تفسير متى 24 — القمص تادرس يعقوب ملطي | رفيقي

تفسير الكتاب المقدس بالعربية للقمص تادرس يعقوب ملطي.

مقدمة عن سفر متى

مقدمة إنجيل متى 1من هو القديس متى؟ بمقارنة ( مت9:9- مت10:3- مت9:11-12- لو5:29) نفهم أن متى هو أحد التلاميذ الإثني عشر. وكان عشاراً واسمه لاوي بن حلفى. رآه السيد المسيح جالساً عند مكان الجباية فقال له إتبعني- فقام وتبعه. وكان اليهود ينظرون ببغضة لمهنة الجباية لأنها تمثل السلطة الرومانية المستبدة وإذلالها للشعب. بل كان العشارين يستغلون هذه الظروف لحسابهم الخاص- فكانوا مكروهين عند الشعب. وحينما دعا السيد المسيح متى قام فوراً وترك مكان الجباية وصنع وليمة للرب في بيته ( لو5:29)- دعا إليها أصدقاؤه ...

تفسير متى الإصحاح 24 — للقمص تادرس يعقوب ملطي

خطاب المسيح عن خراب أورشليم وإنقضاء الدهر مت24 + مر13 + لو21:5-38 ( مت24) الآيات (1-2): ""ثم خرج يسوع ومضى من الهيكل فتقدم تلاميذه لكي يروه أبنية الهيكل. فقال لهم يسوع أما تنظرون جميع هذه الحق أقول لكم انه لا يترك ههنا حجر على حجر لا ينقض."" ثم خرج يسوع ومضى من الهيكل= هو خرج من الهيكل ليتركه لهم خراباً إذ هم نجسوه. وبعد أن أصدر حكمه المخيف بالويلات عليهم (ص23). وكان اليهود يفتخرون بجمال الهيكل= فتقدم تلاميذه لكي يروه أبنية الهيكل. ولكن ما قيمة جمال المباني والرب قد خرج. وبنفس المفهوم تكلم حزقيال قبل خراب الهيكل الأول على يد نبوخذ نصًّر ( حز10:18- 19- 11:22- 23). وهكذا هيكل الجسد إن فارقه روح الرب يباغته روح نجس ( 1صم16:14) لذلك نصلي ""روحك القدوس لا تنزعه مني"" ( مز51:11) فنحن هيكل الله والروح القدس يسكن فينا ( 1كو3:16). وكان اليهود يتطلعون للهيكل بكونه علامة ملكهم- وعظمة أبنيته علامة عظمتهم- لهذا أراد التلاميذ بفخر أن يُروا السيد عظمة الهيكل. ولكن السيد تنبأ لهم بأن لا يترك ههنا حجر على حجر لا ينقض. وكان هذا لأن اليهود إهتموا بعظمة الهيكل الخارجية وتركوا تطهير قلوبهم ( أر7:4). وكان هدم الهيكل القديم إعلاناً لبدء بناء الهيكل الجديد أي الكنيسة ( أر1:10). وهذا ما يعمله الروح القدس في سر المعمودية أنه يحطم الإنسان العتيق ليقيم فينا الإنسان الجديد الذي هو على صورة خالقنا. وكان الهيكل عظيماً بالفعل- فالهيكل نفسه كان صغيراً- أمّا صالاته وأروقته وأبراجه التي كانت تحيط به جعلته من أعظم المباني الفخمة في العالم. إستخدمت فيه حجارة يزيد طولها على 20قدم. وصفوف أعمدته التي قطعت من الرخام المجزع يتكون كل منها من قطعة واحدة طول كل منها أكبر من 37قدم في إرتفاعها. له ثمانية أبواب بعضها مطلي بالذهب والبعض الآخر بالفضة. والتاسع وإسمه باب الجميل مغطى بالنحاس الجميل بصورة مدهشة. وكل هذا الجمال حطَّمه تيطس سنة 70م. ثم أراد يوليانوس الجاحد أن ينقض هذه النبوة فرفع الأساس القديم وأحضر مواد بناء جديدة فخرجت نار وإلتهمت الكل فكان أن يوليانوس تمم النبوة بالأكثر إذ رفع الأساس. آية (3): ""وفيما هو جالس على جبل الزيتون تقدم إليه التلاميذ على انفراد قائلين قل لنا متى يكون هذا وما هي علامة مجيئك وانقضاء الدهر."" من على جبل الزيتون يظهر الهيكل واضحاً. والتلاميذ في إعجاب أشاروا للسيد عليه- فقال لهم أنه سيخرب. أخطأ التلاميذ إذ ظنوا أن خراب الهيكل هو علامة على نهاية العالم. ولم يفهموا أنه لابد ويخرب علامة على إنتهاء العهد اليهودي وأنه يبطل لتبدأ الكنيسة. وكان لابد لقيام الكنيسة أن يقوم المسيح- ولكي يقوم المسيح لابد وأن يموت أي يُهدم هيكله الجسدي ( يو2:18-21). ولقد عبر التلاميذ بسؤالهم عما يدور في أذهان كل البشر عن إشتياقهم لمعرفة المستقبل. ولكن السيد لم يحدد أزمنة مكتفياً بتقديم العلامات حتى لا يخدعهم المسحاء الكذبة. وما هي علامة مجيئك وإنقضاء الدهر= التلاميذ كانوا مقتنعين أن يسوع هو المسيا- وكانوا متوقعين مجده المستقبل في نهاية العالم ليُدْخِل العصر المسياني الأبدي. تصف النبوات عادة حادثاً قريباً وترمز بهذا الوصف إلى أحداث بعيدة وهكذا جاءت نبوات المسيح هنا لتصف خراب أورشليم على يد تيطس وفي نفس الوقت تشير لأحداث بعيدة أي نهاية العالم. والرب تنبأ عن كلاهما فإمتزجت النبوتان. خصوصاً أن سؤال التلاميذ كان خطأ فهم سألوا عن علامات خراب الهيكل ونهاية العالم وكان إعتقادهم الخاطئ أن الحدثين هم حدث واحد ولذلك جاءت نبوات المسيح هنا بطريقة مدهشة لكلا الحدثين فهي متفقة مع خراب أورشليم القريب ومع أحداث نهاية العالم في المستقبل البعيد. لذلك علينا أن نفهم كيف نطبق النبوة في كل حدث. الآيات (4-5): ""فأجاب يسوع وقال لهم انظروا لا يضلكم أحد. فإن كثيرين سيأتون باسمي قائلين أنا هو المسيح ويضلون كثيرين."" العلامة الأولى:- وهي قيام المضلين والمسحاء الكذبة. فاليهود رفضوا المسيح الحقيقي- وكانوا في إنتظار مسيح آخر- وهذا دفع البعض أن يدعوا أنهم هم المسيح ويخدعوا الناس بعجائب كاذبة كما فعل سيمون الساحر- وهذا حدث فعلاً قبل خراب الهيكل وسيتكرر في نهاية الأيام. الآيات (6-8): ""وسوف تسمعون بحروب وأخبار حروب انظروا لا ترتاعوا لأنه لابد أن تكون هذه كلها ولكن ليس المنتهى بعد. لأنه تقوم أمة على أمة ومملكة على مملكة وتكون مجاعات وأوبئة وزلازل في أماكن. ولكن هذه كلها مبتدأ الأوجاع."" العلامة الثانية والثالثة:- حروب/ مجاعات وأوبئة وزلازل. لا عجب أن يسبق مجيء المسيح كل هذه الآلام فعدو الخير كلما يدرك أن الرب قد إقترب مجيئه تزداد حربه ضد المؤمنين لكي يقتنص منهم بقدر ما يستطيع- ولهذا يطلب المسيح أن نسهر فنزداد قوة على إحتمال هذه الآلام. فهدف الحروب والأوبئة.. الخ هو إثارة رعب المؤمنين فيرتبكون خائفين على حياتهم الزمنية ولكن من يرتبك يخسر أفراحه خاصة الفرح بمجيء المسيح والمجد المنتظر. وهذا ما حدث قبل خراب أورشليم أيضاً أن كانت هناك حروب كثيرة وأخبار حروب. الآيات (9-10): ""حينئذ يسلمونكم إلى ضيق ويقتلونكم وتكونون مبغضين من جميع الأمم لأجل اسمي. وحينئذ يعثر كثيرون ويسلمون بعضهم بعضاً ويبغضون بعضهم بعضاً."" العلامة الرابعة:- الحرب التالية التي سيثيرها عدو الخير هي الإضطهاد لأولاد الله- فيرتد كثيرين من الذين كانت علاقتهم بالله علاقة سطحية بلا عمق مثل النباتات التي بلا جذور هذه تحترق من الشمس إذ لا تجد ماءً يرويها فهي بلا جذور عميقة- ومن لهم عمق في حياتهم الروحية يعطيهم الروح القدس التعزية. والمرتدون من المؤمنين يسلمون إخوتهم المؤمنين- ربما من خوفهم وربما غيرة وحسد. وربما لنقص المحبة في تلك الأيام. وربما من كثرة الضيقات مع عدم وجود تعزية (للأشرار) ما عاد أحد يحتمل إخوته. الآيات (11-14): ""ويقوم أنبياء كذبة كثيرون ويضلون كثيرين. ولكثرة الإثم تبرد محبة الكثيرين. ولكن الذي يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص. ويكرز ببشارة الملكوت هذه في كل المسكونة شهادة لجميع الأمم ثم يأتي المنتهى."" العلامة الخامسة والسادسة:- لقد بدأ عدو الخير بخلق جو عام قابض من حروب وزلازل..الخ ليسحب المؤمن من الحياة الداخلية العميقة ثم يصوب إليه حرباً شخصية من إضطهاد لأجل المسيح ثم نجد هنا الهجوم على الإيمان والعقيدة لتنحرف بعيداً عن مسار الملكوت. مثل ظهور أنبياء كذبة كما حدث فعلاً بعد صعود المسيح وحتى خراب أورشليم فقد ظهر مسحاء كذبة كثيرين جمعوا حولهم أتباعاً كثيرين. وفي أيامنا الأخيرة ظهرت مئات البدع والفلسفات الملحدة المضللة التي تشكك في الله- بل وفلسفات تتستر تحت رداء الدين. وثمار هذه الفلسفات والبدع الإرتداد والفتور وتبرد محبة الكثيرين. ولقد تعاظم الشر قبل خراب أورشليم وزادت جاذبية الشر ممّا أضعف إحتمال الكثيرين عن إحتمالهم للإستشهاد. إذاً فالعلامة السادسة هي الإرتداد والفتور أمّا السابعة أن تصل الشهادة للجميع. وقبل خراب أورشليم كان التلاميذ قد وصلوا فعلاً إلى غالبية العالم المعروف. آية (15): ""فمتى نظرتم رجسة الخراب التي قال عنها دانيال النبي قائمة في المكان المقدس ليفهم القارئ."" في العبارات السابقة حدثنا السيد عن نهاية الهيكل وخراب أورشليم بطريقة خفية- أما هنا فيتحدث علانية. والمسيح هنا يدعوهم لقراءة سفر دانيال ( 9:27- 12:11). ليتأكدوا من توقف الذبيحة وبالتالي من خراب الهيكل. رجسة الخراب= هناك عدة آراء بخصوصها:- 1.تشير للجيوش الرومانية الجبارة ومعها أصنامها التي أحاطت بأورشليم لتخربها وهذا ما أشار إليه الرب نفسه ( لو21:20) في المكان المقابل في إنجيل لوقا. ونلاحظ أن الجيش الروماني حاصر أورشليم فترة ثم رأى تيطس أن أورشليم هذه لا تستحق تعطيل الجيوش الرومانية كل هذه الفترة فقرر أن يقوم بمحاولة أخيرة وإذا فشلت ينسحب. وفي ذات ليلة تسلل بعض الجنود الرومان من على أسوار أورشليم ودخلوا إلى الهيكل الملاصق للسور ووضعوا النسر الروماني على الهيكل فتنبه اليهود وطردوهم فإنسحب تيطس. وإستيقظ المسيحيين صباحاً ليجدوا النسر الروماني على الهيكل فتذكروا هذه الآية ونفذوا ما بعدها إذ هربوا من أورشليم فوراً إلى الجبال المحيطة بأورشليم وإلى لبنان وإلى بلدة إسمها بيلا. أما اليهود فأقاموا الإحتفالات بهروب الرومان. ولكن ما حدث أن تيطس بعد مسيرة ساعات قليلة تقابل مع نجدة رومانية بأوامر من قيصر أن يدمر أورشليم فعاد ثانية لحصارها وكان حصاراً بشعاً وصل أن أكلت الأمهات أطفالهن. ثم قتل تيطس 1.2مليون- أمّا المسيحيين فنجوا. وهكذا حال النبوات لا يمكن فهمها إلاّ حين يكون لها فائدة- ويأتي وقت تنفيذها. 2.تشير هذه الرجسة إلى ما سيحدث أيام الدجال- والسيد أعطانا علامات كاملة عن هذا الدجال لنكتشفه. ويسميه السيد رجسة لأنه يأتي ضد الله ويدعي أنه الله. وهو سيدمر الأرض بالحروب والقتل. وسيقبله اليهود ويأخذونه إلى الموضع المقدس الذي يصلون فيه ( 2تس2:3-11). والله يطلب من شعبه أن يهرب إلى الجبال أيضاً في هذه المرة. ولكن كما قلنا فالنبوة لن نفهم كيف ننفذها إلاّ في حينه ( رؤ12:6 يشير لموضع مُعَّدٌ في البرية حيث يعول الله الهاربين). ليفهم القارئ= يا من تقرأ إفهم وإهرب. وهذا ما حدث سنة 70م وسيتكرر في نهاية الأيام. الآيات (16-20): ""فحينئذ ليهرب الذين في اليهودية إلى الجبال. والذي على السطح فلا ينزل ليأخذ من بيته شيئاً. والذي في الحقل فلا يرجع إلى ورائه ليأخذ ثيابه. وويل للحبالى والمرضعات في تلك الأيام. وصلوا لكي لا يكون هربكم في شتاء ولا في سبت."" عاد الجيش الروماني لحصار أورشليم بعد ساعات يقدرها البعض بحوالي 6ساعات من إنسحابه- فلو حدث أي تباطؤ من أي مسيحي في تنفيذ ما طلبه المسيح بالهروب لكان قد قاسى آلام الحصار ثم هلك مع اليهود. والمسيح طلب من المؤمنين في أورشليم أن يتركوها إلى الجبال فالرومان سيدمروها تماماً. والذي على السطح فلا ينزل ليأخذ من بيته شيئاً= فكانت درجات سُلَّمْ البيوت تعمل من الخارج على جوانب البيت. ولا وقت لدخول البيت ليأخذوا أمتعة تعوقهم. والذي في الحقل فلا يرجع إلى ورائه ليأخذ ثيابه= والثياب المقصود بها الرداء الخارجي. وويلٌ للحبالى= فهن لن يستطعن أن يسرعوا في الهرب. وصلوا لكي لا يكون هربكم في شتاء ولا في سبت ففي الشتاء يكون الجو بارداً والنهار قصير. وفعلاً كان هروبهم في الربيع. واليهود حددوا أقصى مسافة للسير يوم السبت بألفي خطوة أي نحو ميلين. والمعنى أن صلوا حتى لا تكون أمامكم عوائق تمنع هربكم. ممّا سبق نرى أن السيد المسيح يرسم صورة واضحة لكل مؤمن تشير لضرورة هربه في أسرع وقت وبلا إبطاء. وهذا الكلام له مفهوم روحي ينطبق على الأيام الأخيرة التي نبه السيد في آية (12) أن فيها ستبرد محبة الكثيرين. فكيف لا تبرد محبة المؤمنين. الذين في اليهودية= (المؤمنين في الكنيسة)- يهربوا للجبال=(يطلبوا أن يعيشوا في السماويات) الذي على السطح=(عالياً في الروح- كاملاً في قلبه)- لا ينزل=(لا يشغف بالممتلكات الزمنية) الذي في الحقل= (يخدم لحساب المسيح)- لا يرجع=(مثل إمرأة لوط- ولا يرتبك بأمور الحياة) الحبالى= (النفس المملوءة بالخطايا)- والمرضعات=(من يكونوا سبب عثرة للآخرين) الشتاء= (البرودة الروحية)- السبت=(عاطل عن العمل الروحي) الآيات (21-22): ""لأنه يكون حينئذ ضيق عظيم لم يكن مثله منذ ابتداء العالم إلى الآن ولن يكون. ولو لم تقصر تلك الأيام لم يخلص جسد ولكن لأجل المختارين تقصر تلك الأيام."" هذا يتفق مع ( دا 12:1- يؤ2:2). وفي حصار أورشليم- كانت المجاعة قد وصلت أن أكلت الأمهات أبنائهن وإنتشرت الأوبئة من الجثث المتعفنة. هذا غير الصراعات الداخلية ضد بعضهم. ولقد قُتِلَ نحو 2مليون يهودي ما بين المجاعة وبين سيف تيطس وبيع حوالي مليون كعبيد. ولكن لأجل المختارين تقصر تلك الأيام= لعل بعض اليهود بسبب هذه الضيقات آمنوا بالمسيح- ولأجلهم أنقص الله مدة الحصار الذي كان حوالي 5أشهر. وقيل أن تيطس نسب نجاحه إلى معونة إلهية. وفي الأيام الأخيرة سيصنع الدجال سمة لأتباعه ( رؤ13:16) ولا يقدر أحد أن يشتري أو يبيع إلاّ من له هذه السمة. وستكون ضيقة عظمى- لذلك فستهرب الكنيسة التي رفضت السمة إلى البرية. لم يخلص جسد= كما هلك كثيرين أيام تيطس بسيفه- هكذا في الأيام الأخيرة سيثير الوحش إضطهاداً دموياً ضد الكنيسة. والله سيقصر الأيام= حتى لا ييأس أولاده. الآيات (23-27): Mat 23:24-27 إنتشر الأنبياء الكذبة قبل خراب أورشليم سنة 70م. وسوف يوجدون بكثرة في أيام الدجال. والمسيح يحذرنا حتى لا ننخدع بهم- فهم سيفعلون عجائب بواسطة عدو الخير- لذلك علينا أن لا ننخدع بالعجائب ونجري وراءها- فالشيطان قادر على عمل عجائب ( رؤ13:13-15). ها هو في البرية= يدعو أتباعه للإجتماع به- ويلتف حوله كثيرون. يدَّعي صورة التقوى. والبرية أي في العلن. ها هو في المخادع= يتسلل للقلب عن طريق نشر أفكاره الخبيثة سراً. إذاً البرية والمخادع= أي لا تصدقوه إن أتى علناً أو سراً. ولكن نفهم أن البرية تشير للحياة القفرة من الإيمان والخروج عن إيمان الكنيسة. أما المخادع فتعني العمل في الظلمة بعيداً عن نور الحق. والمسيح لن يأتي في مجيئه الثاني هكذا سراً بل كالبرق= [1] هو نور [2] لا يحتاج إلى من يعلن عنه بل يُنظر في لحظة في العالم كله [3] يأتي من السماء [4] يأتي فجأة [5] مجيئه الثاني لن يكون معه آيات أو معجزات بل سيأتي في الأعالي من السماء يشرق على كل المسكونة ليحملنا من أرجاء العالم ويرفعنا للسماء- وليدين كل العالم. آية (28): ""لأنه حيثما تكن الجثة فهناك تجتمع النسور."" لأنه حيثما تكن الجثة فهناك تجتمع النسور= هي نبوة عن خراب أورشليم السريع حيث أسرع الجنود الرومان (وكان رمز الدولة الرومانية هو النسر) نحو فريستهم من اليهود- فاليهود صاروا في نظر الله جثة وعليهم أن لا ينتظروا مخلصاً لهم فقد عينهم الله للهلاك- فصاروا كجثة في نظر الله وهذه الجثة سيلتهمها نسور الرومان سريعاً- وهذا ما سيحدث في الأيام الأخيرة حيث يكون الأشرار كجثة تشبع من لحومها الجوارح ( رؤ19:17-21). وهذا ما قيل أيضاً عن جيوش الأشرار التي تحارب شعب الله في الأيام الأخيرة ( حز39:17-20). فالوحش وكل تابعيه ما هم إلا جثة في نظر الله بسبب شرورهم وبسبب قبولهم لعمل الشيطان فيهم. والنسور هنا هم الملائكة الذين سيأتون مع المسيح ( مت25:31). ولاحظ قوله لأنه وسبق قوله أن المسيح سيأتي كالبرق. إذاً المعنى أن المسيح سيأتي لأنه أعطى كل واحد فرصته- فمن بحريته إختار أن يكون جثة تعمل بها الشياطين- يدينه المسيح وتهجم عليه النسور. كأن الله يقول كفى هجوماً على كنيستي. آية (29): ""وللوقت بعد ضيق تلك الأيام تظلم الشمس والقمر لا يعطي ضوءه والنجوم تسقط من السماء وقوات السماوات تتزعزع."" هذه الأمور ستتحقق بلاشك حرفياً قبل مجيء السيد المسيح الأخير- وإننا نسمع اليوم عن بعض الإنفجارات الشمسية وإظلام أجزاء منها (بقع شمسية) وهذا سيتزايد في فترة الدجال. ونحن نعلم أن الأرض وسماء الكواكب التي حولنا ستزول لتأتي الأرض الجديدة والسماء الجديدة التي سيكون رب المجد شمسها ( رؤ21:1- 22:5). وروحياً فالشمس تشير للمسيح- والقمر للكنيسة والنجوم هم جبابرة الكنيسة وقادتها. وفي أيام الدجال حين تبرد محبة الكثيرين فإن نور الإيمان ينطفئ وكثير من القادة والجبابرة يسقطون ويعملون لحساب الدجال- وإذ يرتد كثيرون عن الإيمان فإن نور القمر ينطفئ. وكل خاطئ الآن يقبل أفكار العالم ينطفئ نور الإيمان في قلبه. وفي هذا التفسير الروحي يكون معنى تظلم الشمس= المسيح لم يعد معروفاً فالهرطقات والخطايا شوهت المعرفة. الآيات (30-31): ""وحينئذ تظهر علامة ابن الإنسان في السماء وحينئذ تنوح جميع قبائل الأرض ويبصرون ابن الإنسان آتياً على سحاب السماء بقوة ومجد كثير. فيرسل ملائكته ببوق عظيم الصوت فيجمعون مختاريه من الأربع الرياح من أقصاء السماوات إلى أقصائها."" هذه عن الأيام الأخيرة فبعد ما سبق يأتي المسيح للدينونة وسط موكب ملائكي. والملائكة تجمع القديسين لمكانهم في السماء. وستظهر في السماء علامته قبل مجيئه وهي علامة الصليب. فيفرح المؤمنون الذين كانوا يشتهون هذه اللحظة ""كما قال يوحنا آمين تعال أيها الرب يسوع"" أما غير المؤمنين فينوحون= حينئذ تنوح جميع قبائل الأرض= وأسماهم قبائل الأرض إذ هم عاشوا يبحثون عن لذات الأرض وهذا في مقابل المؤمنين الذين عاشوا حياتهم على الأرض وكأنهم في السماء ( أف2:6) فهم الآن سيكملون أفراحهم السماوية. والسحاب يشير إمّا للقديسين الذين يأتون مع المسيح ( عب12:1- أش19:1) وهذه الأخيرة عن العذراء مريم. وإمّا يشير لإحتجاب مجده عن الأشرار ( أع1:9- 11). الآيات (32-34): ""فمن شجرة التين تعلموا المثل متى صار غصنها رخصا وأخرجت أوراقها تعلمون أن الصيف قريب. هكذا انتم أيضاً متى رأيتم هذا كله فاعلموا انه قريب على الأبواب. الحق أقول لكم لا يمضي هذا الجيل حتى يكون هذا كله."" هذه الأقوال يقولها المسيح يوم الثلاثاء صباحاً.وقد توجه إلى الهيكل صباحاً مع تلاميذه وفي الطريق رأوا التينة اليابسة والتي كانت علامة على نهاية الدولة اليهودية- وحينما رآها التلاميذ تعجبوا. والآن ومازالت هذه القصة في أذهانهم تثير تساؤلاتهم نجد المسيح يشير مرة أخرى إلى شجرة التين أنها لابد وستعود للإخضرار قبل نهاية العالم- إشارة لأن اليهود سيعودون ويكونون ثانية مملكتهم إستعداداً لقبولهم المسيح الدجال وسيكون قبولهم للمسيح الدجال خراباً لهم ولدولتهم ولأورشليم ثانية (إذاً هذه العلامات لخراب أورشليم تنطبق على خرابها لأول مرة سنة 70م على يد تيطس وخرابها نهائياً في أيام نهاية العالم). ولكن تجمع اليهود سيكون له هدف آخر- أن هناك بقية مؤمنة ستدرك مع الأحداث أن المسيح الذي رفضوه وصلبوه هو المسيا المنتظر فيؤمنوا به- وأن هذا المسيح الدجال هو الشر نفسه مجسداً فيرفضوه ويكون إيمان اليهود هو علامة النهاية ( رو11:25- 26). إلاّ أننا أيضاً يمكن أن نفسر قول المسيح هنا- أنه كما تعرفون أن الصيف قريب إذا لاحظتم أن أوراق شجرة التين تصبح خضراء- فأنتم سيمكنكم أن تميزوا النهاية من العلامات التي أعطيتها لكم. الصيف= الضيقة العظيمة (آية21). لا يمضي هذا الجيل= الجيل يقدر بحوالي 40-50سنة. وهذه الآية خاصة بخراب أورشليم. ولقد خربت أورشليم فعلاً بعد المسيح بحوالي 37سنة- وربما يشير هذا إلى إنقضاء سنوات قليلة بعد تكوين أورشليم والدولة اليهودية في نهاية الأزمان ليأتي المسيح الدجال إليها كعلامة للنهاية- والجيل الذي رأى تكوين إسرائيل أو عودة إسرائيل للوجود سيرى نهايتها- كما أن الجيل الذي رأي المسيح رأي خراب أورشليم على يد تيطس. الآيات (35-36): ""السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول. وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا ملائكة السماوات إلا أبي وحده."" المعنى أنه لا يصح أن نجهد أنفسنا في تحديد السنة أو الشهر الذي يأتي فيه المسيح- فالمسيح لا يريد أن يعلنه. فلنتضع ولا نحاول أن نعلم ما أغلق المسيح معرفته على الإنسان. وما طلبه المسيح منّا بدلاً من تحديد الأزمنة هو أن نسهر وتكون مستعدين (42-44) وأن لا ننخدع بأي ضلالة خارج الكنيسة. الآيات (37-39): Mat 37:24-39 الطوفان أتى فهلك الأشرار ونجا نوح وهكذا ستأتي أحداث النهاية فيهلك الأشرار وينجو كل من يوجد في الكنيسة (الفلك) ثابتاً مؤمناً. ونلاحظ أن الأكل والشرب والزواج ليسوا في حد ذاتهم شراً. ولكن المقصود أن من يستغرقه العالم بشهواته وينسى الله يهلك ( في3:19- رو16:18- تي1:12- رو14:17). الآيات (40-41): ""حينئذ يكون اثنان في الحقل يؤخذ الواحد ويترك الآخر. اثنتان تطحنان على الرحى تؤخذ الواحدة وتترك الأخرى."" والمقصود أن واحد يؤخذ للمجد- وواحد للدينونة. قد يكون إثنان أصدقاء. ولكن أحدهما يحيا في قداسة- في السماويات- والآخر يحيا في الشر تستغرفه هموم الأرض وغناها- فهو من قبائل الأرض (آية30) وحينما تأتي هذه الساعة يفترق كلٌ منهما للأبد. فهما أمام العالم سيان من ناحية المظهر ولكنهم في طبيعتهم الروحية مختلفان. إذاً لنسهر ونهتم بحياتنا الروحية فهي التي تحدد مصيرنا. الآيات (42-51): Mat 42:24-51 الرب يدعونا أن نستعد لمجيئه كعبد ينتظر سيده. ويدعو رسله وخدامه إن يكونوا أمناء على ما تسلموه من وزنات. ولنلاحظ أن كل مالنا هو أمانة إستودعها الله لنا وما نحن سوى وكلاء ولابد أن نكون أمناء. وأمّا من يحسب ما عِنَدهُ ملكاً له وإنغمس في ملذاته بدعوى أن من حقه أن يستمتع بما عنده فمثل هذا يُحَسبْ غير أميناً فيما ائتمنه الله عليه. العبد الحكيم= هو من يستعد لأبديته. لا يدع بيته ينقب= كانت حيطان البيوت تبنى من الطين المجفف أي الطوب اللبن- أي تبنى وتترك حتى تجف- ولذلك كان من عادة اللصوص أن ينقبوا الحيطان ويدخلون. المطلوب منّا قبل أن نهتم بزيادة مواردنا المالية والإهتمام بصحتنا ومستقبلنا على هذه الأرض أن نهتم بمستقبلنا السماوي وننمو روحياً وتزداد ثمارنا الروحية وهذا لا يلغي ذاك ولكن الأولوية لحياتنا الأبدية. فيوم مغادرة العالم يأتي فجأة= السارق. السهر= الإنتباه لخلاص النفس بالتوبة. والجهاد بطول العشرة مع الله لتنمو محبتنا لله. هزيع= اليهود يقسمون الليل إلى أربع أقسام- كل قسم= 3 ساعات يسمونه هزيع. ويبدأ الهزيع الأول الساعة 6مساءً.خدمه= كل من أنا مسئول عنهم. بل كل إنسان قد يتعثر بسبب تصرفاتي. يقيمه على جميع أمواله= التمتع بأمجاد السماء. يأكل ويشرب مع السكارى= ينهمك في ملذاته وشهواته. فيقطعه= أي يهلكه أبدياً.