تفسير مرقس 15 — القمص تادرس يعقوب ملطي | رفيقي

تفسير الكتاب المقدس بالعربية للقمص تادرس يعقوب ملطي.

مقدمة عن سفر مرقس

مقدمة إنجيل مرقس 1من هو القديس مرقس؟ وُلِدَ القديس مرقس في القيروان إحدى المدن الخمس الغربية بليبيا- من أبوين يهوديين واسم والده أرسطوبولوس ووالدته مريم امرأة تقية لها اعتبارها بين المسيحيين الأولين في أورشليم. وحمل مارمرقس اسم يوحنا أيضاً ( أع12:12) وهو ابن أخت برنابا رفيق خدمة بولس الرسول. ووالده ابن عم زوجة القديس بطرس أو ابن عمتها (القيروان هي مدينة كيريني أو سيريني) وإذ هجمت بعض القبائل المتبربرة على أملاكهم تركوا القيروان إلى فلسطين حيث تمتع مع والدته بالسيد المسيح- فقد كانت أمه من النساء ...

تفسير مرقس الإصحاح 15 — للقمص تادرس يعقوب ملطي

( مر15:1-20): Mar 1:15-20 مرقس يكتب للرومان ويظهر لهم أن الحاكم الروماني لم يجد فيه شراً- وأنه ليس ثائراً أو مهيج سياسي. بل هي مؤامرة يهودية. وبيلاطس حكم سوريا واليهودية جزء منها من سنة 26م إلي سنة 36م. وكان فاسداً قاسياً. ولكن نجد الإنجيليين لا يشيرون إلي هذا- فهم يلقون كل التبعية على اليهود- إلاّ أنهم لم يبرأوا بيلاطس فهو حكم على من قد إعتقد ببراءته. ونلاحظ أن اليهود إستخدموا عن المسيح لقب ملك اليهود ولم يستخدموا لقب المسيا الذي لن يفهمه بيلاطس. وبيلاطس سأل المسيح أنت ملك اليهود. فالتهمة التي وجهها اليهود للمسيح هي أخطر تهمة في ذلك الحين ولا يمكن أن يتهاون فيها بيلاطس وإلاّ حُسِبَ خائنا لقيصر. والمسيح لم ينكر أنه ملك ولكنه أوضح لبيلاطس أنه مُلك روحي ومملكته ليست من هذا العالم كما أوضح إنجيل يوحنا. ولكن بيلاطس أخيراً أسلمه مع إقتناعه ببراءته. فهو فضل مصلحته الشخصية وأن تهدأ الفتنة عن الوقوف بجانب الحق. وكان العسكر الرومان يهزأون به ليس بشخصه ولكن بصفته ملكاً لليهود فهم لا يحترمون اليهود وكانوا يهزأون بهم في شخصه. وإكليل الشوك مؤلم جداً- وهو به رفع عنا لعنة الخطية- وحمل لعنة الأرض. ونلاحظ في آية1 تشاور الرؤساء فجراً لكي يصبح حكم الإعدام قانونياً فصدوره ليلاً باطل بحسب الأعراف اليهودية. ( مر15:21-41) آية(26): ""وكان عنوان علته مكتوباً ملك اليهود."" ملك اليهود= قيل أن بيلاطس لغيظه من اليهود كتب هذا إعلاناً عن صلب ملك اليهود. آية(27): ""وصلبوا معه لصين واحد عن يمينه وآخر عن يساره."" لقد إحتل اللصين المكانين الذين طلبهما من قبل يعقوب ويوحنا- يمينه ويساره لقد سَمَّر المسيح الخطية حتى لا تملك مرة أخرى. وبسط يديه ليمسك بكل الخليقة ويحملها بذراعيه ليقدمها للآب. وهو مازال فاتحاً ذراعيه فلنسرع بالتوبة ونرتمي بينهما. آية(28): ""فتم الكتاب القائل وأحصى مع آثمة."" ( أش53:12) الآيات (29-31): ""وكان المجتازون يجدفون عليه وهم يهزون رؤوسهم قائلين آه يا ناقض الهيكل وبانيه في ثلاثة أيام. خلص نفسك وانزل عن الصليب. وكذلك رؤساء الكهنة وهم مستهزئون فيما بينهم مع الكتبة قالوا خلص آخرين وأما نفسه فما يقدر أن يخلصها."" قال لهُ المستهزئون ""يا ناقض الهيكل وبانيه في ثلاثة أيام"" وإنتشرت هذه العبارة سريعاً وصارت شاهدة عليهم بعد قيامته بعد 3أيام. بل هم نشروا خبر قيامته بعد 3أيام دون أن يدروا. وقولهم خلَّص آخرين= كان فيه إعتراف من رؤساء الكهنة والقيادات بأن أعماله كانت صالحة. وأنه أتى ليخلص آخرين وليس نفسه. آية(33): ""ولما كانت الساعة السادسة كانت ظلمة على الأرض كلها إلى الساعة التاسعة."" في اللحظة التي صدر حكم الموت على آدم وحواء وأدركا أنهما تحت حكم الموت- سادت الظلمة على الأرض ليحمل آدم الجديد ذات الحكم وهو معلق على الشجرة. لهذا فالظلمة هنا تشير إلى السلطان الذي أعطى للظلمة على السيد المسيح إلى حين كقوله ""هذه ساعتكم وسلطان الظلمة"" ( لو22:53). فآدم خالف الوصية في اليوم السادس وفي حوالي الساعة السادسة (كما جاء في التكوين أن صوت الرب كان ماشياً في النهار). وسادت الظلمة بالخطية على العالم إلى أن أنهاها المسيح بموته في الساعة التاسعة. آية(34): ""وفي الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلاً الوي الوي لما شبقتني الذي تفسيره الهي الهي لماذا تركتني."" إلهي إلهي لماذا تركتني= لن نستطيع فهم هذه العبارة تماماً- كما لن نستطيع فهم ألام المسيح تماماً ولكننا نقف صامتين أمام عظمة كفارة المسيح. آية(37): ""فصرخ يسوع بصوت عظيم واسلم الروح."" وأسلم الروح= موته لم يكن بأسباب طبيعية بل بسلطانه أسلم روحه لذلك لم يقل أيٌ من البشيرين أنه مات بل هو أسلم الروح طواعية. والمسيح بعد أن أسلم الروح نزل إلى الجحيم يكرز لهم ويخرج من مات على الرجاء من أباء العهد القديم ( 1بط3:19- أف4:9- 10). آية(38): ""فانشق حجاب الهيكل إلى اثنين من فوق إلى اسفل."" شق حجاب الهيكل يشير لأن اليهود صاروا غير مستحقين لوجود الله في وسطهم وكما غادر الرب الهيكل مرة سابقة فخربه البابليين ( حز10:18- 11:23) فارقه هذه المرة أيضاً فحطمه الرومان سنة 70م. آية(41): ""اللواتي أيضا تبعنه وخدمنه حين كان في الجليل وآخر كثيرات اللواتي صعدن معه إلى أورشليم."" النساء تبعن السيد في شجاعة بينما الرجال هربوا. ( مر15:42-47): ""ولما كان المساء إذ كان الاستعداد أي ما قبل السبت. جاء يوسف الذي من الرامة مشير شريف وكان هو أيضاً منتظرا ملكوت الله فتجاسر ودخل إلى بيلاطس وطلب جسد يسوع. فتعجب بيلاطس انه مات كذا سريعا فدعا قائد المئة وسأله هل له زمان قد مات. ولما عرف من قائد المئة وهب الجسد ليوسف. فاشترى كتانا فأنزله وكفنه بالكتان ووضعه في قبر كان منحوتاً في صخرة ودحرج حجراً على باب القبر. وكانت مريم المجدلية ومريم أم يوسي تنظران أين وضع."" ·دفن المسيح يشير إلى أنه مات موت حقيقي ( 1كو15:3-5) ·مات هكذا سريعاً=كان هذا بسبب آلامه الجسدية والنفسية والروحية التي لن نستطيع أن نتصورها ولا نفهمها ولا ندركها. بالإضافة إلى أنه هو الذي أسلم روحه بإرادته بعد أن أنها مهمته في خلاص الإنسان.( أش53:8) من الضغطة والدينونة أخذ- بينما أن المصلوب العادي قد يستمر مصلوباً لأكثر من يوم قبل أن يموت. ·ولما كان المساء إذ كان الإستعداد. أي ما قبل السبت= كل يوم جمعة يسمى الإستعداد للسبت. ولكن هذا السبت كان عظيماً لأنه الفصح. لقد مات المسيح يوم الجمعة أي اليوم السادس- ليستريح في السابع- وراحته كانت بأن أكمل لنا الفداء.