تفسير مرقس 3 — القمص تادرس يعقوب ملطي | رفيقي

تفسير الكتاب المقدس بالعربية للقمص تادرس يعقوب ملطي.

مقدمة عن سفر مرقس

مقدمة إنجيل مرقس 1من هو القديس مرقس؟ وُلِدَ القديس مرقس في القيروان إحدى المدن الخمس الغربية بليبيا- من أبوين يهوديين واسم والده أرسطوبولوس ووالدته مريم امرأة تقية لها اعتبارها بين المسيحيين الأولين في أورشليم. وحمل مارمرقس اسم يوحنا أيضاً ( أع12:12) وهو ابن أخت برنابا رفيق خدمة بولس الرسول. ووالده ابن عم زوجة القديس بطرس أو ابن عمتها (القيروان هي مدينة كيريني أو سيريني) وإذ هجمت بعض القبائل المتبربرة على أملاكهم تركوا القيروان إلى فلسطين حيث تمتع مع والدته بالسيد المسيح- فقد كانت أمه من النساء ...

تفسير مرقس الإصحاح 3 — للقمص تادرس يعقوب ملطي

الإصحاح الثا لث الآيات (1-6): في كتاب إنجيل متى ( مت12:9-14) السيد هنا يؤكد المبدأ السابق أن الله يريد رحمة لا ذبيحة ( هو 6:6) فالسيد هنا بنفسة قام بشفاء الإنسان ذو اليد اليابسة أى المشلولة. واليهود سالوا هل يحل الإبراء فى السبوت= لم يكن السؤال لأجل المعرفة بل إستنكاراً لتصرفات المسيح وإتهاماً لهُ. والسيد إذ يعلم محتهم للأموال والمقتنيات سألهم أى إنسان منكم يكون له خروف … ليظهر لهم أنهم يهتمون بمقتنياتهم وأموالهم أكثر من رحمتهم بإنسان يده مشلولة. والرب كما أعطى قوة لهذا المريض ثم أعطاه أمراً أن يمد يده- هكذا مع كل وصية يعطيها لنا يعطى معها القوة على التنفيذ فنمد أيدينا لفعل الخير بنعمته. ولاحظ إيمان الرجل إذ لم يعترض على أمر المسيح بل مد يده.هناك من قال أن اليهود وضعوا هذا الرجل فى المجمع ليروا هل يشفيه المسيح.والمسيح تعمد أن يصنع معجزات كثيرة يوم السبت- فهو أتى ليصحح المفاهيم الخاطئة. ولاحظ أنهم كانوا يريدون من المسيح ألاّ يشفى يوم السبت- وتآمروا هم لقتل المسيح يوم السبت ( مت 12:14) ولهذا إذ عرف المسيح فكرهم قال لهم هل يحل فى السبت فعل الخير أو فعل الشر تخليص نفس أو قتل ( مر3:4) بغضب= بسبب عنادهم. ولو فكروا قليلاً فى روح الوصية. ففى وصية السبت يمنع شغل حتى الحيوانات ( تث 5:14) وذلك لكى يرتاح الحيوان- فهل الله يهتم براحة الحيوان يوم السبت ولا يهتم بشفاء مريض يوم السبت. لاحظ قول مرقس فصاروا يراقبونه=المقصود أنهم يتربصون به ليتصيدوا عليه خطأ قال السيد للرجل قم فى الوسط =كان هذا ليستدر رحمتهم على الرجل المشلول. ولكن القلوب القاسية لم تلنْ. وهذا تدين فاسد إذ لم يجعل القلوب رحيمة- لهذا أصر السيد على عمل معجزاته يوم السبت ليصحح هذا التدين الفاسد الذى أغلق القلوب. الآيات (7-12) + ( لو6:17-19) الآيات ( مر3:7-12): ""فانصرف يسوع مع تلاميذه إلى البحر وتبعه جمع كثير من الجليل ومن اليهودية. ومن أورشليم ومن أدومية ومن عبر الأردن والذين حول صور وصيدا جمع كثير إذ سمعوا كم صنع أتوا إليه. فقال لتلاميذه أن تلازمه سفينة صغيرة لسبب الجمع كي لا يزحموه. لأنه كان قد شفى كثيرين حتى وقع عليه ليلمسه كل من فيه داء. والأرواح النجسة حينما نظرته خرت له وصرخت قائلة انك أنت ابن الله. وأوصاهم كثيراً أن لا يظهروه."" الآيات ( لو6:17-19): ""ونزل معهم ووقف في موضع سهل هو وجمع من تلاميذه وجمهور كثير من الشعب من جميع اليهودية وأورشليم وساحل صور وصيدا الذين جاءوا ليسمعوه ويشفوا من أمراضهم. والمعذبون من أرواح نجسة وكانوا يبرأون. وكل الجمع طلبوا أن يلمسوه لأن قوة كانت تخرج منه وتشفي الجميع."" في الآيات السابقة رأينا أن اليهود تشاوروا على السيد ليهلكوه- أما هو كعادته لا يقاوم الشر بالشر- بل استمر يعلم ويكرز ويشفي. هم تركهم لا عن خوف- بل لأن ساعته لم تكن قد جاءت بعد- وهو يريد قبل أن يصلب أن يكمل تعليمه وكرازته. وهنا تعليم أن نهرب من الشر بقدر الإمكان فإنصرف يسوع مع تلاميذه إلى البحر= هذه مقدمة لما سيأتي في ( 4:1) أن السيد قال تعاليمه عند البحر- أي على شاطئ البحيرة. وكلمة إنصرف تفيد معنى إنسحب في حالة الخطر- في أصلها اليوناني. وبسبب المعجزات الكثيرة التي كان يصنعها تزاحم الكثير حوله فإضطروا أن تلازمه سفينة- يكون السيد فيها ويعلم الجموع دون أن يزحموه. طلبوا أن يلمسوه= كان للمسيح أن يشفي المرضى بالأمر- لكنه لمس المرضى- فنخن بشر ماديون نحتاج أن نرى شيئاً ملموساً (الماء في المعمودية والخبز والخمر في الإفخارستيا..) التلامس مع المسيح يشفي الروح والجسد إن كان بإيمان. وطبعاً الشفاء الروحي أهم من الجسدي- بل أن المرض قد يكون وسيلة للشفاء الروحي (بولس وأيوب) ولاحظ هنا [1] أن الذين تبعوا يسوع كانوا من كل مكان. [2[ الأسلوب القوي الذي يقدم به مرقس المسيح للرومان. الآيات (13-19)في كتاب إنجيل متى ( مت10:1-4) لقد أمر الرب أن يطلبوا من رب الحصاد ليرسل فعلة إلى حصاده وهاهو قد إستجاب- وإختار التلاميذ الإثنى عشر وأرسلهم للخدمة.ولا أحد يأخذ هذه الوظيفة لنفسه بل المدعو من الله ( عب 5:4). ونلاحظ من إنجيل لوقا أن السيد إختار تلاميذه بعد أن قضى الليل كله فى الصلاة. وهكذا تصلى الكنيسة قبل إختيار راعيها. وليس مصادفة أن يكون عدد التلاميذ 12- مغدر أسباط الشعب فى العهد القديم 12- فكأن المسيح يُعِّدْ شعباً جديداً برئاسة جديدة-ففى المسيح يصير كل شىء جديداً. كان المسيح يعمل بهم وفيهم ليعد شعباً وكنيسة جديدة. ورقم 12 يشير لمملكة الله على الأرض. 12 = 3 ( الثالوث الأقدس) × 4 (العالم) = المؤمنون بالله مثلث الآخرين فى كل العالم. ولذلك كان أسباط العهد القديم أيضاً 12 فهم شعب الله فى هذا العالم وبهذا المعنى حينما هلك يهوذا وصاروا أحد عشر فقط إختاروا متياس ليكمل عددهم إلى 12. وصار اسم الإثنى عشر يستعمل للدلالة عنهم. ثم دعا= هذا يدل كما رأينا سابقاً أن السيد سبق وتحاور معهم وإختارهم وأقنعهم- وإقتنعوا به- فلما دعاهم تبعوه فى الحال. راجع ( مت 4:18-21). وأعطاهم سلطاناً على أرواح نجسة= سلطان روحى وقوة روحية لهدم مملكة الشر. والسيد إختار الإثنى عشر ليتتلمذوا على يديه- يعيشوا معه ويسمعوه ويرافقوه فيعرفوا فكره- وينقلوه لمن هم بعدهم وهذا ما نسميه الفكر الرسولى- هذا هو التقليد الكنسى. هو إستلام الفكر بطريقة عملية وتسليمه من جيل إلى جيل. ولقد إختار السيد تلاميذه من وسط الناس البسطاء ليؤكد أن فضل قوتهم هو لله وليس منهم. لقد وهبهم السيد إمكانياته ليعملوا لا بإسمهم بل بإسمه ولحساب مملكته بكونه العامل فيهم. ونسمع فى مرقس ولوقا أن المسيح صعد إلى الجبل ليصلى قبل إختيار تلاميذه- والجبل بعلوه يشير للسماويات- وكأن صلاته تشير لأنه سماوى يسمو فوق الأرضيات بغناها وأمجادها- كأنه بإرتفاعه على الجبل يبعد عن الأرضيات. وواضح من لو 6:13 أنه كان هناك عدد كبير يتبع المسيح ولقد إختار منهم المسيح 12 فقط. ونلاحظ أن السيد قد إختار من ضمن التلاميذ يهوذا الذى خانه. لذلك على كل خادم أو راعى أن يحذر لئلا يسقط "" من هو قائم ليحذر لئلا يسقط "" ونلاحظ ان الكنيسة يستحيل أن تصل لدرجة الكمال على الأرض وسيبقى الزوان مع الحنطة. ونلاحظ فى هذا أيضاً أن سيامة كاهن لن تصلح إنحرافه لو كان هناك إنحراف. ونقول أن يهوذا غالباً كان فى حالة جيدة وقت أن إختاره المسيح ولكن لمحبته للمادة هلك. أما ما هى نوعية صلاة المسيح فهذا لن نستطيع أن نقول عنه إلا أنها راحة الروح مع الروح- هى راحة إبن مع أبيه- هى صلة المحبة بالمحبة والنور بالنور. بمقارنه أسماء التلاميذ فى الأناجيل الثلاثة نلاحظ الآتى: 1.الأول دائماً هو سمعان بطرس لأنه دُعى أولاً وهو أكبرهم سناً وكان يتكلم نيابة عنهم- وليس لرئاسته. ومتى ولوقا وضعا إسم أندراوس أخوه معه لكن مرقس وضع إسم أندراوس فى ترتيبه بحسب أهميته. 2.يعقوب ويوحنا هما إبنا زبدى والمسيح أسماهم بوانرجس- وهو إسم يدل على غيرتهما وحماسهما لو 9:54 هذه الغيرة تحولت لحماس فى الكرازة. 3.برثولماوس هو نثنائيل يو 1:45. 4.متى تواضعاً يقول عن نفسه متى العشار ولم يقل متى الإنجيلى. 5.لباوس هو تداوس وهو نفسه يهوذا أخا يعقوب. 6.سمعان القانوى هو سمعان الغيور. قانوى تعريب للكلمة العبرية قانا وتعنى الغيور. والغيورين هم حزب وطنى قاوم هيرودس وهم جماعة من اليهود متعصبون لقوميتهم إلى أبعد حد- ويطالبون بالتحرر من نير الحكم الرومانى مهما كلفهم هذا من ثمن. يرفضون قيام أى ملك غير الله نفسه- مستعدون أن يقوموا بأعمال تخريبية لأجل تحرير وطنهم من الرومان. 7.يهوذا الإسخريوطى. وكلمة إسخريوطى تشير لعدة إحتمالات 8.من سكان مدينة قريوت يش 15:2 وهذا هو أشهر تفسير. 9.الشخص الذى يحمل كيس الدراهم وهو بالأرامية سيكار يوتا. 10.الشخص الذى شنقَ من العبرانية أسكار وقد تعنى قاتل أو ذَبَّاحْ. 11. هم خليط من الشخصيات فمنهم العشار وهذا باع نفسه للرومان لأجل الربح. وعلى النقيض منهم الغيور الوطنى المتحمس لدرجة الشراسة ومنهم المقدام مثل بطرس. ويوحنا المملوء حباً وعاطفة وتوما الشكاك وكلهم جمعهم المسيح ليقدسهم ويغير طبيعتهم فيصيروا نوراً للعالم. إختارهم المسيح من الناس العاديين الخطاة ليترفقوا بإخوتهم.وظهر تغيير الطبيعة مثلاً فى يوحنا الذى كان مملوءاً غيرة وحماساً- يطلب نزول نار من السماء لتحرق رافضى المسيح- إلى يوحنا المملوء حباً عجيباً للمسيح- هى غيرة وحماس ولكن من نوع آخر. 12.المسيح غير أسماء البعض مثل سمعان جعله بطرس- وبطرس معناها صخرة لكونه أول من أعلن الإيمان بالمسيح أنه إبن الله- وعلى هذا الإيمان تبنى الكنيسة- فلا كنيسة إن لم يكن المسيح هو إبن الله. وهو غير الأسماء بسلطان فهو يهوة الذى غير إسم إبرام لإبراهيم...... 13.بطرس بالأرامية تعنى كيفاس أو صفا بمعنى صخرة 1كو 3:22. 14.بوانرجس (يعقوب ويوحنا إبنا زبدى) هذا الإسم يعنى إبنا الرعد. 15.أسماء فيلبس وأندراوس أسماء يونانية. آيات (20-21): ""فاجتمع أيضاً جمع حتى لم يقدروا ولا على آكل خبز. ولما سمع أقرباؤه خرجوا ليمسكوه لأنهم قالوا إنه مختل."" لاحظ الجمع الذي إكتشف محبته وقدرته على الشفاء وتلذذوا بتعليمه- يجتمعون حوله. ولكن نجد أقاربه يتهمونه بأنه مختل= هي تعني الهوس الديني- وبعد هذا يقول عنه الكتبة أن معه بعلزبول (آية22) هؤلاء لأغراضهم الخاصة (الكبرياء والحسد) لم تنفتح عيونهم لمعرفته مثل الشعب الذي لبساطة إيمانه إكتشفوه وأحبوه. وكثيراً ما تنغلق أعيننا عن رؤية يسوع لأن في القلب أغراض أخرى. ولاحظ أن العلاقة الجسدية لا تعطي معرفة بالمسيح- فأقرباؤه رفضوه ( يو7:5- 2كو5:16- مت12:46). فالإيمان وعمل مشيئته يعطي الإنسان أن تنفتح عيناه ويعرفه. وبالمعمودية والتوبة والتناول نثبت في هذه المعرفة وهذه الرؤية. في هذه الآيات نرى الله فاتحاً أحضانه ليقبل الجميع في حب. وهناك من يتهم الله بأنه مختل لأن عين هذا الإنسان هي المغلقة- فأنقياء القلب فقط هم الذين يعاينون الله ويعرفونه. الآيات (22-30)في كتاب إنجيل متى ( مت12:22-37) فى إنجيل متى نسمع أن السيد المسيح يشفى مجنون أعمى وأخرس فيتهمه الفريسيون لحسدهم له انه إنما عمل هذا بالشيطان ليبعدوا الناس عنه. ورد المسيح عليهم فى خطاب طويل. يورد منه القديس مرقس بعضٌ منه. أما القديس لوقا فأورد نفس الخطاب بعد معجزة شفاء أخرس. وكان يخرِجُ شيطاناً وكان ذلك أخرس = طبعاً لا يوجد شيطان أخرس. ولكن هذه صفة الإنسان الذى صار أخرساً نتيجة لسكن الشيطان فيه. وبمقارنة ماورد فى متى وفى لوقا نفهم أن السيد المسيح قد شفى المجنون الأعمى الأخرس بأن أخرج منه الروح النجس الذى جعله كذلك. والمجنون هو من يفعل شْىء لا يتوقع أن يصدر عن إنساناً عاقل- مثلاً إذا وجدنا إنساناً يُلقى بنفسه فى النار- نقول عنه أنه مجنون لأنه يفعل ما يضربه نفسه. والشيطان يغوى الإنسان أن يخطىء وحين يتجاوب معه ويسير فى طريق الخطية يكون مجنوناً روحياً إذ هو يضر نفسه- فطريق الخطية نهايته الموت. ثم لو سار إنسان فى هذا الطريق سيصاب بالعمى الروحى فلا يعود يعرف المسيح ولا يتذوق حلاوة عشرته. وطالما صار لا يعرف المسيح ولا حلاوة عشرته فهو لن يسبحه ولن يتحرك لسانه طالباً التوبة إذ صار أخرساً. (فالعمى الروحى يعمى الإنسان أيضاً عن فساد طريقه فلا يعرف انه خاطىء ولن يطلب التوبة). فشفاء السيد المسيح لهذا المجنون الأعمى الأخرس هو رمز لشفاء الخاطئ الذى يسيطر عليه الشيطان أو تسيطر عليه الخطية فيسلبه لبه وعقله ويعميه عن رؤية البركات السماوية وعن رؤية الهلاك الأبدى- فلا يقع بصره إلاّ على اللذات العالمية ويعقد لسانه عن الإعتراف بالذنب والتوبة وعن التسبيح. وفى هذه المعجزة نرى إنهيار مملكة الشيطان التى تفقد الإنسان فكره السليم ورؤيته وتخرس لسانه.والشعب العادى رأى فى هذا إعلان مملكة المسيا=العل هذا إبن داود ولكن الفريسيين جدفوا وأظهروا عداءهم بغير تعقل قائلين هذا لا يخرج الشياطين إلاّ ببعلزبول رئيس الشياطين = وأصل كلمة بعلزبول هو بعلزبول أى إله الذباب عند العقرونيين- ( 2مل 1:3) وأسموه هكذا إذ كانوا يعتقدون أن فيه القدرة على طرد الذباب من المنازل- أما اليهود فأخذوا الإسم وأطلقوه على الشيطان بعد تعديله إلى بعلزبول أى إله المزابل وكان رد المسيح أن الشيطان لا ينقسم على نفسه وإلاّ خربت مملكته. وفى هذا درس لنا إلا ننقسم على أنفسنا سواء على مستوى الكنيسة أو مستوى العائلة.وكل إنقسام سواء على مستوى الكنيسة أو العائلات هو غريب عن روح المسيح. إنه من عمل الشيطان. وهل من المنطقى أن يأتى الشيطان ليسئ لإنسان ( وهذه خطتهم ) فيأتى أخر وينقسم عليهم ويخرجه ما لم يكن لمن أخرجه سلطان على الشياطين. فأبناؤكم بمن يخرجون= يقصد تلاميذه الذين هم من أبناء الشعب وهؤلاء لما أرسلهم المسيح أخضعوا الشياطين بإسم المسيح ( لو 10:17 + مت 10:8) وهؤلاء صيادين بسطاء لم يعرف عنهم أنهم يتعاملون بالسحر وهم صاروا شهود للمسيح وبره وقوته ومحبته وقضاة لهؤلاء المتمردين- فهم بشهادتهم يوم الدين سُيحكم على هؤلاء المفترين على المسيح ظلماً. ولو تعلل هؤلاء بأن الشيطان أغواهم إذ كان مسيطراً عليهم- فتلاميذ المسيح أيضاً سيدينونهم إذ هم منهم- هم إخوتهم وأبناءهم- وهم سيشهدوا أن المسيح قد قيد إبليس وحررهم- وكان المسيح مستعداً لأن يحرر كل من يقبله. ولكن إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين فقد أقبل عليكم ملكوت الله = هنا السيد يؤكد أنه يخرج الشياطين بروح الله- والمقصود طبعاً أن المسيح يريد أن يقول أنا لا أستخدم بعلزبول ولكن أنا بروح الله الذى تعرفونه أعمل ما أعمله من معجزات إخراج الشياطين- هنا السيد يظهر العلاقة بينه وبين الله حتى يطمئنوا أنه لا يستخدم قوى شيطانية- كان المسيح يمكنه أن يقول أنا أخرج الشياطين بقوتى ولكن كان هذا لن يعطى إطمئناناً للسامعين فهم لم يعرفوا بعد من هو المسيح- كان السيد يريد أن يطمئنهم أن مصدر قوته هو الله وليس الشيطان. وعلامة ذلك قد ظهرت فى حياة التلاميذ البسطاء الذين صاروا يحملون قوة وسلطاناً- الأمر الذى يؤكد ظهور ملكوت الله- محطماً مملكة الشيطان ليقيم مملكة الله الروحية على كل الأمم. وليملك على القلوب والآن هل السامعين هم من مملكة الله أم من مملكة الشيطان ؟لقد أقبل ملكوت الله وتحطمت مملكة الشيطان- فإن هم قبلوا المسيح صاروا مسكناً للروح القدس وتحرروا من سلطان إبليس- وإن هم عاندوا المسيح وقاوموه فهم بالضرورة سيهلكوا مع مملكة الشيطان التى هلكت وأتت الآية فى لوقا ولكن إن كنت أنا بإصبع الله أخرج.. وبهذا نفهم أن الروح القدس هو إصبح الله بينما يسمى المسيح ذراع الله ( اش 51:9- مز 98:1) فالذراع هى القوة التى يُعْمَلَ بها العمل- أماّ الأصابع فهى التى تنفذ العمل والآن الروح القدس يبنى الكنيسة ويهيىء النفوس- ولكن عمله مبنى على قوة عمل المسيح فى فدائه. وعموما وحدة الذراع والأصابع إشارة لوحدة الإبن والروح القدس. السيد المسيح هنا لا يستعرض قوته الإلهية بل هو يوجه نظر السامعين من الرافضين والمعاندين إلى السلطان الجديد على الشياطين الذى صار متاحاً للتلاميذ- ومتاح أيضاً لهم ولكنهم بعنادهم يحرمون أنفسهم منه. إذن عوضاً عن أن تتهمونى بأنى ببعلزبول أخرج الشياطين تمتعوا بهذا السلطان وهذا الرصيد الذى صار للبشرية. أم كيف يستطيع أحد أن يدخل بيت القوى.. = هذا دليل ثالث أن المسيح أخرج الشيطان بسلطانه فهو الأقوى من الشيطان. لقد إحتل الشيطان الإنسان وحسبه بيته- ونهب كل طاقاته وإمكانياته ومواهبه لتعمل لحساب مملكة الشر.هذا العدو القوى لن يخرج- ولا تسحب منه أمتعته التى إغتصبها ما لم يربط أولاً. فقد جاء السيد المسيح ليعلن عملياً سلطانه كمحطم لهذا العدو القوى حتى يسحب منه ما قد سبق فسلبه. وقد يكون بيته هو مملكته على الأرض وأمتعته هم الناس الذين يتشبهون بإبليس أبيهم فى أعمالهم. وكما أننا ندعو القديسين أو أنى مقدسة وأمتعة مكرسة- فالأشرار هم آنية إبليس وأمتعته. والمسيح بدأ معركة مع الشيطان على الجبل وأنهاها على الصليب- وبعد الصليب ربطه ( 2بط 2:4 + رؤ 20:1-3) من ليس معى فهو علىَّ= فى الحرب مع إبليس ( فالحرب لم تنته بعد لأن إبليس لم يلق فى البحيرة المتقدة بالنار) لا يوجد حياد فإما أن نكون مع المسيح ضد إبليس أو نكون مع إبليس ضد المسيح- إماّ نكون أولاداً لله أو أولاداً لإبليس. هذا الكلام موجه للسامعين ومنهم من إعتبر المسيح أنه إبن داود خصوصاً بعد معجزة شفاء المجنون الأعمى الأخرس- ومنهم الفريسيين الرافضين الذين جدفوا عليه. ومن لا يجمع معى فهو يفرق = فالذى يجمع بدون المسيح- مهما جمع فهو يفرق- فالمسيح واحد وكنيسته واحدة- ومن يجمع بدونه سيكون خارج الكنيسة الواحدة. مع المسيح ليس حل وسط- إماّ أنت مع المسيح أو ضده. والمسيح أتى ليرد الناس لله والفريسيين بقولهم يفرقون الناس عن المسيح- إذن هم مع الشيطان ضد الله ونلاحظ فى ( لو 11:21) قوله حينما يحفظ القوى دارهُ متسلحاً = وأسلحة إبليس القوى الخبث والدهاء- وجاء المسيح ليشهر هذا العدو ويفضحه ويحطم أسلحته بمحبته وبالحق الذى فيه- ليطرده من قلوب أولاده. فى ( مر 3:22) أماّ الكتبة الذين نزلوا من أورشليم = هم بعثة غالباً من مجمع السنهدريم مرسلة لإفساد خدمة السيد- إذ ذاع صيته. لكن قوله نزلوا فهذا إشارة لإنحطاطهم. ولاحظ أن مرقس لم يضع خطاب السيد عقب معجزة ولكن عقب أن أقرباء المسيح قالوا أنه مختل ( مر 3:21). فمرقس يصور أن الهجوم على المسيح كان من أقربائه ومن الفريسيين والكتبة والسنهدريم. وهنا يوضح مرقس أن هؤلاء كان يلوثون سمعة يسوع ليوقفوا الإنبهار به. ومن ( مر 3:22) نجد أن هؤلاء الكتبة مرة يقولون أن معهُ بعلزبول ومرة يقولون برئيس الشياطين يخرج الشياطين. والمسيح يرد بأن قولهم هذا وذاك فيه تناقص إذ كيف وهو مستحوذ عليه الشيطان يخرج شياطين- هذا هو الإنقسام بعينه- والشيطان لا يفعل ذلك حتى لا تخرب مملكته. فإخراج الشيطان من إنسان هو حكم بطرده بسلطان يخرج أمامه الشيطان منهزماً. وفى لو ( 11:16) نجدهم لم يكتفوا بمعجزة إخراج الشياطين بل يطلبوا معجزة أخرى ليثبت أنه المسيا- فكان اليهود عندهم إعتقاد أن المسيا سينزل مناً من السماء كما فعل موسى ( يو 6:30-31). ( مت 12:31-32) ما معنى التجديف على الروح القدس + ( لو 12:10) :- يستغل إبليس هذه الآيات ليحطم بعض النفوس- فيشككها أنه قد مر على فكرها تجديفاً على الروح القدس وبالتالى تبعاً لهذه الآيات فلا غفران وبالتالى إغلاق باب الرجاء أمامها. ولكن علينا أن نفهم أن أى خطية يقدم عنها توبة يغفرها الله- وهذا وعده ( 1يو 1:7-9) لاحظ قوله يطهرنا من كل خطية ولكن المقصود بالتجديف على الروح القدس هو الإصرار على مقاومة صوت الروح القدس الذى يبكت على الخطية داعياً للتوبة- أى أن يصر الإنسان على عدم التوبة حتى آخر نسمة من نسمات حياتنا. من قال كلمة على إبن الإنسان يُغفر له= فالإنسان غير المؤمن قد يتعثر فى المسيح إذ يراه إنساناً عادياً فيتكلم عليه كلاماً غير لائق- لكنه حين يؤمن ويعترف بهذه الخطية تغفر لهُ. أما من قال على الروح القدس فلن يغفر لهُ= السيد يقول هذا للفريسيين الذين قالوا أنه يخرج الشيطان بواسطة بعلزبول- فهم بهذا يقولون عن الروح القدس الذى به يخرج السيد الشياطين أنه بعلزبول- وهذا فيه تجديف على الروح القدس. وحتى من هؤلاء من سيقدم توبة بعد إيمانه ستغفر لهُ- أما لو إستمر مقاوماً للحق فلن تغفر خطيته.ولنلاحظ أن الروح القدس هو الذى يبكت على الخطايا ( يو16:8 ). ولكن أمام إصرار الإنسان على المقاومة لصوت الروح القدس ينطفىء صوته. لذلك يحذر الرسول بولس "" لا تطفئوا الروح "" و""لا تحزنوا الروح"" وإذا إنطفأ الروح داخل إنسان لعناده (مثل هؤلاء الفريسيين) سيصبح غير قادراً على التوبة ( لأنه لا يسمع صوت الروح القدس) وإذ لا يقدم توبة لا تغفر خطيته- وهذا هو التجديف على الروح الذى لا يُغفر. ولكن لا يُفهم الكلام حرفياً فغير المؤمنين طالما جدفوا على الروح القدس فهل حينما يؤمنون لن يغفر لهم ما قالوه ؟!! مر( 3:28-30):- Mar 28:3-30 لاحظنا هنا أن خطاب السيد المسيح جاء بعد أن قال أقرباء المسيح عنه أنه مختل فهذا يعتبَر تجديفاً على إبن الإنسان إذ هم تعثروا فيه ولم يعرفوا حقيقته وجاء الخطاب بعد تجديف الفريسيين وقولهم على الروح القدس أنه بعلزبول وبمثل هذا التجديف على الروح لو إستمروا فى عنادهم فلن يغفر لهم أبداً. ( مت 12:33-37):- Mat 33:12-37 إجعلوا الشجرة جيدة وثمرها جيداً. أو إجعلوا الشجرة رديئة..= السيد يوجه كلامه لمن يتهمونه أنه ببعلزبول يشفى ويخرج الشياطين. وإن كان أحد تصدق عليه هذه التهمة فهو بالتأكيد شجرة رديئة وثمارها رديئة ولكن السيد يشرح لهم- أن ينظروا إلى أعماله فسيجدونها أعمال صالحة فهو يجول يصنع خيراً ويشفى المرضى ويدعو للتوبة.. إذاً ثماره جيدة وهذا يدل أنه شجرة جيدة. أما هم فشجرة رديئة فأعمالهم شريرة ومؤامراتهم ضده تفضح خبثهم وريائهم. ولكن السيد لا يغلق الباب أمام أحد فلاحظ أنه يقول إجعلوا الشجرة جيدة = فالفرصة إذن متاحة أمام الجميع لكى يتغيروا من كونهم شجرة رديئة ليصيروا شجرة جيدة ولكن السيد يقول أيضاً إجعلوا الشجرة رديئة = فالله خلقهم شجرة جيدة وأتى بهم إلى أرض جيدة- وهياً لهم كل الظروف ليستمروا شجرة جيدة ولكنهم بإنحرافهم صاروا شجرة رديئة. هذا الكلام لا يعطى لأحد فرصة أن يتعلل بأنه ضعيف وأن طبيعته ساقطة ضعيفة شريرة. لكن يُفهم من هذا الكلام أن السيد يفتح باب الرجاء أمام كل إنسان- ومن يريد يحوله الله من شجرة رديئة إلى شجرة جيدة. يا أولاد الأفاعى= هم قالوا أنه ببعلزبول يخرج الشياطين- لذلك قال عليهم أولاد أفاعى. فكل من يقبل الأفكار الشيطاينة التى يطرحها عليه الشيطان فى قلبه ثم يتكلم بها بلسانه فقد صار إبناً لإبليس وبوقاً للحية القديمة. كيف تقدرون أن تتكلموا بالصالحات وأنتم أشرار = هؤلاء داخلهم فساد لكنهم فى رياء يتكلمون كلاماً صالحاً أمام الناس وهم يفسرون الكتاب ويعظون.والسيد هنا يلفت النظر أن المهم هو تنقية الداخل وحينما يتطهر الداخل تكون كلماتنا نقية من فيض قلبنا الطاهر =من فضلة القلب يتكلم اللسان =فالبر والتقوى ليست كلمات نوهم بها الناس أننا أتقياء- ( فهذا هو الرياء- وطبيعتنا الداخلية لابد وستفتضح يوماً ما فليس خفى إلاّ ويعلن مت 10:26). ولكن البر والتقوى هى طبيعة نابعة من القلب- فلنصرخ مع داود "" قلباً نقياً إخلقه فّى يا الله "" والسيد المسيح أتى لهذا ليعطينا أن نكون خليقة جديدة ( 2 كو 5:17). بالإضافة لأنهم فى بعض الأحيان يمتدحونه حين يعمل معجزات- وها هم يتهمونه- فكيف يستقيم أن من يمدحونه يتعامل مع بعلزبول. بل كيف يعمل أعمالاً صالحة وهو يتعامل مع بعلزبول- وإخراج الشيطان هو عمل خَيِّرْ والشيطان لا يصدر منه أى خير فكيف يستقيم كلامهم. ونلاحظ أن القلب يمتلىء بما نضعه فيه- ومصادر دخول المعلومات للقلب هى الحواس والأفكار- فلو قدسناها أى نمنع العين من أن تنظر نظرة شريرة ونمنع الأذن من أن تسمع كلمة بطالة نتلذذ بها وهكذا- بل نغذى حواسنا بمعلومات مقدسة- كما كان داود يشتهى أن يتفرس فى هيكل الله- أو ندرب الأذان على سماع الألحان والترانيم ونجتهد أن نضبط الفكر- فنفكر فى السماويات- بهذا يمتلىء القلب من الكنوز الصالحة- وحينئذ يخرج اللسان أقوال صالحة. كل كلمة بطالة… =هنا يقدم المسيح حل لمشكلة كيف يتقدس القلب. والبداية التى يعرضها المسيح هى التحكم فى اللسان- جهادنا ألاننطق بكلمة شريرة أو رديئة أو قبيحة- فاللسان لو ضبطناه نضبط الحياة كلها ( يع 3:1-12) فمثلاً من يتذمر بإستمرار على وضعه يملأ قلبه تذمراً ضد الله ويزداد لسانه فى إتهاماته ضد الله- ولن تنتهى هذه الدائرة الشيطانية- أما من يتعود على شكر الله وتسبيح الله بلسانه- فهذا يملأ قلبه حباً لله- وبالتالى من داخل هذا القلب المملوء حباً تخرج كلمات تسبيح. فلنبدأ بأن نغصب أنفسنا أن نتكلم حسناً- هنا ينصلح حال القلب فيبدأ يخرج أقوالاً مباركة من قلب محب وليس بتغصب بالطبيعة الجديدة بالنعمة التى نحصل عليها بالجهاد (أى بالتغصب). وقطعاً علينا أن نغصب أنفسنا حتى تدركنا النعمة وتغير طبيعتنا حتى لا ندان = لأنك بكلامك تتبرر وبكلمك تدان. الآيات (31-35)في كتاب إنجيل متى ( مت12:46-50) هذه القصة تحمل نفس المفهوم السابق- فالمسيح هنا يرفع العلاقات من مستوى القرابة بالجسد إلى مستوى العمل بمشيئة الآب كأساس- فمن لا يصنع مشيئة الآب لا يكون من أهل المسيح. ونلاحظ أن إخوة المسيح المسيح بالجسد لم يكونوا يؤمنون به أولاً ( يو7:5)- وبعض من أقربائه قالوا أنه مختل ( مر 3:21)- فأيهما أقرب للمسيح هؤلاء غير المؤمنين حتى وإن كانوا أقربائه بالجسد- أم الذين آمنوا به وأحبوه وحفظوا وصاياه ( يو 14:15). المسيح عموماً يريد أن يرفعنا فوق مستوى العلاقات الجسدية- فهو الذى قال من أحب أباً أو أما.... اكثر منى فلا يستحقنى. ثم مد يده نحو تلاميذه وقال ها أمى ……= فالمسيح بتجسده وحلوله فى وسطنا دخل معنا فى علاقة جديدة فحسبنا أمه وإخوته. نحن نصير أماً له بحمله فى داخلنا- وصرنا إخوة له بكونه بكراً بين إخوة كثيرين ولاحظ أن السيد المسيح لم يتنكر للعذراء أمه- فهو لم يقل ليست أمى بل من هى أمى ليرفع العلاقة من أن تكون جسدية لعلاقة أسمى- خلال الطاعة لإرادة أبيه. نحن بتنفيذنا للوصية لا نكون فقط أقرباء له بالجسد بل نتحد به ونثبت فيه- فما يفصلنا عنه هو الخطية فلا شركة للنور مع الظلمة. نحن قد أتحدنا به بالمعمودية ( رو 6:3-8) ونظل ثابتين فيه (أقرباء له ) إن التزمنا بوصاياه إخوتهُ = اليهود يعتبرون أولاد الخالة والخال وأولاد العمومة أنهم إخوة. وهكذا قال إبراهيم عن لوط أنه أخاه. وهناك رأى بأنهم إماّ أولاد خالته أو هم أولاد يوسف من زواج سابق. لاحظ أن لوقا يضع هذه القصة بعد قول السيد المسيح انظروا كيف تسمعون فمن يسمع كلام السيد وينفذه يصير قريباً لهُ. ومتى يضع القصة بعد حديث المسيح عن خروج الروح النجس ورجوعه لو كان المكان مكنوساً. إذاً متى يقصد- هل تريد أن تكون حراً من الأرواح النجسة- وتكون قريباً للسيد المسيح- إذاً نفذ وصاياه. ونفس المفهوم نجده فى إنجيل مرقس واقفون خارجاً = فإخوته لأنهم كانوا لايؤمنون به وقفوا خارجاً. فالوقوف خارجاً يفقدنا علاقتنا بالمسيح.