تفسير الخروج 39 — القمص تادرس يعقوب ملطي | رفيقي

تفسير الكتاب المقدس بالعربية للقمص تادرس يعقوب ملطي.

مقدمة عن سفر الخروج

المقدمة ١. أول أسفار الكتاب المقدس- سفر التكوين أعلن الله فيه بدء الخليقة وبدء الحياة البشرية. وسرعان ما سقط الإنسان تحت العصيان فخرج من الفردوس وكانت عاقبته الموت- والعبودية.. ٢. رأينا العبودية في بداية سفر الخروج- تحت حكم فرعون القاسي المستبد. ٣. لم يقف الله مكتوف الأيدي- فهو في محبته للإنسان قدم له خلاصًا مجانيًا وجاءت حوادث خروج الشعب من أرض مصر كرمز لهذا الخلاص المجاني. وصارت مصر رمز لأرض العبودية. والخروج منها رمز لتحرير أولاد الله. بذلك لم يعد سفر الخروج مجرد سجل تاريخي. بل قصة خلاص للشع...

تفسير الخروج الإصحاح 39 — للقمص تادرس يعقوب ملطي

خيمة الاجتماع · من كان يصدق أن هذه الخيمة البسيطة المسقوفة بجلود تخس وشعر معزى المقامة على عصى وأوتدة- المحمولة على الظهور والأكتاف تحوى في ظاهرها وفي باطنها سر الكنيسة وخلاص العالم. · وفي الواقع لن تستطيع فهم كل ما يخص الخيمة التي صنعت لتكون مثال للسماويات وهذا ما قاله بولس الرسول ( عب9:5) وموسى نفسه احتاج أن يرى نموذج ليفهم بالرغم من وضوح التفاصيل. أقيمت الخيمة في اليوم الأول من السنة الثانية من خروجهم. واشتغل الصناع في عملها 9 أشهر وتم تدشينها بعد ذلك. وكانت تنصب مدة السفر في البرية وسط المحلة وتحيط بها خيام الكهنة واللاويين على شكل صليب صغير ثم خيام بقية الأسباط حواليهم على شكل صليب كبير ( عد2:2-34- 3:38) فالله تصالح مع شعبه وحل بينهم عن طريق صليبه. · وفي اليوم الذي أكملت فيه الخيمة أظهر الله ذاته في سحابة غطتها وملأتها. وبعد ذلك كانت السحابة تسير أمامهم في رحلاتهم. وإذا وقف العمود فوق الخيمة ينزل الشعب وإذا إنتقل نقلت الخيمة وتبع الجمهور السحابة. وفي الليل تتحول السحابة لعمود نار يسير أمامهم. ومن أعجب ما حدث حين تابع فرعون الشعب دخل عمود السحاب بين جيش فرعون والسحاب فكان بالنسبة لفرعون وجنوده ضباب وظلام وكان بالنسبة لشعب الرب ناراً من الجهة الأخرى تضئ بالليل لهم ( خر14:19- 20 - 40:35-38 + عد9:15-23) · في حركتهم كان الشعب كله يتحرك نحو أرض الميعاد أي إلى الشرق. كما نصلي نحن الآن نحو الشرق منتظرين مجيء المسيح شمس البر. نحيا بهذه الروح متحركين تجاه السماء متوقعين مجيئه قائلين أمين تعال أيها الرب يسوع. وكانت حركتهم والتابوت في وسطهم- الله في وسطهم والله أمامهم يقود المسيرة. هذه هي حركة الكنيسة الآن والجسد والدم في وسطها والروح القدس يملأها ويقودها. وهذا هو إحساس الكنيسة ونحن نصلي القداس أن هناك شركة بين الأرضيين والسمائيين- هي كنيسة واحدة- جسد واحد يجمعه جسد المسيح ودمه. · Width1Width0 الله يقود شعبه الحركة نحو الشرق عمود السحاب يهوذا ويساكر وزبولون بني جرشون يحملون باب الخيمة وباب القدس والأغطية بنو مراري يحملون ألواح القدس والعوارض وأعمدة السور رأوبين وشمعون وجاد Width1Width0 الله في الوسط Width1Width0 رؤ2:1 بنو قهات يحملون التابوت والمنارة ومذبح المحرقة والبخور والمرحضة باقي الستة أسباط · بعد مدة الأربعين سنة في البرية استقرت الخيمة في الجلجال ثم نقلت لشيلوة ( يش4:19 + يش18:1) وبقيت هناك ما بين 300-400سنة ثم نقلت إلى نوب ( 1صم21:1-9) وفي أيام داود نقلت إلى جبعون ( 1أي21:29) وكانت هناك في بدء حكم سليمان ( 2أي3:13) حتى بنى الهيكل على نمطها. · لاحظ أن الخيمة عبرت نهر الأردن أي نهر الموت بعد أن انتظروا 3 أيام (إشارة لدفن المسيح 3 أيام) ثم خرجت الخيمة من النهر كما قام المسيح في ثالث يوم بعد أن شق الموت (النهر). بين الهيكل والخيمة الخيمة تشير للغربة والارتحال في البرية والهيكل يشير للاستقرار النهائي لذلك يقول معلمنا بولس الرسول في ( 2كو5) ""إن نقض بيت خيمتنا الأرضي فلنا في السموات بناء من الله بيت غير مصنوع بيد أبدي"" فبينما الخيمة تشير للجسد الذي نحيا به على الأرض الآن وهذا ينتهي بالموت (نقض) يشير البيت أو الهيكل للجسد الذي نقوم به من الأموات على شكل جسد الرب الذي قام به. لذلك فبينما نجد تفاصيل كثيرة ودقيقة لكل شئ في الخيمة نجد تفاصيل مبهمة وغامضة عن الهيكل فالخيمة تشير للكنيسة الآن على الأرض والهيكل يشير للكنيسة في السماء وهذه لا نعرف عنها الكثير. ولذلك أيضاً فقد كانت أرضية الخيمة من رمال الصحراء كانت أرضيات الهيكل ذهب وفي هذا فهو يشبه أورشليم السماوية ( رؤ21:18). أما أن أرضية الهيكل ذهب فهذا يشير للمجد السماوي وكون أرضية الخيمة تراب فلكي يذكر كل من يدخلها أنه مازال على الأرض. وهذا يفهم من ( عد5:17). ولذلك حين وضع التابوت في الهيكل جذبت عصوين التابوت رمز الاستقرار مع العلم بأن العصوين ما كان أحد يحركهم طوال ارتحال الخيمة مع الشعب تعبيراً عن ارتحال الله مع شعبه في تنقلاتهم وحروبهم. (راجع مز135:8) وراجع أيضاً ( رؤ11:15-19) راجع ( 1مل8:6-8) في موضوع جذب العصي إشارة للراحة. ولنتصور الآن وضع من يدخل الخيمة وينظر حوله ليرى الذهب والشقق من فوق وينظر لأسفل فيرى التراب. هذا تصوير لكل من يتأمل السماويات وهو داخل الكنيسة فيشتاق قلبه لذلك اليوم الذي يرى فيه الذهب تحت قدميه في السماء. خيمة الاجتماع هي خيمة يجتمع فيها الله مع شعبه. 1- من حيث كونها خيمة قلنا أن الخيمة تشير لجسدنا الحالي الذي به نعيش في هذا العالم في أيام غربتنا على الأرض. وتشير الخيمة كما قلنا لجسد المسيح الذي حل به وسطنا- لذلك ففي إنجيل معلمنا يوحنا يقول ""والكلمة صار جسداً وحل[1] <\\l > بيننا"" لذلك تأتي كلمة حل بمعنى أتخذ له خيمة وخيَّم به وسطنا- أي صارت له خيمة كخيامنا. وبعد ما قام المسيح من الأموات أتخذ جسداً نورانياً ممجداً سنقوم نحن على صورته أيضاً. والكتاب تكلم عن جسد المسيح باعتباره هيكل ( يو2:19-22). وهنا هيكل تأتي بمعنى الخيمة أي قابل للنقض والهدم بدليل قوله ""انقضوا هذا الهيكل"" أما الجسد الذي قام به من الأموات فهو غير قابل للنقض مرة أخرى. ولأن الكنيسة ككل والمؤمن كفرد هم جسد المسيح قيل ""أنتم هيكل الله"" ( 1كو3:16- 17). 2- هي خيمة للاجتماع راجع ( أم8:23-31) نجده وقد لخصه معلمنا يوحنا في قوله ""في البدء كان الكلمة.. به كان كل شئ"" ( يو1:1-40). وبينما كان الابن موضع لذة الآب ""كنت كل يومٍ لذته"" فالآب يحب الابن والابن يحب الآب- كان الآب أيضاً في محبته يعد العدة ليخلق الإنسان- وكان يهيئ السموات والأرض حتى يأتي الإنسان فيجد كل شئ معداً ( تك1-2) وهذا لخصته الآية ( أم8:31) ولذاتي مع بنى آدم. وبعد أن خلق الله آدم نجده يتكلم مع آدم ويبحث عن راحته ويأتي له بحيوانات البرية ليرى ماذا يدعوها حتى بعد السقوط نجد الرب ماشياً في الجنة عند هبوب ريح النهار. الله كان يجد لذته في أن يأتي كل يوم ويجتمع بآدم ويتكلم معه ويشترك معه في العمل. وكم كانت قاسية على الله هذه المرة الأخيرة حين أتى ليتكلم مع آدم فوجده يهرب ويختبئ منه. 1. بل نجد الله في محبته يأتي ليكلم قايين بعد أن خالفه وقدم من ثمار الأرض وبدأ ينمو في قلبه إحساس الغضب تجاه أخيه- نجد الله يأتي لقايين محذراً ثم يأتي له بعد أن قتل أخوه ليدفعه للاعتراف والتوبة. 2. ونجد الله بعد ذلك يأتي لإبراهيم ويأكل معه ولا يخفي عليه شيئاً فهو صديقه. 3. ثم يطلب من موسى أن يقيم خيمة ليجتمع مع شعبه ويقيم في وسطهم. 4. ثم يطلب بناء هيكل في أورشليم وحين ينهدم هذا الهيكل إبان فترة السبي يطلب أن يقام هيكلاً ثانياً. 5. كل هذا كان رمز لحلوله بالجسد وسطنا بهيكل جسده. 6. ثم أتى الروح القدس وسكن في الكنيسة في كل شخص. والروح القدس يأتي ويسكن في هدوء. لذلك يشدد الله على أن لا يسمع صوت منحت ولا معول في الهيكل ( 1مل6:7). على أن هناك تأمل أخر فأحجار الهيكل هي المؤمنين ( 1بط2:5) وهي تُعّد بالتجارب هنا على الأرض (المعاول) فكانت الأحجار تنحت في الجبل بعيداً عن الهيكل. أما الهيكل فلا توجد فيه معاول ولا نحت رمزاً لأن السماء بلا ألم أو تجارب. 7. ثم نسمع عن أورشليم السماوية وأنها مسكن الله مع الناس ( رؤ21:3) إذاً فالله يريد هذا منذ البدء أن يسكن ويقيم وسطنا ونحن الذين نطرده من وسطنا ويعود ويقرع ويدخل ثم نطرده ثانية وهو لا يكل ولا ييأس فهو يحب البشر. ويا ليتنا نعرف أن الخطية هي التي تطرده خارجاً فلا شركة للنور مع الظلمة. 8. والله قطعاً لا يريد أن يسكن في مباني حجرية بل في قلوبنا وهو الذي يقول يا ابني اعطني قلبك. وهو القائل ""في الموضع المرتفع المقدس أسكن ومع المنسحق والمتواضع الروح ( أش57:15). هذه القلوب هي التي تفرح الله حقيقة وليس الذهب والفضة والستائر الملونة. ولكن وسط من يقيم الله؟ من هم الذين أقيمت الخيمة وسطهم؟ 1. المفديين بدم الخروف. 2. المؤمنين بفاعلية هذا الدم. فمن لم يرش خيمته بالدم مات بكره. 3. القديسين ""قدس لي كل بكر"" ( خر13:1 - 1كو6:20) إ ذاً علينا أن نتقدس فقد اشترانا الله. 4. نترك أرض مصر- أرض العبودية ويكون لنا العالم أرض برية وأرض غربة والله سيكون لنا عموداً من سحاب وعموداً من نار هو يقودنا وينصرنا حتى لو لاحقتنا جيوش الأبالسة (فرعون) فهو سيحمينا ويخلصنا ويغرقهم. 5. الذين إجتازوا البحر- أي المعمودية. والمعمودية هي موت وقيامة مع المسيح أي علينا أن نحيا كأموات عن الخطية فنختبر قوة قيامة المسيح فينا. 6. في حالة حركة مستمرة نحو أرض الميعاد ناظرين ناحية الشرق متوقعين ظهور المسيح بفرح كل حين. 7. نحيا حياة التسبيح مع مريم- مسبحين كل حين وشاكرين الرب على عمله معنا. 8. نحيا على المن- مشتركين دائماً في مائدة الرب. 9. لا نفكر في الغد وما يحمله لنا المستقبل من مفاجآت وراجع قول موسى ""ثيابك لم تبلَ عليك ورجلك لم تتورم هذه الأربعين سنة "" ( تث8:4) فمن يدبر السمويات لن يصعب عليه تدبير أمور الأرضيات. 10. حفظ الوصايا ""اللوحين"". 11. حتى لو حدثت خطية مثل ""العجل الذهبي"" فالله يقبل التوبة. 12. أن نعمل في العالم بما أعطاه الله لنا من مواهب وطاقات وعيوننا على السماء ونعطى الرب حقه من العبادة- وهذه العبادة لا يحتاجها الله فهو لا يحتاج لعبوديتي- بل أنا المحتاج لربوبيته- العبادة تعطيني أن لا أنفصل عن السماء فأصير أرضي ترابي مائت. وعلينا أن نجاهد في هذه العبادة ما دمنا على هذه الأرض. جسد المسيح من الروح القدس والقديسة العذراء مريم القداس الباسيلي كيف تم التعبير عن هذا في خيمة الاجتماع؟ لاحظ في ( خر35:5) كل من قلبه سموح فليأت بتقدمة الرب ذهباً وفضة.. ( خر35:5) خذوا من عندكم تقدمة للرب. ( خر25:8) فيصنعون لي مقدساً لأسكن في وسطهم. ( خر25:9) بحسب جميع ما أنا أريك من مثال المسكن. ( خر31:3- 5) وملأته من روح الله بالحكمة.. ليعمل في كل صنعة من هذه الآيات نجد أن البشر هم الذين قدموا مواد صناعة الخيمة. والبشرية قدمت في شخص العذراء المستودع الذي تجسد منه الرب يسوع. والقلب السموح هنا هو قلب العذراء وأحشائها الطاهرة التي استسلمت لمشيئة الرب ""ها أنا أمة الرب ليكن لي كقولك"" إذاً هذه هي تقدمة البشرية. ثم يأتي دور بصلئيل المملوء من روح الله- هذا الصانع الماهر الذي جسم الخيمة هو إشارة للصانع الماهر الذي جسد المسيح في بطن العذراء. وكانت الخيمة بحسب مثال المسكن. وهذا ما رأيناه في المسيح ""من رآني فقد رأى الآب"" ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب ( يو1:14). الله لم يره أحد قط الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر( يو1:18). أنا مجدتك على الأرض ( يو17:4) فالمسيح هو بهاء مجد الله ورسم جوهره ( عب1:3). الفرق بين مجموعتي الإصحاحات (25-30- 35-40) 1. نجد في المجموعة الأولى أن الكتاب يذكر التابوت والمائدة والمنارة قبل ذكر الشقق والألواح والعكس في المجموعة الثانية (إصحاح32) والمعنى أن الله كان يريد أن يعلن نفسه ويحل وسط شعبه ويكون سر استنارتهم ويكون في شركة معهم. لكن الخطية منعت هذا. ولكن جاء المسيح (ورمزه الشقق) ليغطينا فنصبح مقبولين فيه. الآب يراه هو ولا يرانا. إذاً المعنى أننا في المسيح سنحصل على ما كان لنا من قبل فبعد ذكر الشقق والعوارض ذكر التابوت والمائدة والمنارة. 2. في المجموعة الثانية تقدم مذبح البخور في ترتيب ذكره على مذبح المحرقة والسبب أيضاً أن مذبح البخور يشير لشفاعة المسيح الكفارية المستمرة عنا فبالرغم من أن المسيح قدم نفسه على الصليب مرة (مذبح المحرقة) إلا أننا بسبب خطايانا المستمرة نحن في احتياج مستمر لشفاعته الكفارية. وظهوره المستمر عنا أمام الآب. ترتيب ذكر القطع يبدأ بتابوت العهد رمز عرش الله الذي يجلس عليه كسيد للأرض كلها يحكمها ثم يقودنا للمائدة والمنارة ثم لمذبح المحرقة حيث يتقابل الله مع الخاطئ على أساس دم المسيح. إذاً الله على عرشه وراء الحجاب يظهر أنه في عدله وحقه وقداسته لا يمكن أن يتقابل مع الخاطئ ولكن هناك طريق هو مذبح المحرقة حيث يتقابل معه وفي مذبح المحرقة يقال ""الرحمة والحق تلاقيا. البر والسلام تلاثما"" ( مز85:10) وكما قلنا سابقاً فالمائدة والمنارة يأتيان بعد التابوت مباشرة ففيهما يعلن الله رغبته ومحبته للبشر. بعد ذلك يأتي مذبح البخور ونرى فيه شفاعة المسيح الكفارية المستمرة عن الخطاة- هو رئيس كهنتنا الحقيقي- الذي يشفع فينا. لذلك يأتي ذكر الكهنة وملابسهم وتكريسهم وسط المذبحين (مذبح المحرقة ومذبح البخور) ليقدم لنا المسيح رئيس كهنتنا الذي يشفع فينا. فبينما مذبح المحرقة يركز على ذبيحة المسيح الكفارية يركز مذبح البخور على شفاعة المسيح. والشفاعة مؤسسة على الذبيحة. وأخيراً تأتي المرحضة التي تمثل هنا عمل المسيح في تطهيرنا من خطايانا باستمرار وغفران خطايانا ومسحها بدمه وتطهيرنا ( رؤ7:14) هنا نرى المسيح كرئيس كهنة يقترب بنا للآب. إننا نحاول أن نتأمل في هذه الخيمة العجيبة لنفهم ولكننا بقدر ما نحاول نجد أننا غير قادرين أن نرى الحقيقة بوضوح كمن لا يستطيع أن ينظر لنور الشمس ولكن هي إرادة الله أن نحاول وهو في محبته يكشف لنا كل يوم أسرار حبه لنا. أسماء الخيمة خيمة الاجتماع:لأن الله يجتمع فيها مع شعبه ( خر23:7) ليؤكد رعايته للشعب وحفظه لعهده معهم ولذته في أن يجتمع بهم ويقيم بينهم. بيت الرب: ( خر34:26 + يش6:24). إذاً هو ليس مجرد موضع لقاء لكنه المكان الذي يقدمه الشعب لله كتقدمة فيتقبله الله الذي لا يسكن في بيوت ويجعله مكاناً له. ومن ثم فحين يدخل أولاده فيه يكونون كمن يدخلون السماوات مسكن الله. المسكن: ( خر26:1) فالله كان سيسكن وسطهم. وكان هذا قصد الله أن يشعر الشعب بأنه في وسطهم وبأن حضوره مقدس. وفي تقديم الذبائح باستمرار يشعرون أنهم لا يمكن أن يقتربوا إلا بدم الذبائح ووساطة رئيس الكهنة. ويطلق المسكن على القدس وقدس الأقداس (شاملة الألواح والشقق) وتطلق الخيمة على شقق شعر الماعز وأغطية جلود الكباش وأغطية التخس. مسكن الشهادة: ( خر38:21) أو خيمة الشهادة ( أع7:44) ففيها تابوت العهد الذي يحوي لوحي الشهادة داخله إعلاناً عن الحق الذي في الله. وكسر لوحي الشهادة دليل على أن الإنسان لم يستطع أن يحافظ على الحق. وقد يكون كسر موسى للوحي الشهادة ضيقاً منه- من الشعب الذي كسر الوصية أو حتى لا تشهد هذه الألواح على الشعب. ولكن الله يعود ويصنع لوحاً شهادة جديدان. وكما كسر الإنسان جسده بالخطية وإنشق عن الله ومات- صنع له الله جسداً جديداً. إذاً الخيمة هي شهادة عملية للعهد الذي أقامه الله مع شعبه. أنه سيحل في وسطهم. وهذه الألواح نقشها بإصبعه على لوحي الشهادة. وإذا فهمنا أن إصبع الله إشارة للروح القدس وأن نحت اللوحين هو عمل موسى نعود مرة أخرى لمفهوم أن هناك تقدمة من البشر وعمل للروح القدس. قبل فداء المسيح كانت قلوبنا حجرية فإستلزمت ألواح حجرية تنقش عليها الوصايا. وبعد الفداء وحلول الروح القدس حول الروح القدس قلوبنا لقلوب لحمية بأن سكب محبة الله فيها- وبهذا نقشت الوصايا على قلوبنا اللحمية بالروح القدس. (خر11:19 + أر31:33 + رو5:5 + يو14:23). المواد المستخدمة في المسكن تقدمات المسكن ( خر25:2) من كل من يحثه قلبه تأخذون تقدمتي. ( خر35:5) كل من قلبه سمح أي بقدر ما تسمح محبتهم تأخذون هذه المواد. هذه المواد التي نساهم بها في المبنى الذي سيصير في ملكية الله وفيه يجتمع الله بنا. ونلاحظ أن هذه الخيمة الصغيرة تكلفت ملايين عديدة فكمية الذهب فيها ضخمة هذا عدا الفضة وباقي المواد. ولكن هذا لأنها ترمز لشخص المسيح الذي لا يقدر بمال. وأنها لكرامة أن نشترك في بناء بيت الرب- وأنه لعار أن لا نشترك إن عشنا بالتقوى أي أعطينا القلب للرب فهو سيجد له مسكناً وإن عشنا في عدم تقوى وبغير أمانة لن يجد الرب مكاناً يسكن فيه. والآن في اليوم الأخير من سيجد له مكان. هل حين يأتي المسيح سيجد هذا القلب له. أم أن رئيس هذا العالم يكون محتلاً للقلب وبذلك أحرم من يسوع الملك الحقيقي. إن وجد الشيطان مكاناً له يمتلكه لطالب به. أما الرب فلو وجد القلب له فهو يدافع عنه ويعطيه نصيباً وميراثاً سماوياً. من أين حصل الشعب على كل هذه المعادن: 1. هم وارثي إبراهيم واسحق ويعقوب الأغنياء ( تك24:35- 13:2). 2. من المصريين ( خر11:2- 3 - 12:35- 36) وهذا تطبيقاً للنبوة ( تك15:14). 3. من عماليق ( خر17:13). ولنلاحظ أن المصريين وعماليق قد أعطاهم الله لكنهم أساءوا استعمال عطاياه فأخذت منهم ""من له سيعطى ويزاد ومن ليس له فالذي عنده سيؤخذ منه"" ( مت13:12). أما الشعب الذي قدم مما عنده فأخذ!! إقامة الله في وسطه. وقارن مع ( يو14:23) ""إن أحبنى أحد يحفظ كلامي ويحبه أبي وإليه نأتي وعنده نصنع منزلاً"" إذاً من يعطى القلب لله ويحبه سيتحول هذا القلب لمنزل لله. ملحوظات: 1. لم يكن للخيمة أقفال فالباب مفتوح دائماً ولكل واحد. هذا حتى الآن. أما ما نجده في ( رؤ15:8) فمخيف ""وإمتلأ الهيكل دخاناً من مجد الله ومن قدرته ولم يكن أحد يقدر أن يدخل الهيكل حتى كملت سبع ضربات السبعة الملائكة. إذا علينا أن لا نقسي قلوبنا إن سمعنا صوته"" ( عب4:7). 2. هناك تدرج في استخدام المعادن ففي الدار الخارجية فضة ونحاس. وفي القدس ذهب وفضة وفي قدس الأقداس ذهب فقط فكلما دخلنا للأعماق نكتشف الأمجاد الإلهية. 1- الذهب أول ذكر للذهب في الكتاب المقدس كان في الجنة ( تك2:11) فكان في أرضها ذهب وهو ذهب جيد وأخر مرة يذكر فيها الذهب في ( رؤ21:18- 21) فأورشليم السماوية كلها ذهب وطرقاتها ذهب. والمعنى أن ما كان في الجنة وفقدناه سنحصل عليه ثانية في السماء. الذهب يشير لمجد الله والسماويات. وحيث أن آدم كان يتمتع بمجد الله في الجنة قيل أن ذهب تلك الأرض جيد. فالذهب إشارة للسمويات حيث أنه لا يصدأ. وكلمة ذهب جاءت في العهد القديم 350مرة واستخدم الذهب ليس للنقود بل للزينة والحلي ( تك24:22) واستخدم رمزاً للثروة ( تك13:2) فهو يعيش طويلاً ولا يفقد بريقه. وللأسف استخدم في عبادة الأوثان ( أش40:19). وهذا معناه أننا حولنا عطايا الله لنستخدمها في الخطية. أو حولنا مجد الله الذي فينا لغير الله. وحينما نجد آيات مثل ""ذهبكم وفضتكم قد صدئا"" ( يع5:3 - 1بط1:7- 18- 19 - 1بط3:3- 4) هنا نجد أن الذهب شئ فاسد بجانب دم المسيح فالأشياء الإلهية يشير لها الكتاب هنا أنها أثمن من الذهب ( مز19:10 + أم8:10) ولكن في هذه الآيات أي نوع من الذهب يتكلم عنه؟ هو الذهب الذي اشتهاه البشر فصنعوا منه عجلاً ذهبياً عبدوه. هو شهواتهم أو هو المال الذي عبدوه. وهكذا صنع يربعام ملك إسرائيل عجل ذهبي ليعبده الشعب؟ ونبوخذ نصر صنع تمثال ذهب. هكذا عكس الذهب السماوي الذي يشير لمجد الله. فعطية الله صالحة لكن استخدام الإنسان يفسدها بأن يخضعها للشر وتتحول موضوعاً لشهواته. إذاً الذهب يشير لمجد الله لذلك كان القدس وقدس الأقداس ذهبيين وكان الهيكل كله ذهباً رمزاً لأورشليم السماوية (حتى أرضية الهيكل كانت ذهباً) ( 1مل6:30) وفي ( رؤ21:15) نجد قياس المدينة بقصبة ذهب والمعنى أن من يدخل هذه المدينة لابد أن يكون له مقاييس سماوية. وكان الذهب يصنع على شكل صفائح رقيقة وتقطع بعض هذه الصفائح على شكل أسلاك رفيعة. فالصفائح تغشى بها أجزاء الخيمة والأسلاك توشى بها ملابس رئيس الكهنة. والخلاصة أن الذهب يشير لمجد الله أي لطبيعته الإلهية. 2- الفضة أول مرة يرد ذكر الفضة في الكتاب المقدس في ( تك13:2) كإعلان عن غنى إبراهيم وكانت الفضة تستخدم كنقود- فإخوة يوسف باعوه بعشرين من الفضة. ثم نسمع عن فضة الكفارة ( خر30:11-16). فالفدية تدفع من الفضة. وبذلك نفهم أن هناك ثمن دفع كفدية ليشتريني المسيح ويحررني ( 1بط1:18 - 1كو6:20) وتشير الفضة أيضاً لكلمة الله لنقاوتها ولونها الأبيض ( مز12:6) ""كلمة الله كالفضة"". وقد تشير لكلمة الله المكتوبة أو كلام الكرازة. وإذا كانت الفضة تشير للفداء فقيمة الفداء في أن من مات عني هو الله. إذاً الفضة تشير إلى الله الذي اشتراني. وفي لونها الأبيض تشير لقداسته الإلهية فهو بدمه نقاني ""تغسلني فأبيض أكثر من الثلج"" وما قيل عن الذهب يقال هنا أيضاً فإذا استخدم الإنسان الفضة استخداماً سيئاً وعبد المال نسمع كلاماً صعباً عن الفضة. إذاً الكلام الصعب يشير لاستخدام الإنسان السيئ. 3- النحاس أول مرة ذكر فيها النحاس كانت في ( تك4:22). ولكن ذكر الذهب أولاً في ( تك2:11) فمجد الله أولاً. وقد ذكر الذهب قبل السقوط. أما النحاس فذكر بعد السقوط وذكر مع عائلة قايين. والنحاس يوجد في أماكن كثيرة من العالم وقد يوجد مختلطاً بالشوائب غالباً لذلك يحتاج للتنقية والتنقية تحتاج للنار. وهو معدن لونه أحمر وهو لين فيسهل طرقه وتشكيله في شكل أواني أو ألواح تغطى أشياء أخرى مثل مذبح المحرقة. وهو يفوق الذهب والفضة في المتانة. وكلمة نحاس مشتقة من كلمة قبرص حيث كان الرومان يستوردونه (نحاس copper وقبرص cyprus) وفي العبرية هناك صلة بين كلمة نحاس nehoshcth وحية nehash) وسماها حزقيا نحشتان وغالباً فهذا الاسم ناتج من دمج الكلمتان حية ونحاس. وللنحاس في الكتاب المقدس استعمالات كثيرة بعضها جيد وبعضها شرير. فمثلاً ( تث8:9) ""من تلاله يخرج نحاساً"" هذا يشير للأرض أنها جيدة لا تثمر غلة فقط بل معادن. ويشير لسحق العدو. ( مي4:13) ولكننا نجد أن النحاس يستعمل في السلاسل التي يقيد بها الأسرى (شمشون وصدقيا قض16:21 - 2مل25:7). والأسوار المنيعة تصنع أبوابها من نحاس ( 1مل4:13- أش45:2 + مز107:16). ورداء جليات كان نحاس ولكن هذا الأخير ثبت ضعفه أمام إيمان داود. وبهذا يشير النحاس لقوة الدفاع ( أر1:18- 15:20) وفي ( تث28:23- لا26:19) نسمع عن أن السماء نحاس- هذا من اللعنات لو أخطأوا. والخلاصة فالنحاس يعني = متانة - قوة - عدم إثمار - عبودية وخضوع - حماية. ولتطبيق هذا على طبيعة الله فهذا يعني عدم تغير صفاته وقوته والخضوع له مع عدم الإمكانية من الهروب من أحكامه في حالة الخطية أو التمتع بحمايته في حالة الالتجاء إليه فيصير سوراً لنا. أما في تطبيق هذا على الإنسان الخاطئ فيشير النحاس للعناد وقساوة القلب ( أش48:4). وهنا النحاس يشير للوقاحة والتمرد وقارن مع حزقيال ( 3:8- 9) وهنا نفهم لماذا كانت الحية نحاسية فالنحاس علامة مميزة للشيطان. وحيث أن النحاس استخدم في الأحكام القضائية (سلاسل نحاسية) وفي السجون. إذاً هو يعني أن أحكام الله وقضائه هي أحكام قوية لا تتغير. وعلى الصليب كان قضاء الله على الخطية وبعده قُيِّد الشيطان بسلاسل ( رؤ20:1-3) 1000سنة. وقداسة الله وكماله تستوجب دينونة الخطية إدانة مطلقة. وهذا أدى أن يرفع هو كالحية النحاسية. فهو صار خطية لأجلنا ( يو3:14 - 2كو5:21) فهو حمل حكم الله الذي لا يتغير ضد الخطية ليأتي بالحياة والشفاء لمن يلجأ إليه. وعلى الصليب صارت السماء نحاساً للمسيح ""إلهي إلهي لماذا تركتني"" ولكن تم القضاء فيه لكن بهذا انفتحت السموات لي أنا لتمطر وينسكب الروح القدس على الكنيسة. إذاً على الصليب نرى دينونة الخطية ومحبة الله. فالله لن يكون الله إلا لو دان الخطية. إذاً فالنحاس يحدثنا عن ألوهية المسيح من حيث دينونته للخطية وعدله. وهو يشير للصلابة ( أي6:12- رؤ1:15) فالمسيح رجلاه نحاسيتان بهما يطأ أعداؤه. وبهما ندك كل أشواك هذه الحياة وكل خطية. واستعمال النحاس في مذبح النحاس يشير لإدانة الخطية واستعماله في المرحضة يشير لإدانة النجاسة. ونجد أن كل من هو في المسيح لا شئ من الدينونة عليه ( رو8:1) هذا يبدو هنا واضحاً جداً- فكل ما هو خارج الخيمة نحاس أما ما داخل الخيمة فهو ذهب أي مجد وفرح. وبينما المسيح رجلاه من نحاس نجد يداه ذهب فعطاياه لأولاده سماوية ( نش5:14)- ولنلاحظ في مذبح المحرقة النحاس اشتعال النار عليه دائماً رمزاً للدينونة الإلهية فهذه النار نزلت من السماء وإلهنا نار آكلة. وحينما ننظر للمذبح النحاسي والنار مشتعلة عليه هذا يذكرنا بأن أساس عرش الله هو البر والقضاء. هنا على هذا المذبح نجد الرحمة والعدل. ثم في المرحضة بعد المذبح مباشرة نجد النتيجة المباشرة لما حدث على المذبح- أي التطهير والغسيل أي الغفران. 4- خشب السنط acacia wood هو خشب ناشف قوي. لا يسوس فهو بذلك يرمز لجسد المسيح من حيث: 1. أنه لا يفسد ""لن تدع تقيك يرى فساداً"" ( مز16:10). 2. الخشب من ثمار الأرض والمسيح إتخذ له جسداً من الأرض. 3. هو خشب أي نبت: والمسيح نبت قدامه كفرخ ( أش53:2) ويخرج قضيب من جزع يسى ( أش11:1) وينبت غصن من أصوله. والسنط استخدم هنا بينما استخدم سليمان الأرز- لأن السنط ينمو في الصحراء ( 1مل6:15- 31..) وراجع ( أش41:19- 20). إذاً الله قادر أن يحول الصحراء إلى جنة. والصحراء الخربة كانت هي العالم قبل المسيح الذي نبت فيه كغصن سنط والشجر أيضاً يذكر بالبذر الذي يدفن ثم يظهر كشجرة. ونفهم أن البرية أو الصحراء الخربة هي إسرائيل. أو كرسي داود الذي خرب ثم خرج المسيح كغصن من هذه البرية. وكانت إسرائيل كقبور مبيضة ( مت23:27) هم جسد بلا روح- كقبور ملآنة عظاماً. لذلك كان المسيح حين جاء مثل جذع حي خرج من أرض ناشفة. وهذا الشجر يخرج منه الصمغ ويستخدم كدواء ومقويات ومنشطات. وخشب السنط كما ذكرنا يعيش لفترات طويلة دون أن يفسد. خشب مغشى بالذهب هذا إشارة لأن طبيعة المسيح واحدة من طبيعتين- ناسوتية (خشب) ولاهوتية (ذهب) وهما بلا اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير. وكان الذهب مختبئ داخل المسكن لا يراه سوى الكهنة فمجد سيدنا ومخلصنا الإلهي مختبئ داخل حجاب جسده لا يدركه إلا من يدخل للعمق. ولاحظ أن المسيح وهو على الأرض كان لاهوته مختبئ في ناسوته أما الآن فقد ظهر مجده بعد القيامة والصعود. خشب مغشى بالنحاس نفس المفهوم السابق لكن يظهر هنا جانب الدينونة والعدل والقضاء لا المجد. 5- البوص الكتان المبروم Five linen thread لونه أبيض نقي إشارة للطهارة والنقاوة الكاملة ( رؤ3:5- 7:13- 14) وكان هو لباس الكهنة ولباس رئيس الكهنة يوم الكفارة. وكلمة مبروم أي أن خيوطه مبرومة أي مجدولة من عدة خيوط. وهو يشير لنقاوة المسيح الكاملة وأنه بلا خطية. وقوله مبروماً يشير لقمع الجسد وضبطه. ويكون كل جهاد لقمع الجسد والتحكم فيه في المسيح يسوع هو تقدمة لبيت الرب. إذاً هو يشير للمسيح بالجسد- في حياته النقية على الأرض. وأننا فيه نتبرر. 6- القرمز scarlet يسمى قرمز دودي هذا اللون يحصل عليه من نوع من الدود يسمى الدودي توجد عالقة بأوراق الشجر- وهي تتولد عليها. وكانوا يأخذون هذا الدود ويغلونه في الماء ويعصرونه. وهذا يشير لدم المسيح المسفوك فلون القرمز هو لون الدم. وكان ملوك إسرائيل يلبسون رداءً قرمزياً- لذلك ففي إنجيل متى الذي يخاطب اليهود نجد أن الجند حين أرادوا أن يهزأوا بالمسيح ألبسوه رداء قرمزياً. وفي مزمور ( 22:6) أما أنا فدودة لا إنسان صورة واضحة للمسيح الملك الذي مات وعصر دمه لأجلنا فالدودة هنا هي المقصود بها التي يأخذون منها اللون القرمزي وتسمى هذه الدودة (دودة القرمز) وسنلاحظ أن الألوان المستخدمة هنا تأتي بموت دودة أو أي مخلوق إشارة للمسيح الذي مات عنا وراجع ( يش2:18 - 2صم1:24 + عد19:6). لهذا علينا أن نمات النهار كله. 7- أرجوان purple هو لباس ملوك الأمم لذلك فمرقس الذي كتب إنجليه للأمم ذكر أن الجند ألبسوا المسيح ثوب أرجوان- ولعل الجنود كانوا يغيرون لون الرداء أو هو رداء به ألوان مختلفة لأن لوقا قال أنه كان لباساً لامعاً ومتى رأى فيه اللون القرمزي لون ملوك اليهود فمتى يكلم اليهود ومرقس رأي فيه اللون الأرجواني لون ملوك الأمم فهو يكلم الرومان. وغالباً فقول متى رداءً قرمزياً وقول مرقس رداءً أرجواني وقول يوحنا لباساً لامعاً القصد منه أنهم ألبسوه رداءً ملوكياً للسخرية منه كملك لليهود. وكل إنجيلي استخدم الوصف الذي يتناسب مع من يكتب لهم. وهذا اللون يشير لملك المسيح. وهو لون أحمر يميل للبنفسجي. يؤخذ من نوع معين من الأصداف بعد سحقها (موت أيضاً). والمسيح هو ملك علينا بمحبته التي ظهرت في موته. (راجع قض8:26 + لو16) (ملابس الرجل الغني) ولنلاحظ أنه طالما أن المسيح يملك علىّ- إذاً كل ما هو لي هو له. 8- إسمانجوني Blue هو لون سماوي أزرق. يشير للمسيح بكونه سماوي- آتياً من السماء (راجع يو3:13). والكلمة فارسية تنقسم لشقين (أسمان- جوني) وأسمان تعني سماء وجوني معناها لون. إذاً الكلمة تعني ما لونه كالسماء. وهذا اللون أيضاً يؤخذ من الأصداف. هو يعلن جمال المسيح السماوي. وكمالاً ندرك أعماق السماء ولكن نتمتع بجمالها- هكذا يمكننا أن نتمتع بالسماويات وجمالها دون أن ندرك أعماقها (راجع خر24:10). 9- شعر المعزى Goats hair هو الغطاء الخارجي للحيوان. إذاً هو نقطة تلامسه مع العالم الخارجي أو هو نقطة الانفصال عنه. وهو يحمي الحيوان من الحر والبرد والمطر فهو يشير للإنفصال. ولذلك النذير كان يطلق شعره كمن إنفصل عن كل نجاسة ويكون مقدساً ( عد6:5) ولو حدث وتنجس فكان عليه أن يحلق شعره كرمز لأنه فقد هذا الانفصال. وإحدى علامات البرص أن الشعر يغير لونه أو يسقط ( لا13:30-42) والمقصود أن الانفصال لم يحدث عن عالم الخطية وبقوة فهذا يعتبر نجاسة. وهذا ما كان يميز أنبياء العهد القديم- إنفصالهم عن الشر المحيط ( 1صم1:11) + شمشون يطلق شعره كسر لقوته + اعتزال النبي ( أر15:17 + زك13:4) وظيفة الأنبياء: لم تكن أساساً أن يتنبأوا بالمستقبل بل أن يحدثوا الشعب عن الله- بعد أن فشل الكهنة والشعب في التعرف على الله. فمثلاً صموئيل أرسله الله بعد فشل عالي الكاهن. (راجع عب1:1) فالله أرسل المسيح بعد أن فشلت كل محاولاته السابقة. وكان عمل النبي أيضاً أن يكشف خطايا الشعب ويدعوهم للتوبة ( أش58:1). وكان النبي أيضاً يتنبأ عن خراب الأمم ثم رجوع إسرائيل. كذلك كان يوحنا المعمدان أعظم من الجميع ( مت11:9) مع أن كل عمله كان الدعوة للتوبة ( مر1:15) والمسيح قام بنفس العمل بعد سجن يوحنا المعمدان ووبخ السيد المرائين والفريسيين وكانت شهادته الدائمة في توبيخ الرياء هي ثوب الأنبياء الذي يرتديه. وكان ثوب الشعر يستعمل أيضاً في المسوح وهذه تستعمل في أوقات الحزن- إذاً فثوب الشعر يشير أيضاً لحزن المسيح على خطايا الشعب ودموعه ورثاؤه على أورشليم ( لو3:34) إذاً ثوب الشعر يشير للمسيح في إنفصاله عن الخطية كنذير حقيقي ( عب7:26) ويشير له كنبي. فصفات الأنبياء قد تجمعت فيه وهي توبيخ الخطية وروح الحزن والرثاء. وشعر المعزى يشير أيضاً للخطية الخداع. (قصة رفقة ويعقوب- ثم أن أولاد يعقوب خدعوا أباهم في قصة يوسف بأنهم ذبحوا معزى كما أن رفقة قد ذبحت معزى ( تك27:16- 37:31) ولاحظ أنهم لم يذبحوا خروفاً. وميكال صنعت نفس الشئ مع شاول لتحمي داود. لذلك فالمعزى تشير للخطية والغش والخداع قارن مع ( مت25:32). ولون الماعز الأسود يشير للخطية- لذلك كانت ذبيحة الخطية من الماعز- وهذا ما كان يستخدم يوم الكفارة ( لا16) ولاحظ أن كلمة خطية= كلمة ذبيحة خطية في العبرية (قارن مع 2كو5:21) والخلاصة أن شقق شعر الماعز في الخيمة تشير للمسيح كحامل خطايانا وهو الذي بلا خطية هي تشير للمسيح الذي رفع خطايا البشرية وأظهر الخطية أنها خاطئة جداً وسوداء. والفرق بين غطاء شعر الماعز وغطاء الجلود أن شعر الماعز هو شعر حيوان حي لم يذبح بعد إذاً هو يشير للمسيح في عمله وحياته وكذبيحة لم تقدم بعد أما الأغطية الخارجية فتشير لعمل الفداء. بين القرمز وشعر المعزى رأينا القرمز يشير للملك. وقارن مع ( رؤ17:3- 4). فالمرأة هنا تشير للعالم الخاطئ- بابل أم الزواني- وهي هنا تلبس القرمز والأرجوان والذهب وغيرهم. كل هذا هنا يشير لملك العالم ومجد العالم وهذا يوفره رئيس هذا العالم لمن هم يسجدون له. بينما الكنيسة عروس المسيح الآن في المسوح وسيأتي الوقت الذي يذهب عن بابل مجدها ويظهر المجد العتيد أن يستعلن فينا. هذه الصورة ظهرت في شاول الملك بعد أن رفضه الله ومسح داود ملكاً لكن ظل شاول لفترة ظاهراً أمام الشعب كأنه الملك الحقيقي وداود نراه هارباً من وجهه حتى جاء الوقت الذي ظهر فيه داود في مجد كملك حقيقي. ولاحظ أن المسيح كدودة دخل تحت الآلام ليعصر وليحمل عنا خطايانا. لذلك يقول في ( أش1:18) ""إن كانت خطاياكم كالقرمز تبيض كالثلج وإن كانت حمراء كالدودي تصير كالصوف"" ونحن علينا أن نحتمل معه الآن بعض الألم وإن كنا نتألم معه سنتمجد معه أيضاً ( رو8:17- 18) 10- جلود كباش محمرة Rams skin dyed red محمرة أي مصبوغة باللون الأحمر. فكانت الكباش تذبح ثم تسلخ. ثم تصبغ جلودها. والله أعطى إبراهيم كبشاً ممسكاً بقرنيه في غابة ليقدمه ذبيحة. والغابة تعنى هنا أيكة أو شجرة كبيرة وهي تشير لشعب إسرائيل- هذا الذي أعده الله ليكون كرمة تعطى عنباً جيداً ( أش5 + مز80:8-11) فتحولت لشجرة مملوءة شوكاً. فجاء لهم المسيح في شكل كبش- في طاعة حتى الصليب. ولكن في قوة فالقرون ترمز للقوة والسلطة الملوكية التي للمخلص ( مز92:10 + مت27:37). والكبش كان يستخدم كثيراً كذبيحة ( لا8:18 - 9:2 - 16:3- 5- 9 - 9:18 + عد6:14 - 7:88) وهو عادة ذبيحة الإثم ( لا5:16- 6:6- 19:21). ويستخدم في تكريس الكهنة. الكبش هنا صورة للمسيح الذي قدم نفسه في طاعة كاملة عن شعبه. ولاحظ في طقس تكريس الكهنة ( خر29:15-26) أنه تمسح آذانهم وأصابع أياديهم وأرجلهم فتتكرس حواسهم وطاقاتهم لله. وهكذا كان المسيح رئيس كهنتنا في كل دقائق وجزئيات حياته لله ""ينبغي أن أكون فيما لأبي"" "" ""طعامي أن أصنع مشيئة الذي أرسلني"" وفي ( مز114:6- 7) حتى يصوِّر المرنم طاعة الطبيعة بإعجاز أمام الله صوّر الجبال كأنها كباش- فالكباش رمز للطاعة. فأمام الله الكل يخضع حتى الجبال القوية. وبالخطية إنتهت براءة الإنسان فشعر بعريه. فمعصية الإنسان لله دمرت جمال وبراءة الخلقة الأولى ولحق بها الفساد والموت- فحل بالإنسان الخجل من طبيعته- ولذلك اختبأ حتى من الله الذي يحبه- وحاول أن يستر نفسه بأقمصة من ورق التين التي هي محاولات الإنسان البشرية ليخلص نفسه من الهلاك بدون دم المسيح- وهذه المحاولات أو أقمصة ورق التين لن تستطع أن تحميهم من العين الإلهية القادرة أن تعرف كل شئ ( أش64:6) ولكن شكراً لله الذي صنع القميص الذي يرضيه ليسترنا ويغطينا. فهو صنع لآدم وحواء أقمصة من جلد. فالمسيح ككبش فداء لم يقدم ذاته فقط كذبيحة بل تعرى (مقابل هذا نرى الذبيحة تسلخ من جلدها) ليكسينا. وهكذا لبس الابن الضال الحلة الأولى ( أر23:6 - 1كو1:30) وكان جلد بعض الذبائح يعطي للكهنة إشارة لنفس المعنى أن المسيح الذبيحة يسترنا. وفي عدم شق ثوب المسيح بعد الصلب ( يو9:23- 24) مفهوم أن الثوب يشير للكنيسة التي يسترها المسيح ولا يريد لها إلا أن تكون كنيسة واحدة لا تنشق. وكون الجلود محمرة فهذا إشارة للون الدم فالذي يغطى ويستر هو دم المسيح. الله يريد أن يكون كل شئ مصبوغ بالدم وباللون الأحمر. فبدون سفك دم لا تحدث مغفرة. (راجع شريعة البقرة الحمراء ( عد19) + أش63). ولنرى طاعة المسيح وثباته بلا تردد لتأدية هذه المهمة (راجع لو9:31- 51). 11- جلود التخس Badger skin التخس هي حيوانات برمائية مثل كلب البحر أو عجل البحر. وكلمة تخس هي نقل للكلمة العبرية ""تحش"" أي الحيوان المأخوذ منه هذا الجلد. وهذا الجلد متين جداً. وتصنع منه الأحذية الراقية ( حز16 حذاء عروس المسيح) وكلمة تخس استعملت هنا وفي حزقيال 16 فقط. وهذه الحيوانات تعيش في البر والبحر وجلدها هذا يحميها من الوسط الغريب الذي تحيا فيه. وهكذا المخلص السماوي الذي من السماء وعاش على الأرض- هو من مكان النور والفرح وجاء ليعيش في جو غريب عليه- وفعلاً هاجمه عدو الخير ليسقطه في خطايا العالم ولكنه لم يقبل أي إغراء ولا حتى كل ممالك العالم. إذاً جلد التخس يمثل الحماية الكاملة في وسط جو مخالف للطبيعة بل جو معادي. ومرة أخرى كيف يتم الحصول على الجلد؟ الإجابة مرة أخرى بالموت. إذاً هنا نفس ستموت لتعطيني الحماية من العالم وخطيته. رأينا في جلود الكباش المحمرة- الفداء والستر ونرى في جلود التخس الحماية والعزل- ولكن الله لا يعطي هذه الحماية لأي إنسان إن لم يجاهد ""لم تقاوموا بعد حتى الدم مجاهدين ضد الخطية"" ( عب12:4) ولاحظ استخدام هذه الجلود في صنع الأحذية ( حز16). وإذا لاحظنا أن الابن الضال أعطوه حذاء- فماذا تعنى هذه الأحذية؟ الحذاء يستعمل عند خروج الإنسان للعمل فيحمي قدمه من الجروح حينما تتلامس مع الأرض وأشواكها والمعنى حفظ الإنسان في حياته وأثناء خدمته. أنظر للمسيح الذي سار إلى سوخار من أجل خلاص نفسي. ولذلك نخلع الحذاء في حضرة الله فلا دنس ولا خوف في حضرته. وهذه الجلود لونها قاتم لأن الحياة مع المسيح تبدو غير جذابة (لا صورة له ولا جمال فننظر إليه ولا منظر فنشتهيه"" ( أش53:2) لكن كل مجد ابنة الملك من داخل. 12- حجارة جزع وحجارة ترصيع في ( تك2:12) نجد في أرض الجنة ذهب جيد والمقل وحجر الجزع. وحجر الجزع حجر كريم ثمين جداً. وهو شفاف بلوري ترى فيه عدة ألوان مرتبة في خطوط متوازية. والمقل هو صمغ عربي أو هندي أو أفريقي ذو رائحة لطيفة وتشير الكلمة أيضاً إلى أنها تعنى الدر في المعنى العبراني الأصلي. وحجارة الترصيع هي حجارة كريمة من كل الأنواع. كل هذا رمز لقيمة المؤمنين عند الله فهم عنده كحجارة كريمة. وقد رأينا في ( تك2) ذكر الذهب في الجنة والمعنى أن الله خلق الإنسان وأعطاه مجداً- فهذا الإنسان عند الله ثمين جداً. وتنوع ألوان الحجارة تشير إلى أن كل واحد له لونه أو جماله الخاص عند الله. ولكل عضو مكانه عند الله والكل في تناسق وتكامل. وكثير من الأحجار الكريمة المذكورة لا نعرفها ولكن المهم أن لكل واحد جماله وصفاته الخاصة- هكذا أبناء الله في عين الله. وهناك محاولات وتأملات كثيرة لدراسة كل نوع ومحاولة تطبيقه على كل سبط وأصحاب هذه المحاولات يؤكدون أن هناك ارتباط بين نوع الحجر والصفة المميزة لكل سبط. أطياب دهن المسحة ""وكلم الرب موسى قائلاً. وأنت تأخذ لك أفخر الأطياب. مراً قاطراً.. وقرفة عطرة.. وقصب الذريرة.. وسليخة.. ومن زيت الزيتون.. وتصنعه دهناً مقدساً للمسحة"" 1- المر القاطر Myrrh هو مادة صمغية تسيل من جذع الشجرة الخاصة بها وهناك طريقتين للحصول عليه:- أ‌- يسيل طبيعياً أي يقطر من تلقاء ذاته (هذا سبب تسميته قاطر). وهذا يجمع ويكون نقياً جداً وحينما يجمد يكون لونه أحمر صافياً وحينما ينكسر ينكسر في نقط بيضاء. وهذا هو النوع الفاخر- النقي والخالص- الذي يقطر من تلقاء ذاته. ب‌- الطريقة الثانية هي بجرح الشجرة أي بشرطها بسكين. وكان المصريين يستعملونه في التحنيط والتكفين أما اليهود فاستعملوه في التكفين وهو مادة زكية الرائحة جداً لكنها مرة جداً وكانت تستعمل كعطر وكدواء لتخفيف الألم وتسكينها ( مر15:23) وهو حين يقطر من تلقاء ذاته يشير للمسيح لقبوله الآلام بإرادته حتى الموت وحين يقطر بجرح الشجرة يشير لطعن المسيح بواسطة البشر. وفي الحالتين يخرج رائحة طيبة. وطعم المر اللاذع يشير لآلام المسيح الرهيبة وكونها حقيقية ( عب12:3). بل كون وجوده في عالم كله مضاد لله فهذا في حد ذاته مرارة له. وهو مازال يعرض لنا يداه تقطران مراً ( نش5:4) فالعروس أنت أحشائها عليه حينما رأت أثار جروحه. هو يذكرنا بألامه حتى يرق قلبنا له. بل هو رفض أن يشرب المر والخمر من يد صالبيه حتى يشرب كأس الألم حتى آخرها. فالمر والخمر يعملان على تسكين الآلام وهو رفض هذا. هو قبل مرارة الألم ليرفعها عني. هذا معنى أن مياه مارة (مرة) صارت حلوة بالخشب (أي الصليب) ( خر15:23) وفي قبوله الألم المر خرجت رائحة طيبة أمام الآب (الطاعة) والحب (أمامنا) فليس حب أعظم من هذا. كنيسة سميرنا تعنى المر هي كنيسة تفعل ما فعله مخلصها فهي تقبل المر ل