تفسير المزامير 118 — القمص تادرس يعقوب ملطي | رفيقي

تفسير الكتاب المقدس بالعربية للقمص تادرس يعقوب ملطي.

مقدمة عن سفر المزامير

مقدمة 1.سفر المزامير هو سفر الصلاة- من يريد أن يتعلم الصلاة فليتتلمذ على داود أستاذ الصلاة. ومن يصلي بالمزامير يكون داود معلماً له كيف يصلي كأب يمسك يد إبنه ليعلمه كيف يكتب. وفي سفر المزامير نعرف أنفسنا والضعفات والعثرات التي فينا ونجد في هذا السفر السقوط والنهوض وصلوات التوبة والشكر والتسبيح. 2.هو سفر النبوات. فالمزامير مملوءة بالنبوات الكثيرة الخاصة بتجسد الرب وآلامه وقيامته- هي أكبر شاهد لحياة الرب يسوع لذلك قال بطرس أن داود نبي ( أع2:30). 3.هو سفر التسبيح. ويقول القديس ذهبي الفم- إن الله لما...

تفسير المزامير الإصحاح 118 — للقمص تادرس يعقوب ملطي

المزمور المئة والثامن عشر (المئة والسابع عشر في الأجبية) ينسب بعض الدارسين هذا المزمور لداود وأنه في فرحة إمتلاكه كل المملكة دعا الشعب ليفرح معه ولكن ليس للاحتفال بداود نفسه كملك ولكن بالمسيح المنتظر. وبعض الدارسين ينسبون المزمور لداود في فرحته بصعود التابوت لأورشليم. وبعض الدارسين ينسبون المزمور لوقت لاحق- للاحتفال به في تدشين الهيكل. وقيل أنه يستخدم في الاحتفال بعيد المظال. وكانوا يستخدمون هذا المزمور بطريقة التسبحة في الكنيسة الآن. ففريق منهم ينشد آية ويرد عليهم الفريق الآخر بأية كقرار. وصار اليهود يصلون به وهم أتون للهيكل ليذكروا أن من يدخل الهيكل يجب أن يكون باراً "" افتحوا لي أبواب البر"" ويذكروا في تسبيحهم الضيقات التي صادفتهم وعمل الله الإعجازي في كل ضيقاتهم وكيف خلصهم- وينظرون للمستقبل بثقة- فإذا كان الله قد خلصهم فهو سوف يخلصهم من كل ضيقة في المستقبل. وأن أي ضيقة يسمح بها هي للتأديب. والمزمور يرى أن الصديق الذي يسلك بكمال مضطهداً ومرذولاً من الجميع- قد صار رأساً للزاوية- أي رفعه الله وعظمه بالرغم من احتقار الناس له. وهي تنطبق على الشعب الذي احتقره واضطهده المصريين ولكن الله اختاره شعباً له يقيم في وسطهم. والتلمود يقول أن الشعب كان يرتل المزمور في عيد المظال وهم يهزون الأغصان في أيديهم أثناء العيد. ونرى في هذا المزمور نبوات متعددة عن عمل المسيح الخلاصي- بل أن المسيح طبقه على نفسه صراحة ( مت21:42). واعتبر نفسه أنه الحجر الذي رذله البنائين فصار رأساً للزاوية. والحجر يرمز للمسيح- وقصة هذا الحجر أنه أثناء بناء هيكل سليمان كانوا يأتون بالحجارة منحوتة جاهزة من الجبل إلى مكان البناء في الهيكل. ووجد البناؤون حجراً كبيراً لا ينطبق على المقاسات المطلوبة فرذلوه. وإذ أتوا لمكان ربط الحائطين الأساسيين وجدوا أن هذا الحجر المرذول ينطبق تماماً على المكان المطلوب- فوضعوه ليربط الحائطين. وصار هذا مثلاً- ولكنه صار نبوة عن المسيح الذي جعل الاثنين واحداً ( أف2:13-16) فهو وحد السمائيين مع الأرضيين واليهود مع الأمم. وقيل أن المسيح سبح هذا المزمور مع تلاميذه ليلة العشاء السري- فكان المسيح يقول مقطع والتلاميذ يردون عليه بالمقطع الآخر. والكنيسة تصلي الآيات (24-26) في مزمور قداس عيد القيامة- بل تصلي هذه الآيات بلحنها المعروف كل يوم أحد لنذكر الخلاص الذي صنعه المسيح بقيامته وانتصاره على الموت. بل فيه تبررنا وصار لنا الدخول من أبواب البر. وتصلي الكنيسة هذا المزمور في صلاة الحادية عشرة- أثناء إنزال جسد المسيح من على الصليب- لتذكر أحداث ذلك اليوم الرهيب الذي اجتمع الكل فيه ضد المسيح وصلبوه (الآيات 10-14). ولكن الرب عضد المسيح (13-14) إذا استمع إلى صراخه أية(5). وأقامه منتصراً على الموت (16-18). بعد أن كانوا قد صلبوه إذ أوثقوا الذبيحة بربط إلى قرون المذبح. والمذبح هو الصليب والذبيحة هي المسيح. ونرى في هذا صورة للكبش الذي وجده إبراهيم موثقاً بقرنيه إلى الغابة. والقرون رمز للقوة- فالمسيح استسلم تماماً دون إبداء أية مقاومة كمن هو بلا قوة وإذ ترى الكنيسة عمل المسيح الخلاصي تطلب من الجميع أن يسبحوا الله على عمله. الآيات (1-4): ""احمدوا الرب لأنه صالح لأن إلى الأبد رحمته. ليقل إسرائيل إن إلى الأبد رحمته. ليقل بيت هرون إن إلى الأبد رحمته. ليقل متقو الرب إن إلى الأبد رحمته."" تتكرر عبارة إن إلى الأبد رحمته أربع مرات- ورقم 4 يشير للعالم وذلك لأن رحمة الرب شملت العالم كله- فهو صالح= صانع الخيرات. ورحمته شملت الجميع يهوداً (فهو خلصهم من كل ضيقاتهم) وكهنة= بيت هرون= إذ أعطاهم أن يكونوا كهنة له فنالوا كرامة أكثر من باقي الشعب خصوصاً إذ أزهرت عصا هرون وحينما اقتربوا للمذبح يشفعون في الشعب. ورحمة الله تشمل كل متقو الرب= الذين يستجيبون له ولعمله- وأما المعاندون فهم يرفضون رحمته. آية (5): ""من الضيق دعوت الرب فأجابني من الرحب."" هذا يقولها الشعب في ضيقته- وداود في اضطهاد شاول له وغيره- ويقولها ربنا على الصليب- ويقولها الآن كل متألم واثقاً في استجابة الرب له. الآيات (6-7): ""الرب لي فلا أخاف. ماذا يصنع بي الإنسان. الرب لي بين معيني وأنا سأرى بأعدائي."" خافوا ليس من الذي يقتل الجسد ولكن ليس له سلطان على النفس. قد نضطهد الآن ولكن لنا نصيباً سماوياً. ووقتها سيكون نصيب إبليس وتابعيه بحيرة النار وكل ما يصيبنا فهو بسماح من الله ضابط الكل فلماذا نخاف ( يو19:11). الآيات (8-9): ""الاحتماء بالرب خير من التوكل على إنسان. الاحتماء بالرب خير من التوكل على الرؤساء."" والله لا يحب من يحتمي بغيره ( أر17:5 + أش31:1). الآيات (10-13): ""كل الأمم أحاطوا بي. باسم الرب أبيدهم. أحاطوا بي واكتنفوني. باسم الرب أبيدهم. أحاطوا بي مثل النحل. انطفأوا كنار الشوك. باسم الرب أبيدهم. دحرتني دحوراً لأسقط. أما الرب فعضدني."" لقد أحاط الأعداء بالمسيح ثم بكنيسته- وعلى كل صديق ليسقطوه في خطية. وباسم الرب دائماً يندحر إبليس وجنوده وأتباعه- وكما انتصر داود على جليات باسم الرب- انتصر المسيح على الشيطان بالصليب- وانتصر وينتصر كل مؤمن باسم الرب. ولاحظ تكرار أنه باسم الرب يبيد أعدائه 3 مرات- وهذا إشارة للثالوث لذلك نعمد باسم الآب والابن والروح القدس ( مت28:19). نار الشوك= تنطفئ سريعاً مصدرة أصواتاً عالية ولكن بلا استمرارية- وهكذا حرب إبليس. دحرتني دحوراً لأسقط= دفعت لأسقط (سبعينية). ويشير المدفوع ليسقط إلى آدم ويشير لكل من يجربه إبليس ليسقطه ولكن الرب يعينه. الآيات (14-17): ""قوتي وترنمي الرب وقد صار لي خلاصاً. صوت ترنم وخلاص في خيام الصديقين. يمين الرب صانعة ببأس. يمين الرب مرتفعة. يمين الرب صانعة ببأس. لا أموت بل أحيا وأحدث بأعمال الرب."" يمين الرب هو ابن الله الذي تجسد لخلاصنا وتكرار القول 3 مرات إشارة إلى أن عمل الخلاص هو عمل الثالوث. وهذا موضوع تسبيح المفديين. آية (18): ""تأديباً أدبني الرب وإلى الموت لم يسلمني."" الله يؤدب أولاده لكي يكملهم ( عب12:5-11). الآيات (19-21): ""افتحوا لي أبواب البر. أدخل فيها وأحمد الرب. هذا الباب للرب. الصديقون يدخلون فيه. أحمدك لأنك استجبت لي وصرت لي خلاصاً."" الآيات (22-28) نرى فيها عمل المسيح الخلاصي فنرى فيها تجسده وصلبه وكمدخل لهذه الآيات نسمع هنا طلبة المرتل افتحوا لي أبواب البر لتعبر عن اشتياقه لهذا العمل الفدائي الذي سيبرره وسيبرر كل مؤمن. وبالمعمودية ندخل الكنيسة جسد المسيح الذي إن ثبتنا فيه نثبت في البر- ويأتي الرد على المرتل كاستجابة له هذا الباب للرب= والباب هو المسيح فليس بسواه نتبرر. فيسبح أحمدك لأنك استجبت لي. الآيات (22-23): ""الحجر الذي رفضه البناؤون قد صار رأس الزاوية. من قبل الرب كان هذا وهو عجيب في أعيننا."" الحجر الذي رذله الباؤون= هو المسيح الذي رفضه اليهود وأهانوه. هو الحجر الذي قطع بغير يدين فصار جبلاً كبيراً ( دا 2:24 + أع4:11). آية (24): ""هذا هو اليوم الذي صنعه الرب. نبتهج ونفرح فيه."" يوم خلاصنا- هو اليوم الذي صنعه الرب- وهو بدأ بميلاد المسيح ثم صلبه ثم قيامته ثم صعوده. لذلك نرتل هذه الآية في أيام الأحاد وليلة عيد القيامة. آية (25): ""آه يا رب خلص. آه يا رب أنقذ."" بعد أن قدَّم الله عمله الخلاصي- علينا أن نستمر في الصراخ يا رب خلص- يا رب إنقذ- حتى تنتهي أيام غربتنا- وحتى لا نصير مرفوضين بعد أن دخلنا من باب البر. آية (26): ""مبارك الآتي باسم الرب. باركناكم من بيت الرب."" مبارك الآتي باسم الرب= لقد قابل الشعب- السيد المسيح وهو داخلاً أورشليم قائلين أوصنا يا ابن داود. مبارك الآتي باسم الرب. وكلمة أوصنا= هوشعنا بمعنى خَلِّصْ. وبذلك يكونون قد كرروا هذه الآيات. وتكون هذه الآيات (25-26). هي نبوة عن دخول السيد المسيح لأورشليم ليبدأ عمل الخلاص. مبارك الآتي باسم الرب= هي عن المسيح الذي سيأتي ليخلص (هذه قيلت في العهد القديم) وسيأتي في اليوم الأخير. هو أتي باسم الرب ليعمل عمل الخلاص وليمجد اسم الله. وعلينا أن نطلب منه دائماً أن يأتي ليسكن في قلوبنا ويملك عليها. باركناكم من بيت الرب من الكنيسة بيت الرب تعلن بركة الرب لشعبه- لذلك تبارك الكنيسة شعبها باسم الرب. والكنيسة تعطي لشعبها بركة الأسرار. فالكنيسة هي الأم الشرعية لكل مؤمن. آية (27): ""الرب هو الله وقد أنار لنا. أوثقوا الذبيحة بربط إلى قرون المذبح."" الرب هو الله وقد أنار لنا= حين تجسد وقال أنا نور العالم. أوثقوا الذبيحة بربط إلى قرون المذبح= رتبوا عيداً بموكب حتى قرون المذبح (سبعينية) أي لنفرح ونسبح لربنا الذي أتى كذبيحة ليخلصنا."