تفسير المزامير 119 — القمص تادرس يعقوب ملطي | رفيقي

تفسير الكتاب المقدس بالعربية للقمص تادرس يعقوب ملطي.

مقدمة عن سفر المزامير

مقدمة 1.سفر المزامير هو سفر الصلاة- من يريد أن يتعلم الصلاة فليتتلمذ على داود أستاذ الصلاة. ومن يصلي بالمزامير يكون داود معلماً له كيف يصلي كأب يمسك يد إبنه ليعلمه كيف يكتب. وفي سفر المزامير نعرف أنفسنا والضعفات والعثرات التي فينا ونجد في هذا السفر السقوط والنهوض وصلوات التوبة والشكر والتسبيح. 2.هو سفر النبوات. فالمزامير مملوءة بالنبوات الكثيرة الخاصة بتجسد الرب وآلامه وقيامته- هي أكبر شاهد لحياة الرب يسوع لذلك قال بطرس أن داود نبي ( أع2:30). 3.هو سفر التسبيح. ويقول القديس ذهبي الفم- إن الله لما...

تفسير المزامير الإصحاح 119 — للقمص تادرس يعقوب ملطي

المرادفات العشرة لكلمة الوصية: والمرادفات العشرة وردت في المزمور الكبير أو المزمور (119) (118 في الأجبية). 1.وصايا: لأن الله أوصى بها- وأوصى بالعمل بموجبها. وحين يوصي الله بهذا فمما لا شك فيه أن هذا لصالح الإنسان. 2.ناموس: كلمة ناموس تعني قانون- فهي شريعة الله وقانون الله. وطالما هي قانون فمن يخالف قانون الملك يعاقب. 3.شهادات: هي تشهد لبر الله- وهي تشهد علينا ( نح9:34). 4.حقوق: من يلتزم بها له مكافأة ومن يخالفها له عقوبته. وذلك بعدل الله. 5.طرق: هي طريق نصل به إلى النهاية الصالحة. (لاحظ المسيح هو الطريق). 6.فرائض: فهي مفروضة ومحتمة ولأنها إلتزام أبدي. 7.عجائب: هي عجيبة في قوتها وفاعليتها وصحتها. ولكن لا يشعر بقوتها إلا من اختبرها. 8.أقوال: فهي مقولة من الله (هي نطق إلهي). 9.كلمات: تكلم بها أنبياء الله ورسله بوحي من الروح القدس (المسيح كلمة الله). 10.أحكام: الله ضابط الكل وحاكم الكل حكم بها وأمر بفعلها وسيحاكمنا بمقتضاها وهي بحكمته قد أوصى بها (المسيح حكمة الله) إذا عملنا بنصائح هذا المزمور وإلتزمنا بالوصية الإلهية- ستحفظنا بالقوة الإلهية الكامنة فيها- فكلمات الكتاب المقدس ليست وصايا خلقية أو مبادئ ونصائح اجتماعية إنما هي نطق إلهي يقف الله وراء كل كلمة قالها. يقال أن أحد القديسين وكان مشهوراً عنه موهبة إخراج الشياطين- استدعوهن إلى منزل أحد الولاة ليشفي أبنته التي كانت مجنونة جداً بسبب وجود شيطان بها. وفتحت الباب لهذا القديس هذه الإبنة فحالما رأته هاج الشيطان داخلها فصفعته على وجهه- فما كان منه إلا أنه أدار وجهه- فخرج الشيطان في الحال صارخاً ""غلبتني بتنفيذك للوصية"" عناوين القطع: ·لكل قطعة هدف- وآية محورية تشير لغرض خاص ورسالة معينة. ·الأوقات التي كان داود يصلي فيها: الليل/ منتصف الليل/ الفجر/ الصبح/ سبع مرات / طول النهار/ كل حين/ (الآيات 20- 55- 62- 97- 147- 148- 164) ·المزمور عبارة عن (22) قطعة كل قطعة مكونة من (8) أعداد كلها تبدأ بحرف واحد فالقطعة الأولى تبدأ آياتها الثمانية بحرف الألف- والقطعة الثانية تبدأ آياتها الثمانية بحرف الباء. وهكذا. وهذه الطريقة تسهل حفظ المزمور ليسهل ترديده.(المقصود بالألف والباء طبعاً ما يناظرهم في اللغة العبرية). ·غالباً كتب هذا المزمور داود بعد أن دهنه صموئيل بالدهن. (في رأي كثير من المفسرين) قطعة (أ) الطوباوية في حفظ الوصية آية (1): ""طوبى للكاملين السالكين في شريعة الرب."" طوبى= كما بدأ الرب يسوع موعظته المشهورة على الجبل بالتطوبيات بدأ المرتل مزموره هذا بالتطويبات أيضاً. والتطويب هنا للكاملين= الذين بلا عيب (سبعينية) ومن هم الذين بلا عيب= السالكين في شريعة الرب= فالطوبى أي البركة والسعادة في الأرض والحياة الأبدية لمن يجاهد أن يسلك بحسب شريعة الرب. ولأنه الرب فهو له الحق أن يعاقب أيضاً من لا يسلك في شريعته. وهذه البداية نجدها أيضاً في المزمور الأول. آية (2): ""طوبى لحافظي شهاداته. من كل قلوبهم يطلبونه."" من كل قلوبهم= أي يحفظ الوصية لا بالقول فقط بل بتنفيذها. ( يو13:17). وهنا يطلب المرنم القلب الذي يطلب الله تماماً- القلب غير المنقسم بين محبة الله ومحبة العالم ( مت22:37). آية (3): ""أيضاً لا يرتكبون إثماً في طرقه يسلكون."" السبعينية تترجم الآية ""لأن صانعي الإثم لم يهووا أن يسلكوا في سبله"". والمعني واحد فطرق الرب كلها نور. والشرير لا يهوي أن يسلك فيها فنور الطريق يبكت طرقه الشريرة. وهنا يقول طرق بينما في (آية1) نسمع عن طريق واحد. فالطريق الواحد هو المسيح ""أنا هو الطريق"". والطرق أي أعمال الإنسان وإيمانه- محبته وإلتزامه بالأسرار.... آية (4): ""أنت أوصيت بوصاياك أن تحفظ تماماً."" تحفظ تماماً= طلب الله أن نحفظ الوصايا تماماً- أي إهمال لوصية مهما كانت صغيرة يسبب للإنسان ألم- وفقدان السلام. ( تث6:6-9). والإنسان إما يستجيب لوصايا الله أو لصوت قلبه. والقلب أخدع من كل شئ وهو نجيس ( أر17:9). والوصية تحمينا من أنفسنا. آية (5): ""ليت طرقي تثبت في حفظ فرائضك."" ليتك تعينني يا رب حتى أحقق هذا- وأحفظ وصاياك جداً. آية (6): ""حينئذ لا أخزى إذا نظرت إلى كل وصاياك."" كان الله يعد من يحفظ الوصية ببركات كثيرة ( تث28:1-14). والمرنم هنا يتأمل فيما يعطيه الله من بركات. فيصرخ ليعينه الله على حفظ الوصايا فلا يحرم من البركات ولاحظ قوله كل وصاياك= هذه مثل تحفظ تماماً (آية4). ( مت28:20). ونلاحظ أن الخزي مصاحب للخطية (كما حدث مع آدم وحواء) ( دا9:8). ومن يتوب إذا خجل فهذا يفرح به الله- أما من يتمادى يتقسى قلبه لدرجة أن يخطئ ولا يخجل. آية (7): ""أحمدك باستقامة قلب عند تعلمي أحكام عدلك."" إذ عرف المرنم قيمة الوصية وبركات من يطيعها يشكر الله الذي أعطانا شريعته وكتابه. آية (8): ""وصاياك أحفظ لا تتركني إلى الغاية."" أكثر ما يخافه المؤمن تخلي الله عنه- حينئذ تهزمه الشياطين ويقوى عليه أضعف إنسان والله يتخلى عنا إذا تقست قلوبنا ولم نحفظ الوصايا. والمرتل هنا يقول أنا أحفظ حقوقك ولأنه لا يوجد إنسان كامل يا رب- فارحمني أن أخطأت- وحتى لو وجدتني أستحق العقاب وتخليت عني فلا تتركني إلى الغاية= UTTERLY ""تماماً- بكل ما في الكلمة من معني"" والله إذا تخلى عن أبنائه ليؤدبهم- يكون كالأم التي تعلم أولادها الصغار أن يمشوا- فهي تتركهم وقد يسقطون ولكن عينها عليهم."