تفسير مرقس الإصحاح 2 — للقمص تادرس يعقوب ملطي
الآيات (1-12): في كتاب إنجيل متى ( مت9:1-8) آية(1):-حينما رفضه أهل كورة الجدريين دخل السفينة وإجتاز- فالسيد لا يبقى قط حيث لا يُرْغَبْ فيه. وجاء إلى مدينته = أى كفر ناحوم ( مر 2:1) وكانت كفر ناحوم هى مركز خدماته وتنقلاته فى تلك المرحلة. قصة شفاء المفلوج : إذا مفلوج يقدمونه إليه= أروع خدمة نقدمها لإنسان هى أن نضعه أمام المسيح- والمسيح هو الذى يعرف إحتياجاته. ومن إنجيلى مرقس ولوقا نفهم أنهم قدموه بطريقة غير عادية- إذ هم نقبوا سقف البيت ولنلاحظ. 1)أنه إذ دخل المسيح إلى البيت- حالاً ذاع الخبر فإجتمع الناس حوله. وإذا دخل المسيح حياتى لصرت رائحة المسيح الزكية- فيجتمع الناس حولى يسألون عن المسيح- وهذه هى الكرازة بحياة المسيح الذى فينا. 2)ما ذنب صاحب البيت الذى نقبوا سقفه ؟ ولكن على الخادم الأمين أن يحتمل الضيقات لأجل المسيح. 3)مغفورة لك خطاياك = فالخطية هى سبب ألامنا. والمسيح يبحث عن شفاء البؤرة الصديدية- أصل الداء. ولنفهم أن كثيراً ما يؤدبنا الرب بأمراض الجسد بسبب خطايانا- يؤدبنا فى الجسد لكى لا ندان مع العالم ( عب 12:5-11). ومن تألم فى الجسد يكف عن الخطية (ابط 4:1 ).والمسيح حين يغفر الخطايا فهو يشفى النفس لتتمتع بالبنوة =ثق يابنى. 4)المسيح فى معجزة.بيت حسدا ذهب هو للمريض- إذا ليس له أصدقاء يلقونه فى البركة إذا تحرك الماء. وهنا ينتظر المسيح أصدقاء هذا المفلوج أن يأتوا به إليه- فمما يفرح المسيح روح المحبة هذه التى جعلت الأصدقاء يحملون صاحبهم ليأتوا به للمسيح- هذا هو مفهوم الشفاعة الذى يفرح المسيح أن نصلى بعضنا لأجل بعض وأن يصلى السمائيين لأجل الأرضيين ويصلى الأرضيين لأجل السمائيين- أما من ليس له أحد يذكره كمريض بيت حسدا- فهذا لا ينساه المسيح بل يذهب إليه بنفسه ليشفيه. 5)لماذا تفكرون بالشر فى قلوبكم. وفى مرقس لماذا تفكرون بهذا فى قلوبكم فالسيد الرب هو فاحص القلوب والكلى. ولنعلم أن الله يسألنا فيماذا نفكر فبينما يمجد الله بعض الناس على حدث ما- يجدف البعض الآخر عليه بسببه ولنذكر أنه فى بداية كل قداس يقول الكاهن أين هى قلوبكم.ولعل السيد بكشفه لما فى قلوبهم يظهر لهم أنه إن كان يعرف ما فى قلوبهم فهو قادر أن يغفر أيضاً الخطايا كما يقول. فمعرفة ما فى القلوب منسوبة لله ( مز 33:15).يجدف= يدعى أن له سلطان الغفران وهو لله وحده. وبهذا ففى نظرهم أنه يدعى الألوهية. 6)أيما أيسر أن يقال… = لاحظ أن السيد المسيح لم يقل أيما ايسر أن أغفر الخطايا أما أن أشفى المرض- بل أيما أيسر أن يقال كذا أو كذا. لأن فى نظر الناس أن الأيسر هو أن يقال مغفورة لك خطاياك من أن يقال قم إحمل سريرك وإمشى. فإنه إذا قال مغفورة لك خطاياك فلن يرى أحد الخطايا وهى تغفر- ولكن لو قال قم إحمل سريرك فهنا سيظهر صدقه إن قام الرجل وحمل سريره. ولكن المسيح إذ هو ينوى أن يشفى المريض فلقد إختار أن يستأصل أصل الداء وهو الخطية. وبهذا يكون قوله مغفورة لك خطاياك هو الأصعب لأنه يشتمل على(1) غفران الخطايا (2) الشفاء الجسدى. وكان هذا سيظهر للناس فوراً إذ يقوم المفلوج.ولما شكوا فى المسيح إذ قال مغفورة لك خطاياك إذ هم يعلمون أن الله وحده هو الذى يغفر الخطايا- أقام المسيح هذا المفلوج بعد أن فهموا ضمناً أنه غفر خطاياه لأنها أصل الداء. وبهذا فلقد صار عليهم أن يعترفوا بأنه هو الله- فحسب ما يؤمنون أن الله وحده هو غافر الخطايا. كلام السيد المسيح هنا يفهم أن كلا الأمرين مستحيل على البشر أن يقولوا مغفورة لك خطاياك وأن يقولوا قم وأمش- ومن يفعل هذا هو قادر أن يفعل تلك ولا يستطيع أن يفعل هذه أو تلك إلاّ الله- وبحدوث المعجزة صار عليهم أن يعترفوا أن المسيح له سلطان على مغفرة الخطايا.. إذاً هو الله.المسيح هنا يعلن أنه إبن الإنسان الذى جاه مملاً بقوة غفران الخطايا ليشفى البشر من خطاياهم وأثارها ( مت 1:21). 7)فلما رأى يسوع إيمانهم =ليس إيمان الأصدقاء الذين حملوا المفلوج فقط- بل إيمان المفلوج الذى إحتمل هذا الوضع العجيب أن يدلونه من السقف- ولم يعترض إذ سمع قول السيد مغفورة لك خطاياك. 8)قول المسيح يابنى يساوى تماماً قوله مغفورة لك خطاياك فغفران الخطايا يعيدنا لحالة البنوة لله. 9)ولكن لكى تعلموا أن لإبن الإنسان سلطاناً على الأرض أن يغفر الخطايا = هناك تفسير لطيف آخر لهذه الآية- أن الربيين كانوا يعلمون أن الإنسان لا يمكن شفاؤه من مرض إلاّ إذا غفرت خطاياه كلها. وبهذا يكون السيد المسيح حين قام بشفاء المفلوج قد أثبت انه غفر خطاياه كما قال. 10)فقام للوقت وحمل السرير= حين يعطى السيد أمراً أو وصية فهو يعطى معها القوة على التنفيذ- لقد قام هذا المفلوج بصحة وعافية وكأننا أمام معجزة خلق من جديد. وهكذا يحدث مع كل تائب- أن الله يعطيه أن يصير فى المسيح خليقة جديدة. لقد كان حَمْلَ السرير هو علامة القوة التى تمتع بها هذا المفلوج. 11)إذهب إلى بيتك= بسبب الخطية حرمنا من الفردوس بيتنا الأول وحُرِمنا من الأحضان الإلهية. وبالتوبة نعود إلى احضان الآب كما تمتع الإبن الضال بقبلات أبيه وأحضانه عند عودته تائباً. وهنا نالآيات (13-17):في كتاب إنجيل متى ( مت9:9-13) سمع عن دعوة متى العشار كاتب هذا الإنجيل ليكون من تلاميذ المسيح- وهذه الدعوة تأتى مباشرة بعد شفاء المفلوج بغفران خطاياه. فالمسيح أتى ليدعو الخطاة إلى التوبة ويشفى من أثار الخطية- ويحول الخطاة لتلاميذ له.ومتى هو متى العشار= رأى إنساناً جالساً عند مكان الجباية. والعشارين كانوا مشهورين بالظلم والقسوة- مكروهين من الشعب فهم يستغلون وظيفتهم فى إغتصاب أموال الشعب وهم يعملون لصالح المستعمرين الرومان. وهنا متى يعترف بوظيفته الأولى المخجلة قبل أن يعرف المسيح. كما إعترف بولس بإضطهاده للكنيسة أولاً. ومتى هذا كان إسمه لاوى. والقديسين مرقس ولوقا إستخدما إسم لاوى حتى يتفادوا إستخدام إسم متى العشار- فمتى كان مشهوراً بهذا الإسم- ومرقس ولوقا تأدباً تجاه زميلهم الإنجيلي قالا لاوى. وكان من الأشياء المألوفة أن يكون للشخص إسمين (شاول / بولس..) ومتى غالباً كان له علاقة سابقة بالمسيح ولكن إستمر فى عمله حتى دعاه السيد المسيح هنا لتبعيته. وقول المسيح إتبعنى قطع كل ربا طاته مع ماضيه. ونفهم من مرقس ولوقا أن متى صنع وليمة للرب فى بيته- ودعا إليها زملاؤه العشارين- كما دعت السامرية أهلها وجيرانها ليعرفوا ويفرحوا بالمسيح. ومتى إنكاراً لذاته لم يذكر هذه الوليمة ولكننا نسمع فى( مت 9:10 ) أن يسوع كان فى بيته وبهذا نفهم أنه كان فى بيته لأجل هذه الوليمة. لقد تحرر العشار من خطاياه وصار بيته مكانا للمسيح ووليمة وفرح- وهذا حال كل تائب حقيقى. والفريسيين المتكبرين لم يعجبهم جلوس المسيح مع خطاة- والمسيح يقول لهذا أتيت "" أنا أريد رحمة لا ذبيحة "" لقد قبل السيد لاوى بن حلفى هذا وصيره تلميذاً لهُ حتى يشهد لمن يبشرهم أنه المسيح يريد ويقبل الخطاة. والسمائيين وأولاد الله يفرحون بتوبة الخطاة أما الفريسيين المتكبرين الأرضيين فقد ثاروا على المسيح لجلوسه مع الخطاة.العشارين والخطاة = ارتبط إسم العشارين مع الخطاة نظراً لطمعهم وقساوتهم. ربما يتعلل الفريسيين بالمزمور الأول "" طوبى للرجل الذى لا يجلس فى مجلس المستهزئين"" ولكن هناك فرق- فالسيد لم يجلس فى مجلس مستهزئين- بل مع خطاة فرحوا بمن يقبلهم وإشتاقوا لتغيير حياتهم- وتلامسهم مع المسيح قدسهم. وعلى مائدة الإفخارستيا نجتمع كخطاة تائبين لننال مغفرة خطايانا. لم آت لأدعو أبراراً = أى من يظن فى نفسه أنه بار كالفريسيين- والحقيقة فإنه لا يوجد ولا واحد بار سوى المسيح وحده. والمسيح أتى لمن إكتشف أنه خاطىء نجس يحتاج للمسيح لكى يرحمه ويغفر له. لا يحتاج الأصحاء الى طبيب…= فالخاطئ فى نظر الله ما هو إلاّ مريض يريد الله شفاؤه. الآيات (18-22):في كتاب إنجيل متى ( مت9:14-17) تحولت العبادة فى اليهودية إلى المظهريات طلباً للمجد الدنيوى- فكانوا يصومون ويصلون لعلة- أى ليثيروا إنتباه الناس إلى تقواهم- وهم هنا بسؤالهم عن عدم صوم تلاميذ المسيح كان هذا ليشيروا بطريقة غير مباشرة لأفضليتهم عن تلاميذ المسيح. والسيد المسيح فى إجابته شرح مفهوماً جديداً للصوم فى المسيحية- فهمنا منه أن المسيحى هو عروس للمسيح العريس- والمسيح دفع دمه ثمناً لهذه الخطية فطالما هو موجود بالجسد- فالتلاميذ ينعمون بوجود عريسهم معهم- فهم فى فرح- والفرح لا يصح معه النوح والتذلل والصوم. أماّ بعد أن يرفع العريس- فالعروس سوف تفهم أنه طالما أن عريسها فى السماء فهى غريبة على الأرض- ستفهم النفس أن عريسها ذهب ليعد لها مكاناً وسيأتى ليأخذها إليه- وستذكر أنها لم تتكلف شيئاً للحصول على هذا المكان السماوى- بل أن عريسها دفع كل الثمن- فتقف النفس لتقول مع عروس النشيد أنها مجروحة حباً. وتكتشف بُطْلْ هذا العالم وأنها مع كل حب عريسها لها فهى ما زالت محبة للعالم ولشهواته فتخجل من نفسها قائلة ماذا أقدم لمن أحبنى كل هذا الحب ؟ سأقدم له إثبات إيمانى بهذا النصيب السماوى- سأبيع الأرض وكل ما فيها- ولن أطلب أى ملذات فيها ودون طلب أى أجر فى مقابل هذا- ولن أطلب أن يلتفت الناس إلى ما أفعل فأنا لا أهتم سوى بعريس نفسى. النفس التى تذوقت حب عريسها لن تكتفى بالصوم بهذا المفهوم- بل ستترك عن طيب قلب كل ملذات العالم- بل وهى المجروحة حباً ستبكى وتنوح على خطاياها التى سببت الألم لعريسها لذلك نسمع فى متى قول السيد هل يستطيع بنو العرس أن ينوحوا ويكرر مرقس ولوقا القول مستبدلين كلمة ينوحوا بكلمة يصوموا.فالأصل أن النفس المجروحة حباً تنوح إذ تحزن قلب عريسها. لقد تحول الصوم إلى عمل خاص بالعروس فيه تنوح وتتذلل فى حب لعريسها علامة توبة وندم- فتتمتع هنا بحبه كعريس لها- وتتهيأ لتلتقى معهُ فى العرس الأبدى. والسيد يرفض فكرة الترقيع- فلا يصح أن يصوم تلاميذه وهو معهم بنفس الأفكار القديمة الفريسية- هم سيحصلوا على الطبيعة الجديدة بعد حلول الروح القدس وحينئذ يصومون بالفكر الجديد- فالطبيعة الجديدة أو الخليقة الجديدة ( 2كو 5:17) هى عطية من الله وليست بإضافة بعض الأصوام والصلوات- وكيف تليق تعاليم العهد الجديد بالفريسيين الذين يهتمون بالتحيات فى الأسواق وبملذاتهم ومسراتهم. فى المسيحية تكون النفس مستعدة لأن تصوم العمر كله وتترك الكل وتحسب الكل نفاية- بذل الجسد كذبيحة حية.. فهل يستطيع الفكر اليهودى تحمل هذا ؟ قطعاً لا- بل إن اليهودى لو أضفنا له هذه الأفكار المسيحية ( وهى كرقعة من قطعة جديدة)- واليهودى ( كثوب عتيق ) من المؤكد أنه لن يتحمل- بل سيتمزق لإنكماش الجديد بعد الغسيل. ونلاحظ أن اليهود كانوا يصومون يومى الإثنين والخميس أسبوعياً مع يوم الكفارة. المسيحية تنكر حقوقها من ملذات العالم ليس كفرض عليها وإنما حباً فى عريسها- وسمواً بالنفس إلى مجال الروح حتى تنتعش وتتخلص من رباطات المادة. فهل هذا يتفق مع الأفكار الفريسية- هذا لا يتناسب إلاّ مع من يحوله الروح القدس إلى خليقة جديدة. وفى المسيحية تكتشف النفس أنها كلما بذلت ذاتها وباعت الأرضيات وتركت شهوة الجسد ترتفع للسماويات فتلقى مع عريسها فى فرح- وإذا حدث هذا فماذا سهم النفس إن طوبها الآخرين- وهذا هو هدف الفريسيين من الصوم. لقد صار الصوم فى المسيحية تحريراً للنفس من الأرضيات لتلتقى بعريسها فى علاقة سرية سواء فى الصوم والتذلل والنوح أو فى الفرح والتعزية. والخمر الجديدة إذا وضعت فى زقاق (من الجلد) قديم- فبسبب تفاعلات الخمر الجديدة تنبعث غازات لا يحتملها جلد الزقاق القديم فيتشقق الزقاق. وطبعاً الزقاق القديم إشارة لطبيعة الإنسان العتيق قبل المعمودية وهذه الطبيعة القديمة لا تحتمل أفراح اللقاء مع العريس السماوى ( فالخمر إشارة للفرح). فببساطة لو تذوق الفريسى أفراح العهد الجديد لإنفجر فى كبريائه إذ سينسب ما حصل عليه إلى تقواه وورعه وإلى أصوامه وصدقاته- ولن ينسبها إلى محبة المسيح- فيسقط فى كبرياء قاتل. فالفريسية التى هاجمها المسيح تشير لطبيعة الإنسان العتيق الذى يميل لأن يفتخر بما يعمله من بر وبهذا يُعَرِّفْ شماله ما تفعله يمينه. إن الفريسى أو اليهودى أو الإنسان العتيق لن يستسيغ تعاليم المسيح والعهد الجديد- لذلك سيفضل ما يعرفه بخبراته = يقول العتيق أطيب فالخمر العتيقة أطيب لذلك فضل السيد أن لا يصوم تلاميذه حتى يحصلون على الطبيعة الجديدة.الخمر الجديدة = هى العبادة بالروح ومن ضمنها الصوم- وهذه تثير الفرح فى الإنسان كثمرة للروح القدس. والزقاق القديمة = يكون جلدها قد فقد مرونته فتنشق مع تخمر وتفاعلات الخمر الجديدة. الآيات (23-28):في كتاب إنجيل متى ( مت12:1-8) بمقارنة ما حدث فى لوقا مع ما قيل فى متى نجد أن اليهود لاموا التلاميذ أولاً ثم شكوهم للمسيح. ونلاحظ الآتى فى هذه القصة:- 1فقر التلاميذ- إذ يأكلون سنابل وكانت هذه عادة يهودية أن يفركوا السنابل الطرية الناضجة وينفخون القش ويأكلون الحب. ولقد سمحت الشريعة بقطف سنابل الغير أو عنب الغير فى حالة الجوع ( تث 23:24- 25) ولكن لا يكون هذا فى وعاء أو بإستعمال منجل والاّ صار كسرقة للغير وإستغلال للمحبة. 2متابعة التلاميذ المستمرة للمعلم فهو لا يهدأ فى خدمته- وهم ملتصقون به دائماً محبة فيه- لا يبحثوا عن طعام بل يأكلوا سنابل نيئة.وواضح أن السيد أراد أن يختلى بتلاميذه فذهبوا للحقول وهناك جاعوا. 3ما أثار اليهود ليس أكل السنابل من حقل الغير بل قطف السنابل وفركها ونفخ القش يوم السبت- وهذا إعتبروه حصاد وتذرية- وهذا ممنوع يوم السبت. هو مفهوم حرفى قاتل- فكيف يطبقون مفهوم الحصاد على قطف عدة سنابل لأشخاص جوعى. 4والسيد برر ما فعله تلاميذه بأن داود إذ جاع هو ورجاله أكل الخبز المقدس الذى لا يحل أكله إلاَّ للكهنة. وقطعاً فرك السنابل يوم السبت هو أقل خطورة بكثير من أكل أشخاص عاديين لخبز التقدمة المقدس.وكانت الأرغفة من خبز التقدمة توضع على مائدة خبز الوجوه كل سبت لمدة أسبوع ثم يأكلها الكاهن وأسرته فقط ( 1صم 21:1-6). 5أما قرأتم = المسيح متعجب ممن يقرأون ولا يفهمون. 6الكهنة فى السبت يدنسون السبت=أى الكهنة يقومون بالأعمال الطقسية يوم السبت مثل الذبح والسلخ والتنظيف وشى الذبائح وختان الأطفال إذا وافق اليوم السبت اليوم الثامن لميلاد الطفل. فالكهنة لم يتوقفوا عن العمل= وهم أبرياء=أى أنهم لم يخطئوا بعملهم هذا. وهذه الأعمال لو قاموا بها خارج الهيكل لصار تدنيساً للسبت. فمن أجل كرامة الهيكل وكرامة الوصية التى وضعها رب الهيكل (تقديم الذبائح والختان....) يقوم الكهنة بأعمالهم داخل الهيكل ولا يحسب عملهم خطية- حتى تتم رسالة الهيكل لم يتوقفوا عن العمل. والآن فالمسيح هو رب الهيكل وقد حلَّ على الأرض وهؤلاء التلاميذ يخدمونه ويتبعونه- فما الخطأ فى أن يعملوا هذا العمل البسيط ليستمروا فى خدمتهم لرب الهيكل يوم السبت =ههنا أعظم من الهيكل =فالسيد المسيح بلاهوته المتحد بناسوته هو أعظم. 7وصية السبت تشير لراحتنا الأبدية فى السماء فى المسيح وخلاصنا من الخطية الذى تم بقيامة المسيح يوم الأحد الذى هو يوم الخليقة الجديدة. وكانت الراحة هى راحة من الأعمال الأرضية ليتذكروا أن هناك سماء وأن هناك إله يجب أن يعبدونه- وفى عبادة الله يجدوا راحتهم. لكن المسيح هو هذا الإله- والتلاميذ الآن معهُ لا يذكروا شيئاً عن أعمالهم وأكلهم وشربهم- بل هم جاعوا حتى إضطروا أن يفركوا سنابل ليأكلوا- فهم وجدوا راحتهم الحقيقية فى التصاقهم بالمسيح- وهذا بالنسبة لهم لم يكن يوماً فى الأسبوع- بل صار المسيح كل حياتهم- فلماذا التقيد بالحرفيات- خصوصاً أن المسيح إلهنا هو واضع وصية السبت- وله كل الحق كواضع للوصية أن يفسر الوصية كما يريد فهو رب السبت 8يذكر إنجيل مرقس أن السبت وضع لأجل الإنسان = ليرتاح الإنسان وكل من معه جسدياً- بالإ ضافة لأن يذكر الإنسان أنه ينتمى للسماء. وكون السبت وضع لأجل الإنسان فلا يصح أن يكون سبباً فى جوع التلاميذ. فالله يريد رحمة لا ذبيحة ( هو 6:6). 9لقد إشتكى اليهود التلاميذ للمسيح بسبب حريتهم فى المسيح- لكن ما أحلى أن نجد أن المسيح يدافع عنا وعن تلاميذه. فليشتكى علينا من يشتكى فلنا مسيح يدافع عنا. 10هناك مقارنة لطيفة بين أكل التلاميذ للسنابل والقصة التى إقتبسها السيد المسيح من حياة داود إذ أكل من الخبز المقدس. فكلا القصتين يرمزان للأكل من جسد المسيح فى سر الإفخارستيا- فالمسيح شبه نفسه بحبة الحنطة ( يو 12:24) وخبز الوجوه يشير لجسد المسيح فى سر الإفخارستيا ونحن بتناولنا من جسد المسيح نصير كلنا خبز واحد. وأكل داود الذى من سبط يهوذا- سبط المسيح يشير لأن الخبز المقدس الذى كان حكراً على سبط لاوى صار لسبط يهوذا أى لكل المؤمنين بالمسيح. 11فى إنجيل معلمنا مرقس يذكر أن رئيس الكهنة هو أبياثار- بينما جاء فى سفر صموئيل "" أبيمالك"":- 12(يمكن) أن أبياثار كان وهو إبن إبيمالك وكانا معاً حين إلتقى بهما داود النبى- ثم أن شاول قتل إبيمالك وهرب ابياثار إلى داود وصار رفيقاً له. ولما استقر داود فى ملكه صار أبياثار هو رئيس الكهنة والأكثر شهرة من أبيمالك- وإستمر رئيساً للكهنة طوال فترة ملك داود. ونال شهرة أكثر من أبيه. ( 1 صم 22:20-7:30). 13(يمكن) أن أبيمالك رفض إعطاء الخبز المقدس لداود ورجاله ولكن أبياثار إبنه هو الذى وافق على ذلك- أو أن أبيمالك كرئيس للكهنة رأى أنه بحكم مركزه لا يصح أن يكسر الشريعة فأعطى الخبز المقدس لإبنه ليعطيه هو لداود فنسب العمل لأبياثار. 14فى ( لو 6:1) وفى السبت الثانى بعد الأول= السبت الأول هو عيد الفصح 14 نيسان- فالفصح يسمى سبت. والسبت الثاني هو السبت الذى أتى بعد الفصح مباشرة. وفى هذا الوقت تكون السنابل طرية يمكن أكلها. وفى هذا السبت يقرأ اليهود فى المجامع قصة داود وأكله من الخبز المقدس. وهذه هى القصة التي أستشهد بها السيد المسيح.