تفسير متى 8 — القمص تادرس يعقوب ملطي | رفيقي

تفسير الكتاب المقدس بالعربية للقمص تادرس يعقوب ملطي.

مقدمة عن سفر متى

مقدمة إنجيل متى 1من هو القديس متى؟ بمقارنة ( مت9:9- مت10:3- مت9:11-12- لو5:29) نفهم أن متى هو أحد التلاميذ الإثني عشر. وكان عشاراً واسمه لاوي بن حلفى. رآه السيد المسيح جالساً عند مكان الجباية فقال له إتبعني- فقام وتبعه. وكان اليهود ينظرون ببغضة لمهنة الجباية لأنها تمثل السلطة الرومانية المستبدة وإذلالها للشعب. بل كان العشارين يستغلون هذه الظروف لحسابهم الخاص- فكانوا مكروهين عند الشعب. وحينما دعا السيد المسيح متى قام فوراً وترك مكان الجباية وصنع وليمة للرب في بيته ( لو5:29)- دعا إليها أصدقاؤه ...

تفسير متى الإصحاح 8 — للقمص تادرس يعقوب ملطي

الإصحاح الثامن آية (1): - ولما نزل من الجبل تبعته جموع كثيرة. ولما نزل من الجبل تبعته جموع= ورآهم وتحنن عليهم وخاطبهم ببعض ما قاله من قبل فى عظته على الجبل ( لو 6:17-26) Luk 17:6-26 نزل من الجبل = إشارة لنزوله من السماء ليشفى طبيعتنا من الخطية (يشير لها البرص) آيات (4-2):- Mat 2:8-4 قَدَّم السيد المسيح أولاً التعاليم المحيية- ثم هاهو يقدم الشفاء. فهدف المسيح الأساسى هو التعليم وليس شفاء الأمراض- فالتعليم هو الذى سيقدم الشفاء من مرض الخطية. والإنجيليون قدموا لنا بعضاً من المعجزات التى صنعها السيد ليقدموا لنا فكر الله من نحونا. بل أن السيد المسيح كان بمعجزاته يستعلن لنا محبة الله الآب. فهو حينما يشفى أبرصاً أو أعمى أو يقيم ميت فهو يريد أن يقول إرادة الأب من نحوكم هى الشفاء والبصيرة والحياة. والآب قطعاً لا يريد لنا أن نُشفى من أمراضنا الجسدية ثم نهلك أبدياً- لكن إرادة الآب من نحونا هى شفائنا روحياً وأن تكون لنا البصيرة الروحية أى أن نعاين الله وأن تكون لنا حياة أبدية (والأمراض قد تكون وسيلة يستخدمها الله للشفاء الروحى- وهذا حدث مع بولس ومع أيوب ) والمسيح صنع معجزات مع اليهود ومع الأمم فهو يعلن أنه أتى لخلاص الجميع. والمسيح قطعاً إستخدم المعجزات لجذب الناس- وليعرفوا قوته فيقبلوا على سماع تعاليمه- وحتى الآن فالمعجزات التى تحدث بأسماء قديسين كثيرين هى لجذب مؤمنين كثيرين تنفعهم المعجزة فى تثبيت إيمانهم. أبرص= البرص هو رمز للخطية ( راجع كتاب اللاويين). وسجد = هو يقدم العبادة والخضوع قبل أن يقدم مشكلته- يطلب ما لله قبل أن يطلب ما لنفسه. ولذلك تبدأ كنيستنا فى كل مناسبة صلواتها بصلاة الشكر. إن أردت تقدر= هذه صلاة إيمان بقدرة المسيح على الشفاء أريد فأطهر= المسيح يعلن سلطانه على البرص وإرادته الطيبة نحو خليقته. وصاحب كلمات السيد وإرادته عمله مد يسوع يده ولمسه ونلاحظ أن من كان يتلامس مع أبرص يتنجس ويحتاج إلى أن يتطهر- لكن السيد الرب القدوس لم يكن ممكناً للبرص أن ينجسه- بل البرص يهرب من أمامه. وهو يدخل إلى أى نفس مهما كانت نجاستها ليطهرها. والمريض كان يحتاج إلى لمسة يد الرب ليدرك حنانه عليه- فهو لم يكن محتاجاً فقط للشفاء الجسدى- بل إلى لمسة حنان ليدرك محبة الرب له. أنظر أن لا تقول لأحد = كان اليهود فى انتظار ظهور المسيا ليخلصهم من حكم الرومان- وبهذا القول الذى إستعمله السيد مراراً كان يتجنب أن يأخذوه عنوة ليجعلوه ملكاً فتحدث ثورة وسط الشعب تثير السلطات والمسيح لم يأت ليكون ملكاً أرضياً. بل أن هذا سيثير الكهنة والكتبة فيخططون لموته قبل أن ينهى تعليمه. والسيد يهتم بالتعليم أكثر من المعجزات. أر نفسك للكاهن= فالسيد يحترم الشريعة- وهو لم يأت لينقص الناموس وهو أراد أن يُظهر للكهنة أنه قادر على شفاء البرص فيدركوا أنه المسيا. ولقد بدأ القديس متى معجزات المسيح بهذه المعجزة- فالبرص كما قلنا رمز للخطية- والمسيح أتى لشفاء البشرية من الخطية أساساً. ( مر 1:40-45):= Mar 40:1-45 بدأ القديس مرقس معجزات المسيح بمعجزة إخراج روح نجس- فالمسيح أتى ليخلص البشرية من سلطان إبليس. ومرقس يكتب للرومان وبهذا يظهر قوة المسيح على الأرواح التى تخيف البشر. أماَ متى فإذ يكتب لليهود يبدأ بمعجزة شفاء أبرص- فاليهود يعرفون أن البرص هو ضربة غضب من الله- ولا يشفيه سوى الله. وقول المسيح له أر نفسك للكاهن- فهذا لأن هذا الشخص كان معروفاً بأنه أبرص- وكان معزولاً لا يستطيع أن يحيا وسط المجمع ويحتاج لشهادة من الكهنة بأنه قد برأ ليعود لحياته الطبيعية.تحنن= هذه هى محبة الرب يسوع. فإنتهره = هذه أتت بعد تحنن فلا نفهمها بأن السيد زجره- بل نبهه لعدم العودة للخطية لو( 5:12-16):- Luk 12:5-16 يبدأ القديس لوقا أيضاً إنجيله بأول معجزات السيد وهى معجزة إخراج روح نجس- إذ يكتب لليونانيين والرومان ( لو 4:33) Luk 33:4 أريد فأطهر= كلمة أريد تظهر الوهية السيد المسيح- فهولا يطلب ولا يصلى لله ليشفى المريض- بل إرادته تشفى المريض. ولاحظ قوله فأطهر لأن البرص فى نظر اليهود نجاسة. آية (16):-حين نرى السيد المسيح يصلى أفلا ندرك إحتياجنا للصلاة وحين نراه يختلى- أفلا ندرك إحتياجنا للخلوة والهدوء مع النفس والتأمل فى كلمة الله. والمسيح يصلى كممثل ونائب عنا. ونلاحظ أسلوب القديس لوقا كطبيب إذ يقول رجل مملوء برصاً= بينما أن مرقس ومتى يقولان رجلاً أبرص فلوقا كطبيب يحدد مدى إنتشار المرض. فهذا الرجل كان فى حالة متأخرة من المرض. فالبرص يمتد ويغزو الجسم. مت( 8:5-13- لو 7:1-10):- ( مت8:5-13):- Mat 5:8-13 ( لو 7:1-10):- Luk 1:7-10 هنا نحن أمام رجل اممى أى وثنى- وضابط- ولكن إهتمامه بعبد عنده يظهر تقواه- فالرومان يعاملون العبيد على انهم أقرب للحيوانات. ولكن واضح أنه تأثر بالعبادة اليهودية وعرف الله ثم سمع عن المسيح وأحبه.هذا إنسان تغير قلبه إذ تلامس مع الله. بل هو فى محبته بنى مجمعاً لليهود وفى قصة القديس لوقا نجد أن هذا القائد فى تواضع وجد نفسه غير مستحقاً أن يذهب للمسيح فطلب من اليهود ان يكلموا لهُ المسيح- أماّ القديس متى فقد أورد القصة على لسان القائد نفسه فالشيوخ اليهود هم مندوبون عنه. هذه القصة رمزياً تشير للأمم المعذبين من سلطان الشيطان والخطية عليهم وصراخهم للمسيح. أنا آتى وأشفيه فيه إعلان أن السيد المسيح أتى ليشفى الأمم كما يشفى اليهود- وأن المسيح لا يستنكف من دخول بيوت الخطاة ولا الأمم- بل هو يدخل ليشفى ويحطم الوثنية ويعطى الشفاء الروحى للنفوس. ولقد ظهرت عظمة هذا الأممى فى إيمانه أن المسيح بكلمة له سلطان على أن يشفى. تحت سقفى = فاليهود لا يدخلون تحت سقف الأمم أى بيوتهم. كثيرين سيأتون من المشارق..: هذا إعلان عن دخول الأمم للإيمان ويتكئون= هذه صورة الجلوس فى الولائم ( مت 22:10- 11) Mat 10:22-11 (عشاء العرس) أما بنو الملكوت = هم اليهود الذين رفضوا المسيح فيطرحون إلى الظلمة الخارجية هم حسبوا كأبناء الملكوت لأن لأجلهم أعد الملكوت. والظلمة الخارجية هى خارج مكان الوليمة الذى ينيره المسيح بنفسه ( رؤ 22:5)Rev 5:22. ولنلاحظ أن من عاش فى ظلمة داخلية يستحق أن يُلقى فى الظلمة الخارجية- كإعلان عما هو فيه. البكاء وصرير الأسنان = هذا يشير لقيامة الجسد ليشترك مع النفس فى الجزاء. آية( 10):- تعجب= نسمع مرتان ان يسوع تعجب 1) من إيمان هذا القائد الأممي 2) من عدم إيمان اليهود بنى جنسه فى الناصرة ( مر 6:6). Mar 6:6 وهناك تفسير للفروق بين قصة متى ولوقا يكمل ما سبق: - أن قائد المئة أرسل أولاً للسيد المسيح بعض اليهود إذ حسب نفسه غير مستحق أن يذهب للمسيح- ولما شعر بقبوله له ذهب بنفسه. وركز متى على كلام السيد مع قائد المئة مباشرة وركز لوقا على كلمات السيد لليهود وربما هذا بسبب أن متى يكتب لليهود فهو يريد إثارة حماستهم وغيرتهم إذ يجدوا أن الأمم لهم علاقة بالمسيح بل قد سبقوهم ( رو 10:19- رو 11:14) Rom 19:10 Rom 14:11. ولوقا إذ يكتب للأمم يوضح لهم فضل اليهود فى خلاص الأمم- فالمسيح أتى منهم- وهاهم يتوسطون لشفاء الأمم- وهذا ليقبل الأمم اليهود بمحبة. لأنى أنا أيضاً تحت سلطان. لى جند= هو كقائد مئة يخضع لرئيس له ربما يكون قائد ألف وينفذ أوامره. وهو له جند أيضاً ينفذون أوامره. وهو هنا يتصور أن المسيح خاضع لسلطان الله وله سلطان على الأمراض وخلافه. وبهذا التصور لم يخطر على بال هذا القائد أن المسيح هو الله نفسه. ( مت 8:14-17 + مر 1:29 - 34 + لو 4:38 - 41):- ( مت 8:14-17):- Mat 14:8-17 ( مر 1:29 - 34):- Mar 29:1-34 ( لو 4:38 - 41):- Luk 38:4-41 هنا نرى السيد المسيح يشفى حماة بطرس- فالسيد يهتم ببيت خادمه أو تلميذه- فعلى الخادم أن يقدم عمره كله للمسيح ولا يفكر فى أموره الخاصة- والمسيح يتكفل بإحتياجات بيته. وكلما خدمنا المسيح يخدمنا المسيح. فقامت وخدمتهم= دليل الشفاء الفورى والكامل ( لم توجد فترة نقاهة) فلمس يدها= المسيح كان يمكن أن يشفى بمجرد كلمة منه. ولكن كان يلمس فى بعض الأحيان المرض ليعلمنا أن جسده المقدس كان به قوة الكلمة الإلهى وهذا لنفهم أنه إذا إتحدنا بجسده المقدس يمكن للنفس أن تُشفى من امراضها وتقوى على هجمات الشياطين. وهنه المعجزة جذبت كثيرين فأتوا- والسيد شفى كثيرين. وربما من لم يحصل على الشفاء- كان هذا بسبب عدم إيمانه. والشياطين إذ رأت قدرته عرفته فلم يدعهم ينطقون فهو يرفض شهادتهم. ولوقا وحده إذ هو طبيب يصف الحمى بأنها شديدة. ونلاحظ أن بطرس لم يسأل السيد بنفسه- إنما الموجودين سألوه- وهذه الصورة محببه لدى السيد وهى تطبيق لقول يعقوب صلوا بعضكم لأجل بعض. هى صورة حية لشفاعة الأعضاء بعضها لبعض أمام رأسنا يسوع. لماذا أسكت السيد الشياطين أن تنطق بأنه إبن الله ؟ لقد تصوُر اليهود أن المسيح أت كمخلص من الرومان- فهموا بعض الآيات كما فى المزامير مثل تحطيمهم بقضيب من حديد ( مز 2:9- مز 79:6) Psa 9:2 + Psa 6:79بطريقة خاطئة- لذلك حرص السيد أن لا ينتشر خبر انه المسيا اولاً- حتى لايفهم الشعب أنه آتٍ ليحارب الرومان- لذلك كان يوصى تلاميذه أن لا يقولوا إنه المسيا- وأيضاً المرضى وكل الذين أخرج منهم شياطين أمرهم أن لا يقولوا لأحد- وهنا ينتهر الشياطين حتى لا تقول وتتكلم وتكشف هذه الحقيقة أمام الجموع لأن الجموع كان لها فهم سياسى وعسكرى لوظيفة المسيح. ولكن حينما أعلن بطرس أن المسيح هو إبن الله تهلل المسيح وطوب بطرس- ولكنه وجه تلاميذه للفهم الصحيح والحقيقى للخلاص وأن هذا سيتم بموته وصلبه وقيامته وليس بثورة سياسية أو عمل عسكرى ( مت 16:15-23) Mat 15:16-23. فالمسيح يود أن يعرف الناس حقيقته ولكن لمن له القدرة على فهم حقيقة الخلاص. وفى أواخر ايام المسيح على الأرض إبتدأ يعلن صراحة عن كونه إبن الله ( مت 26:63- 64)Mat 63:26-64 ولكن نلاحظ أنه تدرج فى إعلان هذه الحقيقة بحسب حالة السامعين- فإن من لهُ سيعطى ويزاد ( مت 13:12) Mat 12:13فبقدر ما ينمو السامع فى إستيعاب أمور وأسرار الملكوت يرتفع التعليم ويزيد وينمو ليعطى الأكثر والأعلى- فمستوى السامع فى نموه هو الذى يحدد مستوى التعليم الذى يقدمه المسيح- أما النفس الرافضة فينقطع عنها أسرار الملكوت والحياة مع الله. الله يعطينا إذاً أن نكتشف اسراره بقدر ما نكون مستعدين لذلك.السيد أيضاً أنتهر الشياطين لعلمه بأن الشيطان مخادع- فهو اليوم يشهد للمسيح وغداً يشهد ضده فيضلل الناس لذلك أسكته حتى لا ينطقوا بأنه إبن الله. ملحوظة:- يبدو أن المسيح كان قد إعتاد أن يأتى لبيت بطرس لتناول الطعام وأنه أتى فى هذا اليوم لهذا الغرض- بدليل أن حماة بطرس قامت واعدت الطعام وكان السيد يأخذ معهُ تلاميذه الأخصاء يوحنا ويعقوب ( مر 1:29) Mar 29:1.عموماً حماة سمعان ترمز لكل نفس أصيبت بالخطية فأقعدتها عن الحركة والخدمة فجاء المسيح ليشفيها. (متى 8:1 8-22 + لو 9:57-62):- (متى 8:1 8-22):- Mat 18:8-22 ( لو 9:57-62):- Luk 57:9-62 يقدم القديس لوقا هنا ثلاث عينات لثلاث أشخاص أرادوا أن يتتلمذوا للسيد المسيح. وذكر القديس متى مثلين منهم فقط. الأول:- هذا الإنسان رأى المسيح واحبه- نمت مشاعره تجاه السيد- لكنه لم يفهم أن تبعيته المسيح فيها حمل للصليب- لقد فرح بالمعجزات وبسلطان المسيح وربما تصوَّر أن تبعية المسيح فيها مجد أرضى- لذلك أفهمه المسيح أنه حتى المسيح وهو السيد ليس له مكان يسند رأسه فيه. ونلاحظ انه فى الحالات الثلاث كان السيد يجيب ليس بحسب قول الشخص ولكن بحسب ما فى فكره الداخلى. كثيرون يشتهون الخدمة لإمتيازاتها ولا يعرفون صليبها فيسرعون بدخول الخدمة- وما ان تصادفهم مشاكل الخدمة يسرعون بالهرب لذلك نجد السيد هنا يُظهر هذا لذلك الشخص- أن هناك تكلفة للتلمذة أوجرة = كهوف. أوكار= مآوى. وهناك تفسير موازٍ- أن المسيح لا يجد فى قلب هذا الشخص مكاناً يسند راسه فيه وذلك لرفضه الصليب- بينما وجدت الطيور رمز الكبرياء لإرتفاعها والثعالب رمز الخبث أمكنة داخل قلب هذا الشخص. إذاً نفهم من كلمات المسيح هنا أن هذا الشخص كان يطلب تبعية المسيح فى خبث ليحصل على إمتيازات كشفاء المرضى- أو المناصب العالمية- وقطعاً فهو رافض الصليب. هو ظن المسيح سيملك ملكاً عالمياً وسيملك هو معهُ ( مثل سيمون الساحر) وكون السيد ليس له أين يسند رأسه فذلك لأنه سماوى- لا مكان لهُ ولا راحة لهُ على الأرض- ومن يتبعه فعليه أن يقبل هذا الوضع.ويتجرد من محبة المال والمجد الأرضى. الثانى:- هذا الشخص كان يفكر فى أن يتبع المسيح لكنه مرتبك ببعض الأمور فلربما كان له والد شيخ وكان ينتظر موته ليدفنه ثم يتبع المسيح. فهو حسن النية مشتاق للتلمذة- لكن عاقته الواجبات العائلية. مثل هذا يشجعه المسيح ليتخذ قراره- لذلك نسمع السيد يقول له إتبعنى وهنا يصرح بمشكلته ويقول له السيد دع الموتى يدفنون موتاهم= أى دع الموتى روحياً (الذين يرفضون أن يتبعوننى) يدفنون الموتى جسدياً (أى يدفنوا أباك حين يموت بالجسد طبيعياً). والمسيح هنا لا يدعو للقسوة مع الوالدين- بل معنى قوله أن هناك كثيرين سيقومون بهذا الواجب ولكن إتبعنى أنت. ومن شفى حماة بطرس قادر أن يدبر كما قلنا كل إحتياجات تلاميذه بما فيها دفن موتاهم. ولربما لو بقى لدفن والده تنطفأ الأشواق المباركة للتلمذة التى كانت داخله ويعوقه العالم. كثيراً ما منعت العواطف البشرية كثيرين من تبعية المسيح. دعوة المسيح لهذا الشخص تعنى أنا أريدك لأعمال اعظم من دفن الموتى. من يريد أن يصير تلميذاً للرب عليه أن يترك أهل العالم يعيشون حياتهم العادية- أما هو فيكرس نفسه لخدمة الملكوت. فتلميذ المسيح كرس حياته لخدمة الأحياء- ليس لخدمة الموتى- هو بخدمته يقود الناس للحياة وهذا أهم.قطعاً السيد لن يمنعه من دفن والده إذا مات- لكن المقصود عدم التعطل عن الخدمة بسبب التعلقات العاطفية الزائدة- والإنشغال بميراث الميت وتقسيمه.. الخ. ومراسيم العزاء اليهودية تمتد لشهور. الثالث:- هذا له نظرة مترددة- قلبه موزع بين المسيح والعالم. وكل من يهتم بهموم العالم أو يخشى الإضطهادات أو خسارة المال- مثل هذا لا يستطيع خدمة الإنجيل أو أن يتبع يسوع- فيسوع لا يقبل من قلبه موزع بينه وبين العالم. هذا الشخص الثالث يشبه إمرأة لوط. هذا الثالث يطلب التلمذة ولكنه بقلبه مع عواطفه البشرية تجاه أهل بيته- مثل هذا يبدأ الطريق مع المسيح لكنه لا يكمل. من يضع يده على المحراث- لابد وأن ينظر للأمام ليسير فى خط مستقيم غير ملتو- ومن ينظر للخلف يلتوى منه خط السير. وهكذا من يرتد ليهتم بالمشاعر الإنسانية ويترك خدمة المسيح بسببها- أو تفشل خدمته. لاحظ أن المسيح لا يمنع من أن يذهب هذا الشاب لوداع أهله لكن إذ يذهب هو سيبقى معهم فترة ربما تمنعه من تبعية يسوع بعد ذلك. ·ونلاحظ فى إنجيل لوقا أن لوقا وضع هذه الشروط للتلمذة مباشرة قبل إرساليته السبعين رسولاً لتكون لهم دستور حياة. ( مت 8:23-27 + مر 4:35-41 + لو 8:22-25):- ( مت 8:23-27):- Mat 23:8-27 ( مر 4:35-41):- Mar 35:4-41 ( لو 8:22-25):- Luk 22:8-25 آية (23):-هذه رد على ( مت 8:18) Mat 18:8 أمر بالذهاب إلى العبر- وهاهم الآن ينفذون ويركبون السفينة ليذهبوا إلى العبر. ولقد عُرِف بحر الجليل بالعواصف العنيفة المفاجئة وهو بحيرة صغيرة (13 ميل × 8 أميال) صورة هذه المركب المعذبة وسط الأمواج- هى صورة الكنيسة التى تتعرض لعواصف شديدة يثيرها الشيطان ضدها- وصورة لكل نفس بشرية تقبل المسيح داخلها رأساً لها فيثير الشيطان ضدها رياح التجارب. لكن لنصرخ طوال حياتنا للمسيح- وهو قطعاً لن يسمح للسفينة أن تغرق لسبب بسيط.... هو انه بداخلها. إذاً لنصرخ للمسيح دون أن نفقد إيماننا- ودون أن نشك ولو للحظة أن السفينة ستغرق- وإلاّ سنسمع توبيخ المسيح ما بالكم خائفين يا قليلى الإيمان. والخوف هو طاقة مدمرة ونصيب الخائفين البحيرة المتقدة بالنار ( رؤ 21:8)Rev 8:21 فالخوف سببه عدم الإيمان. والخوف الصحى الوحيد هو الخوف من الله ( مت 10:28 + رو 11:20) Mat 28:10 + Rom 20:11 وكان هو نائماً= مثلما يحدث كثيراً فى مشاكلنا إذ نصرخ ونظن أنه لا يسمع أو أنه لا يستجيب. ويكون هذا حتى تنكشف لنا طبيعتنا الخائرة الضعيفة وينكشف لنا ضعف إيماننا ونشعر بالإحتياج للمخلص- وعندما يستجيب نُشفى من هذه الأمراض الروحية. فتأخر إستجابته هى فرصة لشفائنا ولإصلاح شأننا- قبل أن يهدئ المسيح عاصفة المياه يهدئ المسيح النفوس الهائجة المضطربة. ولنعلم أنه طالما نحن فى الجسد- وطالما كانت الكنيسة على الأرض فهناك عواصف فالعالم مضطرب.. لكن لنطمئن فالمسيح داخلنا فلن نغرق- ولكن وجوده لا يمنع التجارب. وهناك ملحوظة رائعة يقدمها القديس مرقس وكان هو فى المؤخر على وسادة نائماً= هذه رؤية شاهد عيان. ولكنه كان يركز على المسيح فلاحظ أنه كان نائماً على وسادة. وقوله فأيقظوه يشير لأن مرقس كان معهم على السفينة لكن لم يشترك فى إيقاظ السيد- فهو لم يكن مثلهم خائفاً- والسبب بسيط أنه ركز فكره فى المسيح حتى أنه إنتبه لوجود وسادة تحت رأسه- فمن يركز نظره على المسيح لا يخاف- بل هذا يمنح النفس سلاماً وسط التجربة. ونوم المسيح إثبات لكمال بشريته. ومرة أخرى فوجود المسيح فى حياتنا وفى الكنيسة لا يمنع التجارب لكن هو يحفظنا منها. وأخذوه كما كان فى السفينة ( مر 4:36)Mar 36:4 أى أن المسيح كان فى السفينة يُعَلِّم ولما قرر أن يعبر بحر الجليل بسبب الزحام- إنطلقوا بالسفينة والمعلم فى مكانه وهذه أيضاً ملاحظة شاهد عيان. والعجيب أن داود النبى تنبأ عن هذه الحادثة تفصيلاً ( مز 107:23-32)Psa 23:107-32. لنطمئن فالمسيح له قدرة على كل ما هو فوق قدرة الإنسان كالرياح والبحر.. الخ. يشير القديسين مرقس ولوقا أن التلاميذ خافوا إذ رأوا المعجزة- هم ما كانوا يخافوا من المسيح- ولكنهم خافوا الآن إذ شعروا بالسلطان الإلهى على الرياح والبحر. وهذا هو الخوف المطلوب. أما خوف عدم الإيمان فهو خوف يُهلك. من هو هذا فإن الريح أيضاً والبحر يطيعانه ( مر 4:41)Mar 41:4 هذه شهادة بلاهوت المسيح. فهذا قيل عن يهوة "" أنت متسلط على كبرياء البحر ( مز 89:9- 11) Psa 9:89-11. عموماً وجود المسيح فى الكنيسة أو فى حياتنا لا يمنع التجارب- لكن هو له سلطان عليها ومتى يريد يسكتها. لكن فائدتها أن نصرخ دائماً له ونشعر بالإحتياج إليه. وحينما يستجيب يزداد إيماننا به. ( مت 8:28-34 + مر 5:1-20 + لو 8:26-39):- ( مت 8:28-34):- Mat 28:8-34 ( مر 5:1-20):- Mar 1:5-20 ( لو 8:26-39):- Luk 26:8-39 بمقارنة الأناجيل الثلاثة نجد أن هناك فروق فى القصة:- 1.متى يذكر أنها حدثت مع شخصين أما لوقا ومرقس فيقولان أنها حدثت مع شخص واحد. ويبدو أنها فعلاً قد حدثت مع شخصين لكن كان أحدهما هو المشهور- أو أن أحدهما كان الأكثر شراسة ووحشية. وكان أن إكتفى مرقس ولوقا بذكر الشخص الأكثر شهرة. 2.يقول معلمنا متى أن الحادثة وقعت فى كورة الجرجسيين. ويقول مرقس ولوقا أنها فى كورة الجدريين. وهذا لأن القصة حدثت فى مدينة جرجسة وهى إحدى المدن العشر- وهذه المدينة تقع فى مقاطعة إسمها كورة الجدريين- ومتى إذ يكتب لليهود يذكر إسم البلدة فهم يعرفونها- اما مرقس ولوقا إذ يكتبان للأمم يكتبان إسم المقاطعة ونلاحظ فى القصة. 3.عنف وسطوة الشيطان على الإنسان روحاً وجسداً وكان هذا بسبب سقوط الإنسان فى الخطية.لا يلبس ثوباً = فالشيطان يفضح. 4.مجرد عبور السيد فى الطريق فضح ضعف الشيطان وأذ له فصرخ الشيطان على لسان المجنون ما لنا ولك.. أجئت إلى هنا قبل الوقت لتعذبنا فإذ رأت الشيطان المسيح على الأرض ظنوا أنه جاء يحاكمهم- وجوده عذاب لهم. 5.الشياطين دفعت المجنونين للقبور كما تدفعنا لقبور نجاسة الخطية فالموت والقبور إشارة للنجاسة. ونلاحظ أنهما كانا يقطعان السلاسل التى يربطونهما بها. وكل خاطىء يتملكه روح الشر يقطع كل القيود الدينية والاجتماعية ليجرى نحو قبور الخطية ونجاسة الشهوة وهناك يؤذى نفسه ويجرحها- فالخطية نار من يحضنها يحترق وتؤذيه. 6.الشياطين تجد راحتها فى دفع الإنسان للخطية لتتلذذ بإيذائه لنفسه. هم يجدون راحتهم فى مملكتهم التى يقيمونها فى القلب الفاسد.ولكننا من قول الشياطين أجئت قبل الوقت لتعذبنا نفهم أنهم واثقين من إنهيار مملكتهم. وقولهم قبل الوقت= أى وقت الدينونة. 7.طلبت الشياطين أن تذهب لقطيع الخنازير لتسبب كراهية الناس فى هذه المنطقة للرب فيرفضه الناس- وأيضاً فهى تفرح بأى أذى يصيب الناس. 8.سمح السيد للشياطين أن تدخل فى الخنازير للأسباب الآتية:- 9.لم تحتمل الخنازير دخول الشياطين بل سقط القطيع كله مندفعاً إلى البحر ومات فى الحال- ومن هذا نعلم شر الشياطين. مما فعلوه بأجساد الحيوانات ونعرف ما يحدث لمن تمتلكهم الشياطين. ولكن نرى أن ما حدث للمجنونين كان أقل بكثير مما حدث للخنازير-وهذا يوضح أن الله لم يسمح للشياطين أن تؤذى المجنونين إلاّ فى حدود معنية. ب-بهذا يعلن السيد أنه يسمح بهلاك قطيع خنازير من أجل إنقاذ شخصين فنفهم أهمية النفس البشرية عنده. ج- نفهم من القصة أن الشياطين لا تقدر أن تفعل شىء- حتى الدخول فى قطيع خنازير إلاّ بسماح منه. د- كان هذا تأديباً لأصحاب الخنازير فتربيتها ممنوعة حسب الناموس. هـ لم تطلب الشياطين الدخول فى إنسان فهى تعرف أن المسيح الذى اتى ليشفى الإنسان سيرفض هذا حتماً. وهى لم تطلب الدخول فى حيوانات طاهرة يقدم منها ذبائح فالمسيح سيرفض- ولكنها تطلب الدخول فى حيوانات نجسة. ومن هذا نتعلم شىء عن عالم الأرواح....فنحن معرفنا ناقصة جداً عن عالم الأرواح فنحن لا نعرف كيف تسكن روح الإنسان فى الإنسان- ولا كيف تسكن روح شريرة فى الإنسان ولا كيف تدخل الأرواح الشريرة فى الحيوانات- ولكن من هذه القصة نفهم أن المسيح يسمح بدخول الأرواح الشريرة للحيوانات النجسة أو للإنسان الذى يحيا فى نجاسة- فمن يقبل أن يسلم حياته للشيطان ويحيا فى النجاسة يكون معرضاً لأن تدخل فيه الأرواح الشريرة وتحطم حياته. فالإنسان الذى يعيش عيشة الخنازير يتمرغ فى خطاياه يكون للشيطان سلطان عليه- ويدفعه للهلاك كما دفع الخنازير للهلاك. 7.هذان المجنونان يمثلان الإنسان أو البشرية التى بقيت زماناً طويلاً مستعبده لعدو الخير بسلاسل الخطية وقيود الشر- لا تقوى على العمل لحساب مملكة الله- تعيش خارج المدينة أى خارج الفردوس- لا تستطيع السكن مع الله فى مقدسه. وهى قد تعرت من ثوب النعمة الإلهية تؤذى نفسها بنفسها- تعيش فى البرارى منعزلة عن شركة الحب مع الله والناس.يصيح ويجرح فى نفسه = حينما يستحوذ الروح الشرير على إنسان يورثه قلقه وبؤسه. 8.أصحاب الخنازير رفضوا المسيح بسبب خسارتهم. وهذا هو منطق العالم للآن الذى يخاصم المسيح بسبب أى خسارة مادية- بل قد يرفضه بسببها. 9.المسيح عبر البحيرة وتعرضت السفينة للغرق لينقذ نفسا هذين المجنونين. 10.لجيئون = هى كلمة لا تينية تعنى لمن كان تحت حكم الرومان ويفهم لغتهم العدد الكثير والقوة والطغيان. وقيل أنها إسم فرقة رومانية قوامها ستة ألاف جندى. والمسيح بسؤاله عن إسمه يكشف قوته. ما إسمك والسؤال موجه للشيطان وليس للرجل- فالشيطان قد إمتلك الرجل وسلبه عقله وشخصيته. وسؤال السيد لإبليس هنا ما إسمك- ليعلن شخصيته أمام الناس- فالإسم هو الرمز الخارجى للشخصية. ونلاحظ أنه بعد هذا السؤال تكلم الشيطان بلغة الجمع لأننا كثيرون. 11.وطلب إليه ( لو 8:31) Luk 31:8 طلب الشيطان من المسيح أن لا يأمرهم بالذهاب إلى الهاوية= فالهاوية هى مكان عذاب حقيقى لهم ينتظرهم حتماً. وهذا معنى قولهم أجئت إلى هنا لتعذبنا قبل الوقت ( مت 8:29) Mat 29:8. والمسيح لم يرسلهم إلى الهاوية- فهذا محدد له وقت هو يوم الدينونة. 12.لاحظ قول لوقا كيف خلص المجنون آية (36). فلهذا آتى المسيح المخلص لكى يخلصنا من سطوة الشياطين ويشفينا روحياً. 13.الرعاة وجمهور الكورة الذين رفضوا المسيح مفضلين عليه أن يسكنوا مع خنازيرهم- هؤلاء يشبهون من يفضل حياة الخطية والنجاسة عن التوبة ( 2 بط 2:21- 22).2Pe 21:2-22 14.علاقة خلاص هذا المجنون قبوله للمسيح إذ هو أراد أن يتتلمذ للسيد المسيح- لكن المسيح فضل أن يتحول هذا الشخص لكارز. وهذا هو الإنجيل أن مريم المجدلية التى كان بها سبعة شياطين تتحول إلى كارزة بالقيامة ولمن؟ للتلاميذ. وهذا المجنون البائس يطلب من الرب بعد أن شفاه أن يتحول إلى كارز بكم صنع به يسوع. 15.هناك من يتصور أن الشيطان أو أى قوة شيطانية لها سلطان عليه (كالأعمال والسحر والحسد). ومن هذه القصة نفهم عكس هذا. فلا سلطان للشيطان مطلق. بل المسيح له سلطان عليه. وإن كان دخول الخنازير احتاج لسماح من المسيح فهل يكون للشيطان سلطان على الإنسان الذى فداه المسيح وسكن فيه الروح القدس. أما من يفارقه الروح فللشيطان سلطان عليه (شاول الملك) والشيطان يذل من هذا الإنسان ويعذبه ليلاً ونهاراً ( مر5:5) Mar 5:5 أى دائم العذاب.