تكون جسدية لعلاقة أسمى- خلال الطاعة لإرادة أبيه. نحن بتنفيذنا للوصية لا نكون فقط أقرباء له بالجسد بل نتحد به ونثبت فيه- فما يفصلنا عنه هو الخطية فلا شركة للنور مع الظلمة. نحن قد أتحدنا به بالمعمودية ( رو 6:3-8) ونظل ثابتين فيه (أقرباء له ) إن التزمنا بوصاياه إخوتهُ = اليهود يعتبرون أولاد الخالة والخال وأولاد العمومة أنهم إخوة. وهكذا قال إبراهيم عن لوط أنه أخاه. وهناك رأى بأنهم إماّ أولاد خالته أو هم أولاد يوسف من زواج سابق. لاحظ أن لوقا يضع هذه القصة بعد قول السيد المسيح انظروا كيف تسمعون فمن يسمع كلام السيد وينفذه يصير قريباً لهُ. ومتى يضع القصة بعد حديث المسيح عن خروج الروح النجس ورجوعه لو كان المكان مكنوساً. إذاً متى يقصد- هل تريد أن تكون حراً من الأرواح النجسة- وتكون قريباً للسيد المسيح- إذاً نفذ وصاياه. ونفس المفهوم نجده فى إنجيل مرقس واقفون خارجاً = فإخوته لأنهم كانوا لايؤمنون به وقفوا خارجاً. فالوقوف خارجاً يفقدنا علاقتنا بالمسيح.