تفسير مرقس الإصحاح 11 — للقمص تادرس يعقوب ملطي
( مر11:1-11) إنجيل مرقس كله 16 إصحاح- إستغرق 10إصحاحات منهم 3 سنة من حياة المسيح على الأرض و6 إصحاحات لأسبوع الآلام (11-16). ممّا يشير لأن مركز الثقل في خدمة المسيح كانت آلامه وفداؤه للبشرية أكثر مماّ هي تعاليمه لذلك تصلي الكنيسة ""بموتك يا رب نبشر"" وكانت كرازة التلاميذ محورها صلب المسيح وموته وقيامته. ونلاحظ أن زيارة المسيح لأورشليم هي إفتقاده الأخير لهذه المدينة حتى تكون بلا عذر. آية (4): ""فمضيا ووجدا الجحش مربوطاً عند الباب خارجاً على الطريق فحلاه."" وجدا الجحش مربوطاً عند الباب خارجاً على الطريق= هذا أحسن وصف لحال الأمم. فهم مشبهون بالجحشن لم يتمرن ولم يخضع لناموس الله وشريعته من قبل- يعيشون في وثنيتهم وخطاياهم في غباوة كالجحش- خطيتهم أفقدتهم حكمتهم. مربوطين برباطات خطاياهم وشهواتهم. خارجاً عن رعوية الله كالإبن الضال الذي ترك بيت أبيه فصار على الطريق بلا حماية من أبيه ليس من يضمه ولا من يهتم به. ولكن المسيح إهتم بهذا الإبن الضال وأتى ليحله من رباطاته وأرسل تلاميذه ليحلوه. الآيات (7-8): ""فآتيا بالجحش إلى يسوع وألقيا عليه ثيابهما فجلس عليه. وكثيرون فرشوا ثيابهم في الطريق وآخرون قطعوا أغصاناً من الشجر وفرشوها في الطريق."" إلقاء الثياب رمز للخضوع- فهل نخضع أجسادنا للمسيح عوضاً عن الشهوات الدنسة. ونلاحظ أن الشهداء فرشوا أجسادهم خلال قبولهم سفك دمائهم من أجل الإيمان كطريق يسلك عليه الرب ليدخل قلوب الوثنيين. والنساك فرشوا أجسادهم بنسكهم فصارت حياتهم طريقاً يسير عليه الرب لقلوب الناس. وهكذا كل خادم يخدم الله ويتألم ويتعب. وعلى كل منّا أن يطرح عند قدمي المسيح إنسانه العتيق فيدخل المسيح لقلوبنا منتصراً. ويعطي لنا الرب مسكناً في السماء- مسكن أبدي ( 2كو5:1- مز118:24-26). آية (10): ""مباركة مملكة أبينا داود الآتية باسم الرب أوصنا في الأعالي."" أوصنا في الأعالي= هنا نرى موكب المسيا الموعود- كلنا فيه وهو رأس هذا الجسد المنطلق للسماء. ( مر11:11- 15-17) آية (11): ""فدخل يسوع أورشليم والهيكل ولما نظر حوله إلى كل شيء إذ كان الوقت قد أمسى خرج إلى بيت عنيا مع الإثني عشر."" نظر كل شئ= هو الإله الغيور الذي لا يطيق في بيته فساداً أو شراً- بل عيناه تجولان وتفحصان كل شئ لتفرز المقدسات عن النجاسات وتطرد الأخيرة. والمسيح ينظر ويحذر ويعاتب وينذر قبل أن يمسك السوط ليؤدب ويطهر. ونلاحظ أن المسيح الوديع نراه حازماً كل الحزم مع من يفسد هيكله ( 1كو3:17). ونلاحظ أننا هياكل الله والروح القدس يسكن فينا ( 1كو3:16). آية (15): ""وجاءوا إلى أورشليم ولما دخل يسوع الهيكل أبتدأ يخرج الذين كانوا يبيعون ويشترون في الهيكل وقلب موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام."" نلاحظ أن المسيح بعد ذلك بأيام إستسلم لصالبيه بلا مقاومة- بينما نراه هنا يستخدم سلطانه في غضب ضد الذين أفقدوا الهيكل قدسيته. إذاً هو له القدرة أن يفعل هذا مع صالبيه ولكنه بإرادته لم يفعل. آية (16): ""ولم يدع أحداً يجتاز الهيكل بمتاع."" تحول رواق الأمم إلى سوق. وصار كل من يريد أن يعبر من المدينة إلى جبل الزيتون- عوضاً عن الدوران حول الهيكل- كان يعبر من داخل دار الأمم أو رواق الأمم- فحُرِم الأمم الأتقياء من وجود مكان لهم للصلاة في الهيكل. والمسيح منع الناس من إستخدام الهيكل كممر أو معبر. آية (18): ""وسمع الكتبة ورؤساء الكهنة فطلبوا كيف يهلكونه لأنهم خافوه إذ بهت الجمع كله من تعليمه."" لاحظ أن قوة غربية كانت تخرج منه فخافوه ويقول البعض أن وجهه أنار. ( لو19:45-48): ""ولما دخل الهيكل أبتدأ يخرج الذين كانوا يبيعون ويشترون فيه. قائلاً لهم مكتوب أن بيتي بيت الصلاة وأنتم جعلتموه مغارة لصوص. وكان يعلم كل يوم في الهيكل وكان رؤساء الكهنة والكتبة مع وجوه الشعب يطلبون أن يهلكوه. ولم يجدوا ما يفعلون لأن الشعب كله كان متعلقاً به يسمع منه."" لاحظ أن عمل التطهير يشمل عملين [1] عمل سلبي فيه طرد الرب الباعة وطهر الهيكل [2] عمل إيجابي قام فيه الرب بالتعليم. تعليق على الآية ( مر11:17) حين دشن سليمان بيت الله صلى أن يستجيب الله كل صلاة توجه من هذا المكان والرب قال له قد سمعت صلاتك ( 1مل8:30- 35- 38- 41- 42- 1مل9:3) أما الكهنة ورؤساء الكهنة فكانوا يتاجرون ويسلبون ما استطاعوا سلبه من عطايا الناس. شجرة التين غير المثمرة مت21:18- 19-[20-22] + مر11:12-14 هناك عدة تساؤلات في موضوع التينة 1المسيح هنا جاع وطلب أن يأكل من شجرة تين رأى أوراقها عليها خضراء ولماّ لم يجد ثمراً لعنها فيبست!! والسؤال هل هذا الموقف يمكن تفسيره بطريقة بسيطة؟ وهل المسيح الذي صام من قبل 40يوماً ورفض أن يطلب من الآب أن يُحوِّل له الحجارة خبزاً- حينما لا يجد تيناً على الشجرة يلعنها لأنه جائع. 2والأعجب أن الوقت ليس وقت إثمار التين ( مر11:13). من هذين السؤالين نفهم أنه لا يمكن تفسير هذه القصة إلاّ رمزياً. فشجرة التين تشير لإسرائيل ( لو13:6-9- هو9:10- يؤ1:7- يه12). فالمسيح لا يشبع من التين بل من الثمار الروحية المباركة التي يراها في المؤمنين (يو14:31-35). ومنها نفهم أن المسيح يفرح بإيمان البشر- هذا ما يشبعه + أش53:11). وكان المسيح يتمنى أن يؤمن به اليهود فيشبع ولكنه كان يعلن أنهم لن يؤمنوا- فهذا ليس وقت إثمار شجرة التين اليهودية. والمسيح لعنها إشارة لهدم القديم لتقوم شجرة التين المسيحية أي الكنيسة- ينتهي عهد قديم ليبدأ عهد جديد. لا يمكن أن تقوم مملكة السيد إلاّ بهدم مملكة الظلمة. ولاحظ أن لعن الأمة اليهودية كان بسبب عدم إيمانهم بالمسيح وصلبهم للسيد. بعد أن قدَّم لهم السيد كل إمكانيات الإثمار من ناموس وشريعة وأنبياء. لكنهم ظل لهم الورق- أي منظراً حلواً فهم لهم طقوسهم وهيكلهم وناموسهم لكنهم للأسف بدون ثمار- والثمار التي يريدها الله هي إيمانهم وأعمالهم الصالحة. والأوراق بدون ثمر تشير للرياء والرياء هو أن يظهر الإنسان غير ما يبطن مثل من له صورة التقوى ولكنه ينكر قوتها وهو بلا ثمر ( 2تي3:5). وتذكرنا أوراق التين- بما فعله آدم حين غطى نفسه بأوراق تين فلم تستره- لكن الله قدًّم له الحل في ذبيحة تشير لذبيحة المسيح وستره بها. وهذا يعني أن كل من يحاول أن يستر نفسه بأعمال تدين ظاهري دون ثمار إيمان داخلية- إيمان بصليب المسيح وفدائه يكون قد فعل كآدم ولم يستر نفسه. علينا أن نعترف بخطايانا ولا نكابر كآدم فيستر المسيح علينا. قارن ( مت21:19 مع مر11:20) فنرى أن متى قال أنها يبست في الحال بينما أن مرقس يذكر أنهم رأوا هذا في الغد فما تفسير ذلك؟! هذا يذكرنا بأن الله قال لآدم ""يوم تأكل.. تموت"" ولكنه عاش أكثر من 900سنة وبهذا نفهم أن وقت أن لعن السيد التينة إنقطع عنها تيار الحياة ولكن بدأ يظهر عليها هذا الإنحلال في غد الثلاثاء. (هذا يشبه من يقول أنه لو تم فصل التيار الكهربي عن مروحة لابد وستقف- ولكنها حين نفصل التيار تظل دائرة لمدة بسيطة ثم تقف) هكذا في موضوع آدم فهو يوم أخطأ بدأ يسرى فيه تيار الموت والإنحلال ومات بعد مدة- ويوم لعن السيد التينة إنقطع عنها تيار الحياة وقوة الحياة في الحال وظهر عليها علامات الموت في اليوم التالي. وهذا ما حدث مع اليهود فهم يوم صلبوا المسيح لُعِنوا وإنقطع عنهم تيار بركة الله وحمايته وظهر هذا بعد أقل من 40سنة على يد تيطس حين خرّب أورشليم وهكذا كل إنسان يخطئ تسرى فيه عوامل الموت فوراً وإذا لم يقدم توبة ويتناول ليحيا- ستظهر عليه علامات الخراب سريعاً. والعكس فمن يكون في خطيته محروماً من بركة الله فحينما يقدم توبة ستعود له هذه البركات بالتأكيد حتى وإن تأخرت ( حب3:17- 18). شجرة التين اليابسة مت21:20-22 + مر11:20-26 ( مت21:20-22): ""فلما رأى التلاميذ ذلك تعجبوا قائلين كيف يبست التينة في الحال. فأجاب يسوع وقال لهم الحق أقول لكم إن كان لكم إيمان ولا تشكون فلا تفعلون أمر التينة فقط بل إن قلتم أيضاً لهذا الجبل انتقل وانطرح في البحر فيكون. وكل ما تطلبونه في الصلاة مؤمنين تنالونه."" ( مر11:20-26): ""وفي الصباح إذ كانوا مجتازين رأوا التينة قد يبست من الأصول. فتذكر بطرس وقال له يا سيدي انظر التينة التي لعنتها قد يبست. فأجاب يسوع وقال لهم ليكن لكم إيمان بالله. لأني الحق أقول لكم أن من قال لهذا الجبل انتقل وانطرح في البحر ولا يشك في قلبه بل يؤمن أن ما يقوله يكون فمهما قال يكون له. لذلك أقول لكم كل ما تطلبونه حينما تصلون فآمنوا أن تنالوه فيكون لكم. ومتى وقفتم تصلون فاغفروا إن كان لكم على أحد شيء لكي يغفر لكم أيضاً أبوكم الذي في السماوات زلاتكم. وإن لم تغفروا انتم لا يغفر أبوكم الذي في السماوات أيضاً زلاتكم."" يرى الدارسون أن الجبل المتحرك يشير إلى كل ما هو صعب. وكانت اللغة المألوفة عند حاخامات اليهود وفي مدارسهم أن من يفسر نبوة أو نصاً صعباً من الكتاب أنه محرك الجبال. وكما رأينا سابقاً أن الجبل أيضاً يشير للمسيح ( دا 2:35- 45) وبالإيمان ينتقل المسيح إلى القلب الذي مثل البحر في إضطرابه فيسوده السلام. وينتقل إلى الأمم الذين كالبحر فيسودهم الإيمان والفرح. ولكن هناك شرطين : 1أن نصلي ونطلب بإيمان وليس عن شك. إلى أن تكون طلبتنا وفق مشيئة الله ( 1يو5:14). 2أن يملأ القلب الصفح عن خطايا الآخرين ليغفر لنا الله- فالله لن يستجيب لمن يملأ قلبه الكراهية والغضب والحقد وطلب الإنتقام ولا من يملأ قلبه الشهوات النجسة. الله يستجيب لمن يكون قلبه طاهراً فيسكن فيه. ولاحظنا أن المسيح لعن التينة يوم الإثنين فتوقف عنها تيار الحياة فوراً ولكن علامات الموت ظهرت يوم الثلاثاء صباحاً. مر11:20-33): ""وجاءوا أيضاً إلى أورشليم وفيما هو يمشي في الهيكل اقبل إليه رؤساء الكهنة والكتبة والشيوخ. وقالوا له بأي سلطان تفعل هذا ومن أعطاك هذا السلطان حتى تفعل هذا. فأجاب يسوع وقال لهم وأنا أيضاً أسألكم كلمة واحدة أجيبوني فأقول لكم بأي سلطان افعل هذا. معمودية يوحنا من السماء كانت أم من الناس أجيبوني. ففكروا في أنفسهم قائلين إن قلنا من السماء يقول فلماذا لم تؤمنوا به. وإن قلنا من الناس فخافوا الشعب لأن يوحنا كان عند الجميع انه بالحقيقة نبي. فأجابوا وقالوا ليسوع لا نعلم فأجاب يسوع وقال لهم ولا أنا أقول لكم بأي سلطان افعل هذا."" ( لو20:1-8): ""وفي إحدى تلك الأيام إذ كان يعلم الشعب في الهيكل ويبشر وقف رؤساء الكهنة و الكتبة مع الشيوخ. وكلموه قائلين قل لنا بأي سلطان تفعل هذا أو من هو الذي أعطاك هذا السلطان. فأجاب وقال لهم وأنا أيضاً أسألكم كلمة واحدة فقولوا لي. معمودية يوحنا من السماء كانت أم من الناس. فتآمروا فيما بينهم قائلين إن قلنا من السماء يقول فلماذا لم تؤمنوا به. وإن قلنا من الناس فجميع الشعب يرجموننا لأنهم واثقون بان يوحنا نبي. فأجابوا انهم لا يعلمون من أين. فقال لهم يسوع ولا أنا أقول لكم بأي سلطان افعل هذا."" هو كملك دخل وطهر الهيكل وبهذا يعلن أنه إبن الله والسؤال بأي سلطان تفعل هذا. والرد كان بسؤال عن يوحنا فلماذا؟ لأن يوحنا دعاهم للتوبة ولو فعلوا لإنفتحت بصيرتهم وعرفوه من هو. ورؤساء الكهنة والكتبة والشيوخ الذين يكونون مجمع السنهدريم- إذ شعروا بأن السيد سلب سلطانهم بطرد الباعة وتطهير الهيكل- بل وأنه كان يجلس في الهيكل يعلم سألوه بأي سلطان تفعل هذا (لو قال من الله وهو قالها مراراً ولم يصدقوا- لقالوا إصنع معجزة- ولو صنع قالوا من إبليس) وأنت لست من سبط لاوي ولا أنت مكلف من رؤساء الكهنة- لو أتوا ليتعلموا ويبحثوا عن الحق لأجابهم السيد- ولكنهم أتوا يدافعون عن الظلمة ويقتنصوا منه كلمة. وهم في ظلمتهم لم يدركوا أنه هو واضع الناموس نفسه. وهو طالما علَّم ولم يريدوا أن يفهموا فلماذا يجيب هذه المرة بوضوح وقلبهم متحجر. وكان أن المسيح سألهم هل معمودية يوحنا من السماء أم من الأرض وهنا نلاحظ عدة نقاط: 1.أن يوحنا علَّم بدون سلطان منكم فلماذا تعترضون علىَّ بأنني لم أخذ منكم سلطاناً. فالمسيح لا يتهرب من الإجابة بل يواجه ضمائرهم. 2.إن يوحنا قد شهد للمسيح. فإن كانت رسالة يوحنا صحيحة من السماء فلماذا لم يؤمنوا- بالمسيح. بل هم سبقوا وإتهموا السيد أنه يخرج الشياطين بسلطان بعلزبول فهم يريدون التشكيك في المسيح أمام الجموع. فهم لو أجابوا أن معمودية يوحنا من السماء فيكون السؤال لهم فلماذا لم تؤمنوا بالمسيح بل لماذا لم تعتمدوا من يوحنا- ولو أنكروا أن معمودية أي خدمة ورسالة يوحنا كانت من السماء فهم يستعدون الناس عليهم وهم بهذا ينكرون الحق أيضاً. وبالتالي لا يستحقون أن يجيبهم السيد. ولذلك تهربوا من الإجابة على سؤال المسيح وقالوا لا نعلم فأثبتوا أنهم وهم معلمو إسرائيل أنهم غير مستحقين لهذا المنصب ولا يستطيعون التمييز والحكم الصحيح وبالتالي لا يستحقون أن يجيبهم المسيح (فالحقيقة أنهم رفضوا يوحنا خوفاً على مراكزهم). ولكنه أجابهم بعد ذلك بمثل الكرامين الأردياء. ونلاحظ أن مكر هؤلاء الرؤساء في سؤالهم أن المسيح لو قال أنا فعلت هذا بسلطان ذاتي لإقتنصوه بتهمة التجديف- ولو قال أنا فعلت هذا بسلطان من آخر يتشكك الناس فيه إذ هو يعمل أعمال إلهية وسطهم. لذلك لم يجيبهم السيد. ولنلاحظ أننا لو تقدمنا للمسيح بقلب بسيط يدخلنا إلى أسراره إذ يفرح بنا ويقودنا بروحه القدوس إلى معرفة أسراره غير المدركة- أمّا من يستخدم مكر العالم فلا يقدر أن يدخل إليه ويبقى خارجاً محروماً من معرفته. وهذا حال كثيرين من دارسي الكتاب المقدس وناقدي الكتاب المقدس. فبينما ينهل البسطاء من كنوز الكتاب المقدس ويشبعون يقف النقاد بكتبهم ومعارفهم يحاولون إصطياد فرق بين كلمة وكلمة وبين فعل وفعل في الكتاب المقدس طالبين مجدهم الذاتي- ولذلك ضاع منهم سر معرفة لذة الكتاب المقدس ولم يعرفوا المسيح بل وجدوا أنفسهم. فالمسيح لا يعلن نفسه لمن يتشامخ عليه. ( مر11:11- 15-17) آية (11): ""فدخل يسوع أورشليم والهيكل ولما نظر حوله إلى كل شيء إذ كان الوقت قد أمسى خرج إلى بيت عنيا مع الإثني عشر."" نظر كل شئ= هو الإله الغيور الذي لا يطيق في بيته فساداً أو شراً- بل عيناه تجولان وتفحصان كل شئ لتفرز المقدسات عن النجاسات وتطرد الأخيرة. والمسيح ينظر ويحذر ويعاتب وينذر قبل أن يمسك السوط ليؤدب ويطهر. ونلاحظ أن المسيح الوديع نراه حازماً كل الحزم مع من يفسد هيكله ( 1كو3:17). ونلاحظ أننا هياكل الله والروح القدس يسكن فينا ( 1كو3:16). آية (15): ""وجاءوا إلى أورشليم ولما دخل يسوع الهيكل أبتدأ يخرج الذين كانوا يبيعون ويشترون في الهيكل وقلب موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام."" نلاحظ أن المسيح بعد ذلك بأيام إستسلم لصالبيه بلا مقاومة- بينما نراه هنا يستخدم سلطانه في غضب ضد الذين أفقدوا الهيكل قدسيته. إذاً هو له القدرة أن يفعل هذا مع صالبيه ولكنه بإرادته لم يفعل. آية (16): ""ولم يدع أحداً يجتاز الهيكل بمتاع."" تحول رواق الأمم إلى سوق. وصار كل من يريد أن يعبر من المدينة إلى جبل الزيتون- عوضاً عن الدوران حول الهيكل- كان يعبر من داخل دار الأمم أو رواق الأمم- فحُرِم الأمم الأتقياء من وجود مكان لهم للصلاة في الهيكل. والمسيح منع الناس من إستخدام الهيكل كممر أو معبر. آية (18): ""وسمع الكتبة ورؤساء الكهنة فطلبوا كيف يهلكونه لأنهم خافوه إذ بهت الجمع كله من تعليمه."" لاحظ أن قوة غربية كانت تخرج منه فخافوه ويقول البعض أن وجهه أنار. ( لو19:45-48): ""ولما دخل الهيكل أبتدأ يخرج الذين كانوا يبيعون ويشترون فيه. قائلاً لهم مكتوب أن بيتي بيت الصلاة وأنتم جعلتموه مغارة لصوص. وكان يعلم كل يوم في الهيكل وكان رؤساء الكهنة والكتبة مع وجوه الشعب يطلبون أن يهلكوه. ولم يجدوا ما يفعلون لأن الشعب كله كان متعلقاً به يسمع منه."" لاحظ أن عمل التطهير يشمل عملين [1] عمل سلبي فيه طرد الرب الباعة وطهر الهيكل [2] عمل إيجابي قام فيه الرب بالتعليم. تعليق على الآية ( مر11:17) حين دشن سليمان بيت الله صلى أن يستجيب الله كل صلاة توجه من هذا المكان والرب قال له قد سمعت صلاتك ( 1مل8:30- 35- 38- 41- 42- 1مل9:3) أما الكهنة ورؤساء الكهنة فكانوا يتاجرون ويسلبون ما استطاعوا سلبه من عطايا الناس.