تفسير متى 14 — القمص تادرس يعقوب ملطي | رفيقي

تفسير الكتاب المقدس بالعربية للقمص تادرس يعقوب ملطي.

مقدمة عن سفر متى

مقدمة إنجيل متى 1من هو القديس متى؟ بمقارنة ( مت9:9- مت10:3- مت9:11-12- لو5:29) نفهم أن متى هو أحد التلاميذ الإثني عشر. وكان عشاراً واسمه لاوي بن حلفى. رآه السيد المسيح جالساً عند مكان الجباية فقال له إتبعني- فقام وتبعه. وكان اليهود ينظرون ببغضة لمهنة الجباية لأنها تمثل السلطة الرومانية المستبدة وإذلالها للشعب. بل كان العشارين يستغلون هذه الظروف لحسابهم الخاص- فكانوا مكروهين عند الشعب. وحينما دعا السيد المسيح متى قام فوراً وترك مكان الجباية وصنع وليمة للرب في بيته ( لو5:29)- دعا إليها أصدقاؤه ...

تفسير متى الإصحاح 14 — للقمص تادرس يعقوب ملطي

الإصحاح الرابع عشر ( مت 14:1-12- مر 6:14-29- لو 9:7-9):- ( مت 14:1-12):- Mat 1:14-12 ( مر 6:14-29):- Mar 14:6-29 ( لو 9:7-9):- Luk 7:9-9 هيرودس هذا هو هيرودس أنتيباس أحد أبناء هيرودس الكبير الذى كان يحكم كل اليهودية والجليل- ومات سنة 4 ق.م. وبعد موته إنقسمت مملكته أربعة أجزاء. ومن أولاد هيرودس الكبير. 1)اريسطوبولوس (لم يكن يحكم) وهو والد هيروديا. 2)هيرودس فيلبس( مر 6:17) وقد تزوج من هيروديا بنت أخيه. 3)هيرودس أنتيباس. وقد تركت هيروديا زوجها فيلبس لتتزوجه فى أثناء حياة زوجها فيلبس وهذا ما عارضه يوحنا المعمدان. ولقد كان مسموحاً- بل مطلباً للناموس أن يتزوج الأخ زوجة (أرملة) أخيه الراحل إذا كان هذا الميت قد مات دون نسل وذلك ليقيم نسلاً بإسم أخيه- لكن أن تترك زوجة زوجها لتتزوج بأخيه فهذا ضد الناموس. هيرودس رئيس الربع= هو أنتيباس- والربع هو ربع مملكة هيرودس الكبير أبوه. والربع الذى حكمه هو الجليل وبيرية (وهيرودس هذا هو الذى حاكم المسيح عندما أرسلهُ له بيلاطس البنطى. هو يوحنا المعمدان قد قام من الأموات= رغم أن يوحنا المعمدان لم يعمل معجزات ( يو10:41)- والمسيح كان صانع للمعجزات- إلاّ أن تصور هيرودس أن المسيح هو يوحنا المعمدان وقد قام من الأموات- ما كان سوى إحساساً بالإثم وعذاباً للضمير. فالشرير يهرب ولاطارد ( أم 28:1) (وهذا نفس ما حدث مع قايين). وهكذا تنتهى اللذة العابرة بعذاب مستمر وألم دائم. ولاحظ تدرج الشر فى حياة هيرودس 1) فهو أولاً قد إغتصب زوجة أخيه الحى.2) قتل يوحنا المعمدان. ولاحظ أن مؤامرة القتل قد تم تدبيرها وقت الإستمتاع الوقتى بالخطية. ولقد قتل هيرودس المعمدان ليكتم صوت الحق الذى كان يعذبه- لكن الخوف لم يفارقه- صار بلا سلام- فالخطية تفقد الإنسان سلامه الداخلى- وتفقده أبديته. أماّ الإلتزام بالحق فهو وإن كان ثمنه الإستشهاد لكن لن يفقد المؤمن سلامه على الأرض- وتكون له حياة أبدية. أين هيرودس الآن وأين يوحنا المعمدان؟! نهاية هيرودس:- كان هيرودس متزوجاً من إبنة الحارث والى النبطيين وبسبب زواجه من هيروديا طلقها. فقام عليه الحارث وحاربه وسحق جيشه. وتم نفى هيرودس وزوجته إلى فرنسا سنة 39م- ونالت إبنة هيروديا جزاءها إذ سقطت فى بحيرة من الثلج وقطعت رقبتها. ويضيف معلمنا مرقس على قصة متى أن هيرودس كان يحترم يوحنا ويهابه عالماً أنه رجل بار وقديس. وكان يحفظه آية(20) = واضح أن هيروديا كانت دائمة التدبير وحبك المؤامرات ضد يوحنا المعمدان ( مر6:19). ولكنها لم تقدر لأن هيرودس كان يحفظه منها- إذ كان خائفاً من الشعب- ولأنه كان يعلم أنه رجل بار وقديس- ولكنه إنهار أخيراً أمام ألاعيب هذه المرأة التى أغوته برقصة إبنتها (سالومى) وهو فى حالة سكر ومجون- إذ سمعه فعل كثيراً= آية (20) وفى الترجمة الأصلية ""إذ سمعه إضطرب كثيراً "" ولكنه سمعه بسرور. وواضح أن ضميره كان يستيقظ بعض الوقت ويفرح لكلام المعمدان المملوء قوة بالروح القدس- ولكنه أمام شهواته كان يرفض الإذعان لصوت الحق- فكان صوت المعمدان يعذبه. هو كان يتعذب إذ لم يكن مستقيماً فى قلبه وخاضعاً لشهواته. وتمت جريمة القتل فى جو سُكر وعربدة ومجون- كان مجلس مستهزئين ( مر 6:21) وإذ كان يوم موافق=هو كان موافقاً لأغراض هيروديا. وهيرودس هذا سماه السيد المسيح ثعلباً ( لو 13:32). ( مت 14:13-23- مر6:30-44- لو9:10-17- يو6:1-15):- ( مت 14:13-23):- Mat 13:14-23 ( مر6:30-44):- Mar 30:6-44 ( لو9:10-17):- Luk 10:9-17 ( يو6:1-15):- Joh 1:6-15 معجزة إشباع الخمسة الأف : هذه المعجزة هى المعجزة الوحيدة التى يدونها البشيرون الأربعة لأهميتها. فهذه المعجزة- معجزة إشباع الجموع بالخبز هى إشارة لشخص المسيح المشبع الذى به نستغنى عن العالم وهى رمز لسر الإفخارستيا الذى يعطينا السيد فيه جسده على شكل خبز- ويشبعنا كلنا به. لذلك قبل إتمام معجزة إشباع الجمع شفى السيد مرضاهم آية (14) كما غسل السيد أرجل تلاميذه قبل العشاء الربانى وفى هذا إشارة لإلزامنا بالتوبة والإعتراف قبل التناول وذلك لأنه بالتوبة والإعتراف تشفى النفس من مرضها الروحى فتتأهل لتقبل الجسد المقدس. ولما صار المساء=إشارة رمزية لحال العالم من ضيقات وجوع نفسى وروحى قبل مجىء المسيح. لكن جاء المسيح ليقدم الشبع- قدم جسده طعاماً. إصرف الجموع = بالحسابات البشرية لا يمكن إطعام كل هذا الجمع. وكم تقف الحسابات البشرية عائقاً أمام إمكانيات الإيمان. وفى يو ( 6:5- 6 ) نجد السيد المسيح يسأل فيلبس ليمتحنه "" من أين نبتاع خبزاً ليأكل هؤلاء"" فالسيد يظهر حجم المشكلة أولاً- ثم يظهر لفيلبس ضعف إيمانه وخطأ حساباته البشرية- إذ أن فيلبس رأى كثيراً من المعجزات الخارقة ومازال غير واثق. وطبعاً فسؤال السيد المسيح لفيلبس سينتج عنه زيادة إيمان فيلبس بعد أن يرى المعجزة. وعلينا أن نضع كل إمكانياتنا البشرية بين يدى المسيح طالبين البركة فى الصلاة. وهنا نرى سبباً مهماً حتى تحل البركة وهو جلوس الشعب فى محبة وتآلف- فبدون محبة لا بركة. ونلاحظ أن المسيح يعطى للتلاميذ (الكنيسة بكهنوتها وخدامها) والتلاميذ يعطون الناس. وفى هذه المعجزة نرى النعمة تمتد بالموجود لحدود عجيبة- نرى خلق بصورة جديدة- فالمتاح قليل ولكن مع البركة صار كثيراً جداً.وما هو القليل المتاح:- 1.خمس خبزات وسمكتين. 2.الخبز من الشعير وهو أرخص أنواع الخبز. 3.ومع من ؟ مع غلام صغير فالله يعمل بالقليل ويبارك فيه. دخل عنصر سماوى للمادة فتحدت الأعداد والكميات وأشبعت الألاف وتبقى منها. كما قال الله لبولس ""قوتى فى الضعف تكمل"" أى مهم وجود الضعف أى القليل الذى عندنا. وهذا هو مفهوم الكنيسة الأرثوذكسية فى الجهاد والنعمة. أمثلة:- 1الله يأمر نوح ببناء فلك (جهاد) ولكن الله يغلق عليه فيحميه (نعمة) ( تك 7:16) فهل كانت التكنولوجيا أيام نوح قادرة أن تبنى هذا الفلك العجيب- الذى يقام مياهاً من فوق ومن تحت. 2المسيح يأمر بملأ الأجران فى معجزة تحويل الماء الى خمر- فهل من حول الماء إلى خمر كان غير قادر على تحويل الهواء إلى خمر ولا داعى لشقاء الخدام فى ملء الأجران. (ملء الأجران = جهاد وتحويل الماء لخمر = نعمة). 3 المسيح يأمر برفع الحجر عن قبر لعازر ثم أقام الميت- فهل من أقام الميت كان غير قادر على زحزحة الحجر. ولكن زحزحة الحجر هى الجهاد. 4هنا المسيح يطلب ما معهم- وكل ما معهم- وهذا هو الجهاد. أماّ النعمة فهى قد حولت هذا القليل لإشباع الكثيرين. إذاً نعمة المسيح تعمل مع من يجاهد بقدر استطاعته ولا تعمل مع المتكاسل لذلك نسمع أن بولس قد جاهد الجهاد الحسن ( 2تى 4:7) ونسمع أنه كان يقمع جسده ويستعبده ( 1كو 9:27). ومن هذه المعجزة نفهم معنى رقم 5 فهو رقم النعمة المسئولة فرقم 5 هو رقم الحواس وأصابع اليد والقدمين- وهو رقم النعمة فبخمسة خبزات أشبع المسيح خمسة ألاف. ويكون المعنى أن نعمة المسيح تعمل مع من يحفظ حواسه طاهرة- ويحفظ إتجاهاته (قدميه) ويحفظ أعماله طاهرة (يديه). فالنعمة لا تعمل مع المتهاون. من يقدس حواسه واعماله وإتجاهاته- أى يكرسها للرب- مانعاً نفسه من التلوث بالعالم يمتلىء نعمة- وهذه النعمة هى التى تعطية ان يصير خليقة جديدة ( 2كو 5:17). وبهذه الخليقة الجديدة أو الطبيعة الجديدة ندخل السماء- إذ أن هذه الخليقة على صورة المسيح ( غل 4:19) لذلك يقول بولس الرسول بالنعمة أنتم مخلصون ( أف2:8) ويكمل ليس من أعمال كيلا يفتخر أحد ( أف 2:9) وذلك يعنى أن الأعمال ليست هى السبب الرئيسى لحصولنا على الطبيعة الجديدة- ولكن نحصل عليها بالنعمة ولكن حتى نمتلىء من هذه النعمة علينا أن نعمل ونجاهد فى أعمال صالحة سبق الله وأعدها لكى نسلك فيها ( أف 2:10). والسيد المسيح كرر هذه المعجزة ( مت 15:32-39). وكان عدد الجموع 4000 وعدد السمك (قليل لم يذكر عدده) والخبزات 7 وتبقى 7 سلال والسيد المسيح لم يكرر هذه المعجزات كثيراً حتى لا نطلب فى حياتنا معه أن يشبع إحتياجاتنا الجسدية بطريقة معجزية- لهذا رأيناه يترك تلاميذه الجائعين أن يقطفوا سنابل حنطة يوم السبت ويأكلونها- وترك بولس الرسول فى مرضه دون أن يشفيه فنتعلم أن نقبل من يده ما يسمح به دون طلب معجزات بصفة مستمرة إشباعاً لإحتياجات الجسد (طعام ومال وصحة) بل نطلب أولاً الروحيات= أطلبوا أولاً ملكوت الله وبره وهذه تزاد لكم. والسؤال لماذا صنع السيد هذه المعجزة مرتين ومامعنى الأرقام؟ أشبع السيد الجموع مرتين إنما ليعلن أنه جاء ليشبع المؤمنين كلهم يهوداً وأمم. فالكنيسة اليهودية يمثلها الـ5000 إذ سبقت النعمة وعملت معهم خلال الناموس والأنبياء. وكنيسة الأمم يمثلها الـ4000 فرقم 4 يمثل كل العالم بإتجاهاته الأربعة. ولكن كلاهما بإيمانهما بالمسيح صار سماوياً. فرقم 1000 هو رقم السمائيين- فالملائكة ألوف ألوف وربوات ربوات. وتبقى من المعجزة الأولى 12 قفة ورقم 12 يشير لشعب الله المؤمن فى العهد القديم أو العهد الجديد. أى أن الشبع الذى يعطيه السيد هو لكل المؤمنين- هناك ما يكفى لكل مؤمن فى كل زمن وفى المعجزة الثانية تبقى 7 سلال إشارة للكنائس السبع أى كل كنائس العالم. فالشبع بشخص المسيح متاح للجميع فالكنيسة ستكرر إشباع الجموع تجسد المسيح عبر الزمن وإلى نهاية الدهور سمكتين= السمكة ترمز للمسيح (سمكة = إخثيس باليونانية وهذه الكلمة من خمسة حروف تشير لقولنا يسوع المسيح إبن الله مخلصنا وكونهم إثنتين لأن رقم 2 يشير للتجسد فهو الذى جعل الإثنين واحداً ( أف2:14). وهو أشبعنا بجسده الذى قدمه لنا طعاماً. وفى المعجزة الثانية نسمع عن 7 أرغفة ورقم 7 هو عمل الروح الكامل ( اش 11:2) فالروح يعلن شخص المسيح للمؤمنين ( يو 16:14) وهذا يشبعهم وصغار السمك إشارة للرسل البسطاء المتواضعين الذين تأسست الكنيسة عليهم- أى على الإيمان بالمسيح الذى كرزوا به ( أف 2:20) فالتلاميذ هم الذين أعلنوا شخص المسيح المشبع- 7 خبزات = قد يشير رقم 7 لعمل الروح القدس فى الكنائس السبع ليشبع الجميع بشخص المسيح.ونسمع أن السيد أراد أن ينفرد مع تلاميذه- فى موضع خلاء ( مت 14:13). ونحن نحتاج لهذه الخلوة الهادئة نسمع فيها صوت يسوع فى هدوء- فصوته لا يمكننا سماعه فى ضوضاء العالم ( أمل 19:12- 13). فى إنجيل معلمنا يوحنا بعد هذه المعجزة مباشرة نسمع المسيح يتحدث عن نفسه كخبز الحياة- هو كأنه يشرح معنى المعجزة ( يو6) إلى ماذا ترمز. القفة= من أين أتوا بالقفف التى وضعوا فيها الكسر؟ كان اليهودى يحمل معه قفة بها طعامه حتى لا يضطر لشراء طعام من الأمم أو السامريين. خمسة ألاف رجل ما عدا النساء والأولاد= بولس الرسول يقول لأهل كورنثوس (رجالاً ونساء) كونوا رجالاً ( 1كو16:13) فى حديثه حتى يثبتوا فى الإيمان. فالنساء يرمزن للتدليل والأطفال يرمزون لعدم النضج- أما شعب الله فيأخذ أموره الروحية بجدية وهم ناضجين يستوى فى هذا الرجال أو النساء أو الأطفال (أبانوب الشهيد كان عمره 12 سنة) الشبع= من أشبع البطون قادر أن يشبع النفوس والعواطف وقادر أن يشبع الروح وهذا هو الأهم- فمن يشبع روحياً يشبع نفسياً بالتبعية والشبع النفسى أى العاطفى- فيه يحتاج الإنسان أن يُحَّبْ وأن يُحِّبْ أى يتبادل الحب مع الآخرين سواء زوجة أو أطفال. ولكن الله الآب يعطينا الحب الأبوى والمسيح عريس نفوسنا قادر أن يشبعنا عاطفياً والروح القدس يسكن المحبة فى قلوبنا وإلاً كيف عاش الرهبان القديسين وكيف يعيش إنسان بلا أهل ؟ الله يشبع نفوسنا. بل من يشبع روحياً بمعرفة المسيح تشبع بطنه. فكم من أباء سواح إكتفوا بعشب الأرض طعاماً لهم عشرات السنين. مشكلة العالم أنه يبحث عن الشبع الجسدى والعاطفى وينسى أن لهُ روحاً لا تشبع إلاً بعلاقتها مع خالقها. هذا سبب إنهيار الغرب وكثرة حالات الإنتحار والتعامل مع الأطباء النفسانيين أمر الجموع أن يتكئوا على العشب = والسمك الذى أكلوه كان سمكاً مملحاً (فسيخ) وكانت هذه عادة لسكان السواحل- فهم يملحون الأسماك الباقية من طعامهم- ويأخذونها معهم فى مناسبة كهذه. وهذا المنظر هو ما تعود الأقباط أن يعملوه بعد عيد القيامة أى فى يوم شم النسيم إذ يخرجوا إلى الحدائق الخضراء ويأكلون الفسيخ تذكاراً لهذه المعجزة- خصوصاً بعد عيد القيامة الذى فيه أخذنا قيامه وحياة مع المسيح لندخل إلى موضع الخضرة على ماء الراحة فى فردوس النعيم (أوشية المنتقلين) فالخضرة رمز للحياة- والقيامة حياة وشبع بشخص المسيح. وهذا ما نفعله فى شم النسيم بعد القيامة. الذهاب للحدائق = الخضرة وهذه إشارة للفردوس- حيث نذهب بعد القيامة. ( مر 6:39- 40):- فأمرهم أن يجعلوا الجميع يتكئون رفاقا رفاقا على العشب الأخضر. فاتكاوا صفوفا صفوفا مئة مئة وخمسين خمسين. أمرهم بأن يجلسوا خمسين خمسين.. فإلهنا إله نظام وليس إله تشويش ( 1كو14:33). وهذا النظام حتى لا ينسوا أحداً فى التوزيع. لاحظ الكلمات رفع نظره نحو السماء وبارك وكسَّر وأعطى=وهذا هو ما عمله عند تأسيس سر الإفخارستيا- فهو يُعلن عن نفسه كسر شبع لنا. وكلمة بارك هى نفسها كلمة شكر (بارك= عبرية وشكر = يونانية) ( لو 9:10- 11):- ولما رجع الرسل اخبروه بجميع ما فعلوا فأخذهم وانصرف منفردا إلى موضع خلاء لمدينة تسمى بيت صيدا. فالجموع إذ علموا تبعوه فقبلهم وكلمهم عن ملكوت الله والمحتاجون الى الشفاء شفاهم. والمحتاجون إلى الشفاء شفاهم= لماذا لم يقل والمرضى شفاهم؟ هناك من يستخدم الله المرض لشفائه روحياً (أيوب وبولس) هؤلاء هم المحتاجين للمرض- هناك من يحتاج لمعجزة شفاء ليؤمن والسيد يعطيه الشفاء ليجذبه للإيمان- ولكن بعد ذلك قد يسمح ببعض الألام ليكمل إيمان هذا الشخص- فإن كان قد قيل عن المسيح أنه تكمل بالألام فكم وكم نحن الضعفاء ( عب 2:10 + عب12:5-11-ابط 4:1 ) والكنيسة تقرأ هذا الفصل فى الأحد الخامس من الشهر (لو تصادف وكان هناك أحد خامس) وتسميه إنجيل البركة. فرقم 5 يذكرنا بالمعجزة (خمس خبزات). وأكبر بركة حصلنا عليها هى القيامة. فإذا تصادف وجود خمس أحاد (والأحد هو يوم القيامة) تحتفل الكنيسة بهذه المناسبة وتقرأ إنجيل البركة. ( مت 14:22-33- مر 6:45-52 + يو6:14-21):- ( مت 14:22-33):- Mat 22:14-33 ( مر 6:45-52):- Mar 45:6-52 ( يو6:14-21):- Joh 12:6-21 وللوقت ألزم يسوع تلاميذه أن يدخلوا السفينة… صعد إلى الجبل. وأما السفينة فكانت قد صارت فى وسط البحر معذبة من الأمواج مضى إليهم يسوع ماشياً على البحر … إضطربوا.. وصرخوا. هذه الأحداث لا يفسرها سوى ما ورد فى ( يو6:14- 15) أن الناس بعد أن رأوا معجزة إشباع الجموع إنبهروا بالمسيح وأرادوا أن يختطفوه ويجعلوه ملكاً. ففى نظر الناس لا يوجد ملك أفضل من هذا- يشبعهم بلا تعب- ومن المؤكد أنه قادر أن يخلصهم من الرومان ويعطيهم ملكاً عالمياً. هؤلاء كل ما يشغلهم هو البركات المادية- المجد العالمى. وربما تأثر تلاميذه بنفس أفكار الجموع- وتحمسوا لفكرة أن يكون المسيح ملكاً والتالى سيكونون هم أمراء- واحد عن يمينه وواحد عن يساره- كطلبة أم إبنى زبدى. وبدأت أفكار المجد العالمى تداعب خيالهم..هنا كان لابد للمسيح أن يعطيهم درساً لا يُنسى طوال حياتهم.. فالسيد نجده هنا يلزمهم أن يدخلوا السفينة- وهو ضابط الكل سمح بأن ريحاً عظيمة تهب فتعذب الأمواج السفينة- أماّ هو فيمضى إلى الجبل ليصلى. وأثناء رعبهم ليلاً وسط البحيرة يأتى إليهم ماشياً على البحر وأراد أن يتجاوزهم (مرقس) فصرخوا إليه- فدخل إلى السفينة- وللوقت صارت السفينة إلى الأرض (يوحنا) وسكنت الريح (متى). ما هو الدرس الذى يعطية السيد المسيح هنا لهؤلاء التلاميذ الذين يحلمون بالملك الأرضى؟ صعوده للجبل= أنه هو السماوى- ويلزمهم أن يفكروا فى أنهم أيضاً صاروا سماويين- وغرباء عن الأرض- لا يجب أن تداعب خيالاتهم أفكار المجد العالى. وأنه لن يبقى على الأرض بل سيأتى يوماً وهو قريب ينطلق فيه إلى السماء- يصعد للسماء ليجلس عن يمين أبيه. ليصلى=المسيح يصلى- هذا علامة صلته بالآب. ونحن نصلى لتكون لنا صلة بالله- وتذكرنا الصلاة بأنناء غرباء فى هذا العالم- وتحفظنا فى سلام وسط العالم المضطرب لكن المسيح يشرح أهمية الخلوة. السفينة=المسيح سيصعد إلى السماء ويترك كنيسته وتلاميذه فى العالم والعالم. ملىء بالتجارب والضيقات- هو هائج على أولاد الله- وعلينا أن نفهم هذا ولا نستغرب إذا هاج العالم. الرياح والموج=هو هياج العالم ضد الكنيسة (السفينة) المسيح يسير على الماء = علينا أن نفهم أنه مهما هاج العالم ضد الكنيسة فهو مازال تحت سيطرة رب المجد فهو الله. هو ضابط الكل-. لا يمكن لإنسان أن يمد يده علينا ما لم يسمح له رب المجد بهذا ( يو19:10- 11) هذه المعجزة تثبت لاهوته. أراد أن يتجاوزهم = المسيح يتراءى أمامنا ولكن لا يتدخل فى حياتنا ما لم نطلبه. (هكذا فعل مع تلميذى عمواس) هدوء الريح ووصول السفينة للبر= فى الوقت الذى يراه رب المجد أنه وقت مناسب تهدأ الريح. والمعنى العام لما حدث أو الدرس الذى أراد السيد أن يعطيه لتلاميذه أن لا يفكروا فى أى مجد عالمى- بل هم سيواجهون بإضطهادات عنيفة ولكنها تحت سيطرة رب المجد- هو حقاً سيصعد للسماء ولكن لن يترك كنيسته- وفى الوقت الذى يراه مناسباً تهدأ الثورات ضد الكنيسة وسيظل هذا حتى تصل الكنيسة للبر أى للسماء عند إنقضاء هذا الدهر. وكانت هناك دروس إضافية- فالسيد بعد معجزته الباهرة- الزمهم أن يدخلوا السفينة حتى يعانوا من البحر الهائج فلا ينتفخوا بل يعرفوا ضعفهم- إذ أن الجموع ستعطيهم إكراماً زائداً لأنهم تلاميذ هذا المعلم. قارن آية (15) مع آية (23) نسمع كلمة المساء =فعند اليهود مساءين كل يوم ( يو 6:17- 18) لاحظ الكلمات الظلام أقبل.... ولم يكن يسوع قد أتى إليهم.... وهاج البحر = هذا يعنى أن عدم وجود يسوع فى حياتى يشعرنى بهياج العالم ضدى وبالظلمة. ( يو 6:21) فرضوا = صحة الترجمة تلهفوا أن يقبلوه. ·فى الهزيع الرابع من الليل= أى من الساعة 3 إلى الساعة 6 صباحاً. أى أن التجربة إستمرت فترة طويلة. وهذا درس لنا أن لا نتضايق إذا استمرت التجربة فترة طويلة فوراء الإنتظار نفع كبير- بل أطلب الرب وهو سيأتى فى الوقت المناسب- ويدخل لحياتك ويكون هو سلامك. بلا أن المياه المضطربة أى التجارب هى التى حملت المسيح إلى التلاميذ- فالتجربة التى نخاف منها هى التى يأتى المسيح إلينا من خلالها. ( مت 14:27) :- أنا هو هو الإسم الالهى ""يهوة"" خر 3:14 فالمسيح هو يهوة. ( مر6:52) لأنهم لم يفهموا بالأرغفة إذ كانت قلوبهم غليظة= أراد المسيح أن يظهر لتلاميذه أنه سر الشبع الروحى لهم- وهو الذى سيعطيهم حياة أبدية وذلك بأن أظهر لهم قوته الخالقة فى معجزة إشباع الجموع- لكن إذ إتجه فكرهم للمجد العالمى بدلاً من الشبع الروحى- أراد المسيح أن يظهر لهم أنه لا معنى لأن نبحث عن مجد عالمى وسط عالم مضطرب- بل أن المسيح هو سر سلامنا وشبعنا وسط هذا الإضطراب. بطرس يسير على الماء:- هذا معناه ببساطة أن أى واحد مناّ قادر أن- ينتصر على ضيقات العالم- ندوسها ولا نعبأ بها طالما أن المسيح معنا- وطالما نحن ناظرين إليه- يضطرب العالم فى الخارج- ولكننا ونحن ناظرين للمسيح تمتلىء قلوبنا من السلام فنطأ التجارب ولا نهتم بها- ولا نفقد سلامنا الداخلى. ونلاحظ أن بطرس سار على الماء طالما كان ناظراً للمسيح- ولكن لما نظر للمياه غرق- هو شك لأنه رأى الأمواج عظيمة والهواء رياحه عظيمة.هو كان إيمانه عظيماً إذ ألقى بنفسه فى البحر لكن عاد للسلوك بالعيان لا بالإيمان- ونحن يجب أن نسلك بالإيمان لا بالعيان. وعلاج ضعف الإيمان تثبيت النظر على المسيح دائماً دون النظر لكمية المخاطر التى نتعرض لها. فلو ركزنا أنظارنا على حجم المشكلة يتزعزع إيماننا- أما لو ركزنا أنظارنا على المسيح يثبت إيماننا. ولاحظ أن المسيح لم يهدىء البحر حتى يسير بطرس على الماء- بل هو أعطاه أن يسير فوق البحر المضطرب- وهذا معناه ببساطة أنه لا يجب أن ننتظر حتى تنتهى التجربة لنحيا فى سلام- بل أننا قادرين بالمسيح الذى فينا أن نحيا فى سلام وسط التجربة. عموماً حتى لو بدأنا نغرق فى هموم التجربة ومشاكلها فلنصرخ مع بطرس يا رب نجنى والمسيح يمد يده لينتشلنا. ولكن ما يجعلنا نغرق هو قلة الإيمان = يا قليل الإيمان لماذا شككت سير المسيح فوق الأمواج =يعنى سلطانه وأن كل شىء خاضع لهُ- هو الذى يسيطر على الأحداث سير بطرس فوق الأمواج =يعنى إنتصار المؤمن على آلام العالم- أى قدرته أن يحيا فى سلام بالرغم من كل ألام العالم. ( مت14:34-36 + مر6:53-56):- ( مت14:34-36):- Mat 34:14-36 ( مر6:53-56):- Mar 53:6-56 ذاعت شهرة المسيح فأتى إليه المرضى وكل من لمسه ُشفِىَ. وهل لابد أن نتلامس مع المسيح لنُشفى. التلامس ليس هو التلامس الجسدى بل بالإيمان- فكل من أدرك من هو المسيح وآمن به- تلامس معهُ ينال الشفاء الروحى أرض جنيسارات= تعنى ""جنة السرور"" وهى سهل خصب يقع على الشاطىء الغربى للبحيرة وكفر ناحوم فى أقصى الشمال بالنسبة لها. وحقاً هى ستكون لنا جنة السرور على الأرض إذ نتلامس مع المسيح ونعرفه من هو وننال شفائنا الروحى ونمتلىء سلاماً.